جامعة القاهرة تعلن تفاصيل تجديد المستشفى الشمالي بميزانية 340 مليون جنيه

متن نيوز

تشهد المنظومة الصحية في مصر مرحلة فارقة مع انطلاق مشروع التطوير الشامل للمستشفى الشمالي (المبنى القديم) التابع للمعهد القومي للأورام بجامعة القاهرة، وهو المشروع الذي يعد الأول من نوعه منذ تأسيس هذا الصرح الطبي العريق في عام 1969.

وتأتي هذه الخطوة لتعكس التزام الدولة وجامعة القاهرة بالارتقاء بمستوى الخدمات الطبية المقدمة لمرضى الأورام، مع تطبيق أحدث المعايير العالمية في التصميم والتجهيز الطبي.

وقد أكد الدكتور محمد سامي عبدالصادق، رئيس جامعة القاهرة، أن تطوير المعهد يمثل أولوية قصوى ضمن خطة الجامعة الاستراتيجية لتحديث المستشفيات الجامعية، مشيرًا إلى أن الهدف هو تقديم خدمة طبية تليق بالمواطن المصري وتواكب التطور المتسارع في بروتوكولات علاج السرطان عالميًا، مع ضمان استمرارية العمل بكفاءة عالية طوال فترة التنفيذ التي تعتمد على الدقة المتناهية في إدارة الموارد والوقت.

 

استراتيجية التنفيذ الذكي وكفاءة التشغيل

اعتمدت إدارة المعهد القومي للأورام، بالتعاون مع شركة المقاولون العرب المسند إليها المشروع منذ عام 2023، أسلوبًا مبتكرًا في التنفيذ يُعرف بـ "نظام المناورة"، وهو نظام هندسي وإداري معقد يهدف إلى إخلاء أجزاء من المبنى بشكل تدريجي للعمل بها مع الإبقاء على الأجزاء الأخرى قيد التشغيل الكامل.

هذا التخطيط الدقيق يضمن عدم توقف الخدمات الحيوية أو تأثر جلسات العلاج والعمليات الجراحية للمرضى، حيث يتم العمل في جناح واحد من كل دور بينما يستمر الجناح المقابل في استقبال الحالات، وهو ما يجسد كفاءة التنسيق بين الأجهزة الإدارية والطبية والهندسية، ويهدف هذا المسار إلى إنجاز المهمة في وقت قياسي مع الحفاظ على أعلى مستويات السلامة المهنية ومكافحة العدوى داخل أروقة المستشفى الذي لا يتوقف عن العمل على مدار الساعة.

 

تحديث البنية التحتية والقدرة الاستيعابية

يتضمن مشروع التطوير الشامل تحديث 8 أقسام داخلية بطاقة استيعابية تصل إلى 100 سرير، تم تصميمها لتوفير أقصى درجات الراحة للمرضى من الكبار والأطفال، مع توفير غرف إقامة فردية ومزدوجة مجهزة بأحدث الوسائل.

 كما يشمل المشروع قفزة نوعية في أقسام الرعاية المركزة برفع طاقتها إلى 17 سريرًا، مقسمة بين رعاية الباطنة والأطفال ورعاية الإفاقة الجراحية، بالإضافة إلى تحديث 5 غرف عمليات جراحية كبرى وفق الأكواد العالمية، وتطوير قسم المناظير ومركز الأبحاث الإكلينيكية، ولم يقتصر التطوير على الجانب الطبي فحسب، بل امتد ليشمل البنية التحتية والمرافق من شبكات مياه وخزانات ومحطات كهرباء متطورة، وعزل الأسطح، وتجديد المطبخ الرئيسي لضمان جودة التغذية العلاجية المقدمة للمرضى المقيمين.

الاستثمار في صحة المصريين

تبلغ التكلفة الإجمالية لهذا المشروع الضخم نحو 340 مليون جنيه مصري، منها 240 مليون جنيه لأعمال التطوير الإنشائي والطبي للمبنى الشمالي، و100 مليون جنيه تم تخصيصها لإصلاح التلفيات الناتجة عن الحادث الإرهابي الذي شهده المبنى الإداري في عام 2019، والمثير للإعجاب أن هذا المشروع يتم تنفيذه بالكامل من خلال التمويل الذاتي، وبدعم سخي ومساهمة كريمة من البنك المركزي المصري، مما يؤكد تكاتف مؤسسات الدولة لدعم المنظومة الصحية.

 وأوضح الدكتور محمد عبدالمعطي سمرة، عميد المعهد القومي للأورام، أن هذه الاستثمارات ستحدث نقلة نوعية في مستوى الرعاية، حيث تشمل التجهيزات وحدات متخصصة لباثولوجيا الأورام وغرفًا مخصصة لمرضى العلاج باليود المشع، مما يعزز من قدرة المعهد على استيعاب الأعداد المتزايدة من المرضى وتقليل قوائم الانتظار بشكل ملحوظ.

المعايير العالمية والأكواد الإنشائية

يتم تنفيذ كافة أعمال التجديد في المستشفى الشمالي وفق أحدث الأكواد المصرية والعالمية المتعلقة بإنشاء وتجهيز مستشفيات علاج الأورام، حيث تم مراعاة مسارات الحركة، وتوزيع الإضاءة، وأنظمة التهوية المركزية، وتكنولوجيا المعلومات لربط أقسام المستشفى ببعضها البعض، كما تم تخصيص مساحات واسعة لمناطق الانتظار وقاعات الاجتماعات لخدمة الطواقم الطبية والباحثين، إن هذا الالتزام بالمعايير القياسية يضع المعهد القومي للأورام في مصاف المراكز الطبية العالمية، ويؤهله للحصول على الاعتمادات الدولية، مما يدعم دوره الريادي كقبلة أولى لعلاج السرطان في مصر والشرق الأوسط، ويوفر للباحثين بيئة خصبة لإجراء الدراسات الإكلينيكية التي تساهم في اكتشاف طرق علاجية أكثر فعالية وأقل ألمًا للمرضى.

رؤية مستقبلية نحو الشفاء التام

من المقرر الانتهاء من كافة أعمال التطوير خلال عام واحد من الآن، ليكون المستشفى الشمالي جاهزًا بكامل طاقته ليشكل إضافة نوعية للسعة الاستيعابية الإجمالية للمعهد، إن هذه الانطلاقة الجديدة لا تمثل مجرد تجديد للمباني، بل هي رسالة أمل لآلاف الأسر المصرية بأن الدولة تضع صحة المواطن في قلب خطط التنمية.

 

ويؤكد استمرار العمل بكفاءة طوال فترة التنفيذ على أن الإدارة الجامعية والطبية تضع "حياة المريض" فوق كل اعتبار، ومع اكتمال هذا المشروع، سيستعيد المعهد القومي للأورام بريقه التاريخي كصرح تعليمي وطبي وبحثي يقود قاطرة العلاج في المنطقة، مدعومًا ببنية تحتية قوية وكوادر طبية هي الأفضل في مجالها، ليظل المعهد دائمًا حصنًا منيعًا في مواجهة المرض ومركزًا عالميًا للبحث والشفاء.