فراغ في السلطة.. من يقود إيران بعد مقتل المرشد وأمين مجلس الأمن القومي؟
تعيش إيران حالة من الذهول والارتباك غير المسبوق عقب إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، مقتل علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، رفقة قائد قوات الباسيج غلام رضا سليماني، في ضربات جوية مكثفة استهدفت مواقع استراتيجية داخل إيران الليلة الماضية، وتأتي هذه التطورات لتشكل ضربة قاصمة لمركز القرار الإيراني، خاصة وأن لاريجاني كان يُنظر إليه، وفق تقارير دولية وأبرزها "نيويورك تايمز"، على أنه الزعيم الفعلي والمحرك الأساسي لسياسات الدولة بعد مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في وقت سابق من هذا النزاع.
إن غياب هذه الرؤوس القيادية في توقيت متزامن يعكس نجاحًا استخباراتيًا وعسكريًا إسرائيليًا في اختراق الدوائر الضيقة للنظام، مما يضع البلاد أمام فراغ سياسي وأمني هائل يهدد بتفكك مؤسسات "نظام القمع والارهاب" كما وصفه كاتس، ويدفع بطهران نحو المجهول في ظل استمرار ملاحقة بقية رموز المحور الذين أُحبطت مخططاتهم قبل تنفيذها.
استراتيجية الملاحقة المستمرة وتصريحات يسرائيل كاتس حول "محور الشر"
أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن تصفية لاريجاني وسليماني تأتي تنفيذًا لتعليمات مباشرة صدرت عنه وعن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للجيش الإسرائيلي بضرورة استئصال قيادات النظام الإيراني وتفكيك "محور ام..
وأشار كاتس في تصريحاته إلى أن انضمام لاريجاني إلى خامنئي يمثل نهاية حقبة التهديدات والمخططات التي كانت تستهدف أمن المنطقة، مشددًا على أن العمليات العسكرية لن تتوقف عند هذا الحد بل ستستمر لملاحقة كل من يدير منظومة الإرهاب، إن هذا الخطاب التصعيدي يعكس إصرارًا إسرائيليًا على تغيير واقع الشرق الأوسط جذريًا عبر شل حركة القيادة الإيرانية ومنعها من إعادة تنظيم صفوفها، وهو ما يفسر استهداف أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الذي يعد العقل المدبر للعمليات الخارجية والداخلية، مما يترك القوات العسكرية والميليشيات التابعة لإيران في حالة من التشتت والضياع الميداني والسياسي.
لاريجاني كزعيم فعلي وتداعيات غيابه على مستقبل النظام الإيراني
يمثل علي لاريجاني ثقلًا سياسيًا وتاريخيًا كبيرًا داخل هيكلية السلطة الإيرانية، حيث كان يشغل منصب رئيس مجلس الأمن القومي ويتمتع بنفوذ واسع مكنه من إدارة شؤون البلاد في أعنف فترات الحرب بعد غياب المرشد، إن مقتله لا يعني مجرد خسارة مسؤول رفيع، بل هو انهيار لمنظومة التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية والسياسية، وتؤكد وسائل الإعلام العبرية أن لاريجاني كان هدفًا استراتيجيًا ذا أولوية قصوى نظرًا لدوره في إدارة الصراع وتوجيه الباسيج والحرس الثوري، ومع مقتله، يتوقع المحللون أن تشهد إيران صراعات داخلية على السلطة بين الأجنحة المتبقية، مما قد يؤدي إلى تآكل سريع في قدرة النظام على الصمود أمام الضغوط الخارجية أو الاحتجاجات الداخلية المتوقعة، خاصة وأن قوات الباسيج، التي تعد أداة القمع الرئيسية، قد فقدت قائدها غلام رضا سليماني في العملية ذاتها، مما يفقد النظام مخالبه التي كان يبطش بها في الداخل والخارج.
الضربات الإسرائيلية ليلة أمس وتحول مسار المواجهة الإقليمية
شكلت الضربات الإسرائيلية التي استهدفت مناطق متفرقة في إيران الليلة الماضية نقطة تحول حاسمة في مسار المواجهة، حيث لم تقتصر على الأهداف العسكرية التقليدية بل ركزت بوضوح على "اغتيال القيادة"، وأفادت التقارير بأن دقة المعلومات الاستخباراتية مكنت الجيش الإسرائيلي من تحديد موقع لاريجاني بدقة رغم التدابير الأمنية المشددة التي تُحيط عادة بأمين المجلس الأعلى للأمن القومي.
إن هذا التطور يبعث برسالة واضحة لكافة أعضاء "محور الشر" بأن التحصينات الجغرافية أو الأمنية لم تعد كافية لحماية رؤوس النظام، ومع دخول هذه العمليات حيز التنفيذ وتحقيق أهدافها بمقتل لاريجاني وسليماني، يجد المجتمع الدولي نفسه أمام واقع إقليمي جديد يتسم بانهيار القيادة المركزية في طهران، مما يفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة تتراوح بين السقوط الشامل للنظام أو دخول البلاد في دوامة من الفوضى المسلحة التي قد تغير وجه المنطقة لسنوات طويلة قادمة.
