javier bardem خافيير باردم يربط بين حرب العراق 2003 والتوترات الحالية في حفل الأوسكار oscar winners
شهد حفل توزيع جوائز الأوسكار في دورته الثامنة والتسعين، والذي أقيم في الساعات الأولى من صباح اليوم الاثنين 16 مارس 2026 على مسرح "دولبي" بمدينة لوس أنجلوس، موقفًا إنسانيًا وسياسيًا بارزًا للنجم العالمي الإسباني خافيير باردم، حيث استغل الفنان العالمي منصة التتويج والأضواء المسلطة على السجادة الحمراء للتنديد بما وصفه بـ "حرب أمريكا على إيران"، معبرًا عن رفضه القاطع للسياسات التصعيدية التي تنتهجها الإدارة الأمريكية الحالية بقيادة دونالد ترامب بالتعاون مع بنيامين نتنياهو، وظهر باردم مرتديًا دبوسًا صغيرًا يحمل عبارة "لا للحرب"، وهو نفس الرمز الذي استخدمه قبل نحو 23 عامًا للاحتجاج على غزو العراق، مؤكدًا في تصريحاته للصحافة العالمية أن التاريخ يعيد نفسه عبر حروب غير شرعية تعتمد على الأكاذيب والتطرف السياسي، مما أثار تفاعلًا واسعًا بين الحضور وملايين المتابعين حول العالم الذين أشادوا بشجاعته في طرح قضايا السلام في أكبر محفل سينمائي دولي.
رمزية "حنظلة" والمقاومة الفلسطينية
لم يكتفِ خافيير باردم بالتنديد بالحرب على إيران، بل جدد دعمه الصريح للقضية الفلسطينية من خلال ارتداء دبوس يحمل صورة الكاريكاتير الشهير "حنظلة"، وهو الرمز الذي ابتكره الفنان الراحل ناجي العلي ليمثل المقاومة والهوية الفلسطينية، وأكد باردم في حديثه على السجادة الحمراء أن "حنظلة" هو رمز للمقاومة التي يجب أن تحترم، مشيرًا إلى أن ما يحدث في الأراضي المحتلة يتطلب وقفة إنسانية حازمة بعيدًا عن المصالح السياسية الضيقة، ويأتي هذا الموقف استمرارًا لسلسلة من المواقف الداعمة التي اتخذها النجم الإسباني، والتي كان آخرها ظهوره بالكوفية الفلسطينية في حفل جوائز "إيمي" السابق، وإعلانه مقاطعة شركات الإنتاج التي تدعم العمليات العسكرية ضد المدنيين، وهو ما جعله أحد أبرز الأصوات الأخلاقية في هوليوود التي ترفض الصمت تجاه الأزمات الإنسانية في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدًا أن الفن لا يمكن فصله عن الواقع الأليم الذي يعيشه الأبرياء.
تألق فيلم F1 والنجاح الفني لباردم
على الصعيد الفني، وبالرغم من عدم ترشحه لجائزة فردية هذا العام، إلا أن خافيير باردم احتفل بنجاح فيلمه الأحدث "F1" الذي يشاركه بطولته النجم براد بيت، حيث نال الفيلم استحسان الأكاديمية وحصل على 4 ترشيحات لجوائز الأوسكار في فئات تقنية وبصرية هامة، وقد نجح الفيلم بالفعل في حصد جائزة "أفضل صوت" (Best Sound) خلال فعاليات الحفل، وهو ما يعكس المجهود الإنتاجي الضخم والميزانية التي تجاوزت 200 مليون دولار، وتدور أحداث الفيلم في إطار من التشويق حول متسابق معتزل يعود للمضمار لإثبات قدراته، وقد حقق الفيلم نجاحًا جماهيريًا مبهرًا بإيرادات تخطت 633 مليون دولار في شباك التذاكر العالمي، مما يثبت أن باردم لا يزال قادرًا على الموازنة بين تقديم أعمال تجارية ناجحة وبين الالتزام بقضايا إنسانية كبرى تجعله دائمًا في قلب الحدث الفني والسياسي على حد سواء.
ردود الأفعال العالمية على تصريحات باردم
لاقت كلمات خافيير باردم في الأوسكار دعمًا كبيرًا من زملائه الفنانين ومنظمات حقوق الإنسان، حيث اعتبر الكثيرون أن حديثه عن "تطرف" القيادات السياسية وكذبهم بشأن هزيمة الأنظمة يلمس واقعًا يعيشه العالم اليوم، وأثناء وقوفه على المسرح لتقديم جائزة "أفضل فيلم دولي" بجانب النجمة بريانكا تشوبرا، تعالت أصوات التصفيق عندما كرر رسالته بضرورة وقف الحروب، وفي السياق الاقتصادي والفني، شهد عام 2026 عودة قوية للأفلام ذات الطابع السياسي والإنساني في الأوسكار، حيث هيمنت أفلام مثل "Sinners" و"One Battle After Another" على الجوائز الكبرى، ولكن يبقى موقف باردم هو الأكثر تأثيرًا في الجانب السياسي، خاصة وأنه ربط بين معاناة الشعوب في الشرق الأوسط وبين ما وصفه بـ "سرطان الكراهية" الذي يجب على الحكومات مواجهته عبر الاعتراف بجرائمها وتحمل مسؤولية أفعالها تجاه المدنيين العزل في كل مكان.
