نظير عياد: 35 جنيهًا حدًا أدنى لزكاة الفطر و30 جنيهًا للفدية تيسيرًا على المواطنين
أعلن الأستاذ الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، عن القيمة التقديرية لزكاة الفطر لهذا العام 1447 هجريًا (2026 ميلاديًا)، حيث حددها بـ 35 جنيهًا كحد أدنى عن كل فرد.
وتأتي هذه الخطوة لتضع إطارًا واضحًا للمواطنين يسهل عليهم أداء هذه الشعيرة الهامة، مع التأكيد على أن هذا الرقم يمثل الحد الأدنى الذي لا يجوز النقص عنه، بينما يُستحب لمن وسع الله عليه أن يزيد عن ذلك. كما شمل القرار تحديد قيمة فدية الصيام للأشخاص الذين يعجزون عن الصيام لسبب شرعي مستمر ومعتبر، مثل كبار السن أو أصحاب الأمراض المزمنة، بمبلغ 30 جنيهًا عن كل يوم، وذلك في إطار الدور التنويري لدار الإفتاء في مواكبة المتغيرات الاقتصادية وتيسير أمور العبادات على المسلمين في شتى بقاع الأرض.
التوقيت الشرعي لإخراج زكاة الفطر
تعددت آراء المدارس الفقهية الكبرى حول التوقيت الدقيق الذي تجب فيه زكاة الفطر، وهو ما يمنح المسلمين سعة ومرونة في أدائها. فبينما يرى فقهاء الحنفية أن الزكاة تجب بدخول فجر يوم العيد، يذهب الشافعية والحنابلة إلى أنها تجب بمجرد غروب شمس آخر يوم من شهر رمضان المبارك. ومن باب التيسير، أجاز المالكية والحنابلة إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين، استنادًا إلى ما ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما. أما الرأي الذي يميل إليه الكثيرون في العصر الحديث نظرًا لمتطلبات تنظيم المساعدات، فهو ما ذهب إليه الشافعية والحنفية من جواز تعجيل إخراجها منذ أول يوم في شهر رمضان، لضمان وصولها إلى المستحقين وتمكينهم من شراء احتياجات العيد بوقت كافٍ، وهو ما يعكس مقصود الشارع من إغناء الفقراء عن السؤال في يوم الفرحة.
المصادر الفقهية المعتمدة للفتوى
وللراغبين في التعمق في الأدلة الشرعية والتفصيلات الدقيقة لكل مذهب، أشارت دار الإفتاء إلى ضرورة الرجوع إلى أمهات الكتب الفقهية التي فصلت هذه المسألة. فعلى مذهب السادة الأحناف يمكن مراجعة كتاب "تحفة الفقهاء"، وفي مذهب السادة الشافعية كتاب "نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج". أما بالنسبة لمذهب السادة المالكية، فيعد كتاب "المعونة على مذهب عالم المدينة" مرجعًا أساسيًا، وفي مذهب السادة الحنابلة يمكن الاطلاع على كتاب "كشاف القناع عن متن الإقناع". هذه المراجع توضح الأوجه المختلفة لإخراج الزكاة، سواء كانت عينًا من غالب قوت البلد أو قيمة مالية، وهي المسألة التي استقرت فيها الفتوى في الديار المصرية على جواز إخراجها نقدًا لمصلحة الفقير.
حكم تأخير الزكاة وتبعاته الشرعية
اتفق الفقهاء بصفة عامة على أن زكاة الفطر دين في ذمة المكلف لا يسقط بخروج وقتها، ويجب قضاؤها في كل الأحوال، إلا أنهم اختلفوا في توصيف الإخراج بعد يوم العيد. ففي المذهب الحنفي، يُعتبر إخراجها بعد يوم العيد "أداءً" في الأصح لأن وقتها عندهم موسع، وإن كان المستحب تقديمها. أما جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة، فيرون أن من أخرها عن وقتها بلا عذر شرعي معتبر يُعد "آثمًا"، لأن الهدف الأساسي من الزكاة هو إغناء الفقير عن السؤال في يوم العيد تحديدًا، وتأخيرها يفوت هذا المقصد الإنساني والاجتماعي. وبناءً عليه، فإن إخراجها بعد العيد يقع "قضاءً" ويجب على المسلم الاستغفار عن التأخير غير المبرر مع المسارعة بأدائها فورًا لإبراء الذمة.
المقصد الاجتماعي والإنساني للزكاة
تؤكد دار الإفتاء المصرية أن زكاة الفطر ليست مجرد عبادة مالية فحسب، بل هي أداة لتحقيق التكافل الاجتماعي وتطهير نفس الصائم مما قد يكون شاب صومه من لغو أو رفث. فبتحديد القيمة بـ 35 جنيهًا، تهدف المؤسسة الدينية إلى ضمان حد أدنى من الكفاية للمحتاجين، مما يساهم في نشر روح المحبة والوئام داخل المجتمع. وتدعو الدار كافة القادرين إلى عدم الاكتفاء بالحد الأدنى إذا كانت حالتهم المادية تسمح بذلك، فكل زيادة هي صدقة جارية ترفع من درجات الصائم وتزيد من رقعة المستفيدين، مؤكدة أن مؤسسات الدولة والجمعيات الخيرية المعتمدة جاهزة لاستقبال هذه الزكوات وتوجيهها لمستحقيها الفعليين في كافة قرى ونجوع مصر.
