وزير التخطيط يكشف تقديرات الاستثمارات الحكومية المستهدفة لتعزيز معدلات النمو الاقتصادي 2026/2027

أحمد رستم
أحمد رستم

عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماعًا موسعًا اليوم بمقر الحكومة بالعاصمة الإدارية الجديدة، لاستعراض التقديرات الأولية للاستثمارات الحكومية المستهدفة ضمن خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027. 

وشهد الاجتماع حضورًا رفيع المستوى شمل الدكتور حسين عيسى، نائب رئيس الوزراء للشئون الاقتصادية، والسيد أحمد كجوك، وزير المالية، والدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، بالإضافة إلى كبار المسئولين من الوزارتين. 

وخلال اللقاء، أكد رئيس الوزراء أن الدولة تولي اهتمامًا بالغًا لمشروعات التنمية التي تمس حياة المواطن بشكل مباشر، مشددًا على أن الخطط الاستثمارية للفترة القادمة يجب أن تترجم بوضوح توجهات القيادة السياسية في تعزيز مظلة الحماية الاجتماعية وتحسين مستوى الخدمات الأساسية، مع التركيز المكثف على قطاعات البنية الأساسية التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد الوطني، وضمان توزيع ثمار التنمية بشكل عادل في كافة المحافظات، بما يسهم في تقليص الفجوات التنموية وتحقيق الاستقرار الاقتصادي المنشود في ظل التحديات العالمية الراهنة.

رؤية وزارة التخطيط لاستثمارات العام المالي الجديد: دعم مسار الإصلاح وتعزيز جودة الخدمات

استعرض الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، ملامح وتقديرات الاستثمارات الحكومية المتوقع ضخها في مختلف القطاعات التنموية والخدمية خلال العام المالي 2026/2027. وأوضح الوزير أن الخطة ترتكز على عدة أولويات استراتيجية تهدف في المقام الأول إلى تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، وتعزيز كفاءة البنية الأساسية للجمهورية.

 وأشار رستم إلى أن التقديرات المقترحة تتضمن زيادة ملموسة في حجم الاستثمارات الموجهة لقطاعات التنمية البشرية، وتحديدًا قطاعي الصحة والتعليم، باعتبارهما المحرك الرئيسي لبناء الإنسان المصري المعاصر. وتأتي هذه الخطوات في إطار دعم مسار الإصلاح الاقتصادي الشامل الذي تتبناه الدولة منذ سنوات، حيث تسعى الحكومة من خلال هذه الاستثمارات إلى رفع كفاءة المؤسسات التعليمية والمستشفيات الحكومية، وتوفير التجهيزات الطبية والتربوية اللازمة لمواكبة المعايير العالمية، مما يضمن خلق بيئة محفزة للنمو والابتكار ويدفع بعجلة الإنتاج نحو مستويات تنافسية جديدة تعزز من مكانة الاقتصاد المصري إقليميًا ودوليًا.

المبادرة الرئاسية "حياة كريمة" والتأمين الصحي الشامل: ركائز العدالة الاجتماعية في خطة 2026

في سياق متصل، شدد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية على أن خطة العام المالي 2026/2027 تتضمن توسعًا كبيرًا في المخصصات الموجهة لتنفيذ مشروعات المبادرة الرئاسية "حياة كريمة"، وذلك استكمالًا لجهود الدولة في تطوير الريف المصري والارتقاء بمستوى المعيشة في القرى والمناطق الأكثر احتياجًا.

 وأوضح الدكتور أحمد رستم أن الاستثمارات ستشمل أيضًا التوسع في منظومة التأمين الصحي الشامل لتشمل محافظات جديدة، بهدف توفير رعاية صحية لائقة وشاملة لجميع فئات الشعب المصري دون تمييز.

 إن التركيز على هذه المشروعات القومية يعكس حرص الدولة على تعزيز الحماية الاجتماعية وتوفير شبكة أمان حقيقية للمواطنين، خاصة في المناطق النائية. وتشمل الخطة تنفيذ مشروعات متكاملة في مجالات مياه الشرب والصرف الصحي، والكهرباء، والغاز الطبيعي، بالإضافة إلى رصف الطرق وبناء مراكز الشباب والوحدات الصحية الحديثة، مما يحول القرى المصرية إلى مراكز تنموية متكاملة قادرة على جذب الاستثمارات وتوفير فرص عمل كريمة للشباب، ويقلل من ظاهرة الهجرة نحو المدن الكبرى.

تطوير البنية الأساسية وقطاع الكهرباء: محاور القوة في استراتيجية التنمية الاقتصادية

لم تغفل تقديرات الاستثمارات الحكومية للعام المالي 2026/2027 قطاع البنية الأساسية والكهرباء، حيث استعرض وزير التخطيط التقديرات المقترحة لتطوير الشبكات القومية ورفع كفاءة محطات التوليد والتوزيع.

 وأكد الدكتور رستم أن قطاع الكهرباء يظل أحد القطاعات الحيوية التي تستهدف الحكومة استدامتها وتحديثها لتلبية الاحتياجات المتزايدة للاستثمارات الصناعية والتجارية، فضلًا عن الاستهلاك المنزلي. وتهدف الاستثمارات الجديدة في هذا القطاع إلى تعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد المصري من خلال توفير طاقة مستدامة وبأسعار منافسة، مع التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة والنظيفة تماشيًا مع التزامات مصر الدولية بشأن التغير المناخي.

 إن تكامل هذه المشروعات مع تطوير البنية الأساسية للطرق والموانئ والسكك الحديدية يساهم في خفض تكاليف النقل والخدمات اللوجستية، مما يجعل من مصر مركزًا إقليميًا للطاقة والتجارة، ويدعم بشكل مباشر مساعي الدولة في زيادة الصادرات وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي تساهم في تحقيق نمو اقتصادي مستدام وشامل يلمس ثمرته كل مواطن مصري في حياته اليومية.

في الختام، يمثل اجتماع رئيس الوزراء بالعاصمة الإدارية الجديدة اليوم حجر الزاوية في صياغة مستقبل مالي واقتصادي واعد للجمهورية المصرية خلال العامين القادمين. 

إن التوافق بين وزارات المالية والتخطيط والقيادة السياسية حول أولوية "بناء الإنسان" يبرهن على أن الدولة تضع المواطن في قلب عملية التنمية. 

ومع استهداف زيادة الاستثمارات في الصحة والتعليم والبنية الأساسية، تضع الحكومة خارطة طريق واضحة لمواجهة التحديات الاقتصادية عبر تعظيم الكفاءة الإنتاجية وتحسين مستوى المعيشة. وتظل المبادرة الرئاسية "حياة كريمة" والتأمين الصحي الشامل هما الرهان الرابح للدولة في تحقيق السلم الاجتماعي والعدالة التوزيعية. وسوف يتطلب تنفيذ هذه الخطط الطموحة تكاتفًا بين كافة أجهزة الدولة والقطاع الخاص، لضمان استغلال الموارد المتاحة بأفضل شكل ممكن، بما يحقق أهداف رؤية مصر 2030، ويؤمن مستقبلًا أفضل للأجيال القادمة في ظل دولة قوية وقادرة على المنافسة والابتكار في كافة المجالات الاقتصادية والاجتماعية.