القاهرة تحذر من انفجار الأوضاع.. مصر تدين اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية
أصدرت جمهورية مصر العربية، عبر وزارة الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، بيانًا رسميًا أدانت فيه بأشد العبارات موجة الاعتداءات الوحشية التي ارتكبها مستوطنون إسرائيليون ضد المواطنين الفلسطينيين في مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة.
وأوضح البيان أن هذه الهجمات الممنهجة أسفرت عن سقوط عدد من القتلى والجرحى بين صفوف المدنيين العزل، وهو ما يمثل تصعيدًا خطيرًا ومرفوضًا يهدف إلى ترويع السكان المحليين وزعزعة الأمن في الأراضي المحتلة.
وشددت القاهرة على أن هذه الممارسات لا تمثل فقط اعتداءً على الحقوق الإنسانية الأساسية، بل تعد انتهاكًا سافرًا لقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، مما يستوجب تحركًا دوليًا عاجلًا لوقف هذه التجاوزات التي تزيد من احتقان المشهد السياسي والميداني في عام 2026.
عدم شرعية الاستيطان
أكدت الدولة المصرية في بيانها أن الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية بكافة أشكالها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، هي إجراءات باطلة وغير قانونية وتفتقر إلى أي شرعية دولية.
وأشار البيان إلى أن التوسع الاستيطاني يمثل انتهاكًا صارخًا للقرارات الأممية ذات الصلة، ويقف حائرًا أمام جهود تحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة.
إن استمرار هذه السياسات الاحتلالية يساهم في تأجيج الصراع وخلق بيئة خصبة للعنف، حيث ترى القاهرة أن تقويض فرص حل الدولتين عبر فرض سياسة الأمر الواقع في الضفة الغربية هو مسار كارثي يهدد الأمن القومي العربي والاستقرار الإقليمي بأسره، وهو ما يتطلب موقفًا دوليًا حازمًا يتجاوز مجرد الإدانة اللفظية إلى خطوات فعلية لوقف التغول الاستيطاني.
حصار المسجد الأقصى
في سياق متصل، أعربت مصر عن استنكارها الشديد لقيام سلطات الاحتلال الإسرائيلي بإغلاق المسجد الأقصى المبارك لعدة أيام متتالية، ومنع آلاف المصلين من الوصول إليه لأداء شعائرهم الدينية.
واعتبرت الخارجية المصرية أن هذا الإجراء التعسفي يمثل انتهاكًا واضحًا وصريحًا للوضع القانوني والتاريخي القائم في مدينة القدس المحتلة، ويستهدف تغيير الهوية الإسلامية والمسيحية للمدينة المقدسة.
إن منع حرية العبادة في واحد من أقدس الأماكن لدى المسلمين هو استفزاز لمشاعر الملايين حول العالم، ومن شأنه أن يدفع نحو مزيد من التصعيد الديني الذي قد يخرج عن السيطرة، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية لحماية المقدسات وضمان حرية الوصول إليها دون قيود أو شروط.
مخاطر التصعيد الإقليمي
جددت القاهرة تحذيراتها من التداعيات الخطيرة التي قد تترتب على استمرار هذه السياسات والإجراءات التصعيدية من قبل سلطات الاحتلال والمستوطنين على حد سواء.
وأشار البيان إلى أن الإصرار على منهجية العنف وإغلاق المقدسات والتهجير القسري يضع استقرار المنطقة بأكملها على المحك، ويفتح الباب أمام موجات جديدة من التوتر التي لا تخدم سوى قوى التطرف.
وتطالب مصر الأطراف الدولية الفاعلة، وفي مقدمتها مجلس الأمن الدولي، بالاضطلاع بمسؤولياتها في توفير الحماية اللازمة للشعب الفلسطيني، والضغط على إسرائيل لوقف انتهاكاتها المستمرة، والالتزام بمسار التهدئة الذي يضمن الحفاظ على الأرواح والممتلكات، ويمنع انزلاق المنطقة نحو صراع أوسع لا تحمد عقباه.
الثوابت المصرية تجاه القضية
تؤكد جمهورية مصر العربية من خلال هذا البيان على موقفها الثابت والراسخ تجاه القضية الفلسطينية، وهو الموقف القائم على دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
إن الدبلوماسية المصرية ستظل تتحرك في كافة المحافل الدولية لإعلاء صوت الحق الفلسطيني والتصدي لكافة محاولات تصفية القضية عبر الاستيطان أو تغيير معالم القدس وإن السلام والاستقرار في الشرق الأوسط لن يتحققا إلا بالالتزام بالشرعية الدولية وإنهاء الاحتلال، وستبقى القاهرة ركيزة أساسية في الدفاع عن حقوق الأشقاء الفلسطينيين وحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية ضد أي اعتداء يستهدف تاريخها وعراقتها.
