قصة نجاة إسماعيل قاآني من قصف السبت الماضي
تردد اسم إسماعيل قاآني، قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، بقوة خلال الساعات الماضية، وسط حالة من الغموض والجدل الإعلامي الذي لف مصيره عقب الأحداث الجسيمة التي شهدتها العاصمة الإيرانية طهران.
ووفقًا لتقارير إيرانية غير رسمية، تواترت أنباء تفيد بأن الحرس الثوري قد نفذ بالفعل حكم الإعدام في قاآني، الملقب بـ "الرجل ذو التسعة أرواح"، وذلك في أعقاب اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي في ضربات جوية مكثفة. وتأتي هذه التطورات لتضع نهاية دراماتيكية للرجل الذي خلف قاسم سليماني في قيادة الذراع العملياتية الخارجية لإيران، وسط اتهامات بكونه "الثغرة الأمنية" التي أدت إلى انهيار الهيكل القيادي لمحور المقاومة في المنطقة.
اتهامات بالخيانة والعمالة
كشفت تقارير صحفية غربية، من بينها تقرير لصحيفة "ذا صن" البريطانية، عن احتمالية قيام النظام الإيراني بتصفية قاآني بعد التعرف عليه بصفته "الخائن" الذي وشى بموقع آية الله علي خامنئي.
وتشير المعطيات إلى أن قاآني نجا بأعجوبة من القصف الأمريكي الإسرائيلي المكثف يوم السبت الماضي، والذي أودى بحياة المرشد وكبار جنرالاته، رغم تواجد قاآني بالقرب من مقر الاجتماع المستهدف. هذا النجاة "غير المنطقي" أثار شكوك أجهزة الاستخبارات الإيرانية، خاصة وأن قاآني كان متواجدًا في محيط المراكز الحكومية أثناء القصف، ليتم إلقاء القبض عليه بعد فترة وجيزة من الهجوم لإخضاعه لتحقيقات عاجلة حول تورطه في تسريب إحداثيات المواقع الحساسة للموساد الإسرائيلي.
خيوط المؤامرة الدولية
تذهب مؤشرات استخباراتية أخرى إلى سيناريو أكثر إثارة، وهو هروب قاآني إلى تل أبيب؛ حيث عزز هذا الطرح منشور للصحفي الإسرائيلي "إيلي دافيد" عبر منصة (X)، أكد فيه سلامة قاآني وتواجده داخل إسرائيل.
وزعم دافيد أن قائد فيلق القدس لعب دورًا محوريًا وخفيًا في تصفية رموز كبرى، شملت زعيم حماس إسماعيل هنية، وقادة حزب الله حسن نصر الله وهاشم صفي الدين، وصولًا إلى المرشد علي خامنئي. هذه الادعاءات، إن صحت، تعني أن قاآني كان "عميلًا مزدوجًا" استطاع التغلغل في أعمق دوائر صنع القرار الإيراني، مستغلًا منصبه كمسؤول عن تنسيق وتسليح "محور المقاومة" لتفكيكه من الداخل وتسليم رؤوسه إلى أجهزة المخابرات المعادية.
اعتذار اللحظات الأخيرة
بالعودة إلى عملية اغتيال حسن نصر الله في ضاحية بيروت الجنوبية، أكدت مصادر إيرانية أن شكوكًا كبيرة وضعت حول قاآني بعد اعتذاره المفاجئ عن حضور الاجتماع الذي استهدف فيه نصر الله ورفاقه.
وكان قاآني هو الشخص الوحيد الذي قدم اعتذارًا عن الحضور في اللحظات الأخيرة، مما أنقذ حياته من الغارة التي سوت المقر بالأرض. هذا السلوك المتكرر بالنجاة من ضربات "قطع الرأس" التي طالت قادة الصف الأول، جعل اسم قاآني مرتبطًا بكل عملية اغتيال جماعية وقعت مؤخرًا، رغم محاولاته المستمرة لإثبات براءته للمرشد خامنئي في فترات سابقة، ونيله ثقته مجددًا بعد مقتل قاسم سليماني، إلا أن أحداث السبت الماضي كانت القشة التي قصمت ظهر البعير.
فيلق القدس في مهب الريح
تولى قاآني قيادة فيلق القدس في يناير 2020 بمهام ثقيلة خلفًا لسليماني، لكن عهده شهد سلسلة من الاختراقات الأمنية التي وصفت بـ "القاتلة". ومع ثبوت تورطه -حسب التقارير الميدانية- في أعمال استخباراتية مع الموساد ساعدت في تحديد موقع المرشد، يواجه فيلق القدس اليوم أزمة وجودية وهيكلية غير مسبوقة.
إن سقوط قاآني، سواء بالإعدام أو بالهروب، يمثل ضربة قاصمة للمنظومة الأمنية الإيرانية، ويكشف عن حجم التغلغل الاستخباراتي الذي طال أعلى قمة في الهرم السلطوي. ويبقى السؤال القائم: كيف استطاع "ذو الأرواح التسعة" خداع الجميع لسنوات، وهل تنتهي بموته خيوط الخيانة أم أنها مجرد بداية لسلسلة من الانهيارات داخل الحرس الثوري؟
