لبنان تحت النيران: مجزرة في "النبي شيت" وارتفاع حصيلة الضحايا إلى مئات الشهداء والجرحى
أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، اليوم السبت 7 مارس 2026، عن حصيلة دامية ومفجعة جراء سلسلة الغارات الجوية التي شنها الجيش الإسرائيلي واستهدفت بلدة "النبي شيت" الواقعة في منطقة البقاع شرق لبنان. وكشف مركز عمليات طوارئ الصحة التابع للوزارة في بيان رسمي، أن عدد ضحايا هذه الهجمات العنيفة ارتفع إلى 16 شهيدا و35 مصابًا بجروح متفاوتة الخطورة، مشددًا على أن هذه الحصيلة لا تزال "غير نهائية" نظرًا لاستمرار أعمال الإغاثة ورفع الأنقاض في المواقع المستهدفة.
وتأتي هذه الغارات ضمن موجة تصعيد غير مسبوقة تستهدف القرى والبلدات المأهولة بالسكان، مما أدى إلى دمار واسع في الممتلكات والبنى التحتية، وسط حالة من الذعر والنزوح القسري للأهالي من المناطق المستهدفة بالشرق اللبناني.
استهداف الجنوب اللبناني وقضاء صور
وفي سياق متصل بالعدوان المستمر، لم يكن الجنوب اللبناني بمعزل عن هذه الضربات العنيفة، حيث أصيب 3 أشخاص بجروح متفاوتة جراء غارة إسرائيلية استهدفت مبنى سكنيًا في قرية "برج رحال" التابعة لقضاء صور جنوب البلاد.
وأفادت المصادر الميدانية أن الغارة تسببت في أضرار مادية جسيمة بالمبنى والمنشآت المحيطة به، فيما هرعت فرق الإسعاف والدفاع المدني لنقل المصابين إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج. كما شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارة أخرى استهدفت بلدة "عربصاليم" في الجنوب، مما يعكس إصرار الجيش الإسرائيلي على توسيع دائرة الاستهداف لتشمل نقاطًا جغرافية متعددة في العمق والجنوب، لزيادة الضغط العسكري والميداني في ظل الأوضاع المتفجرة التي تشهدها المنطقة.
الحصيلة الإجمالية للعدوان منذ فجر الاثنين
كثف مركز عمليات طوارئ الصحة اللبناني من تقاريره الدورية لرصد حجم الكارثة الإنسانية، حيث أعلن في تحديث جديد أن حصيلة ضحايا الحرب الإسرائيلية على لبنان منذ فجر يوم الاثنين الماضي قد بلغت 217 قتيلًا و798 جريحًا.
وتعكس هذه الأرقام المرتفعة حدة الهجمات التي لم تتوقف على مدار الأيام الستة الماضية، والتي طالت مختلف المحافظات اللبنانية من الجنوب وصولًا إلى البقاع وضواحي العاصمة. وتؤكد وزارة الصحة اللبنانية أن المستشفيات باتت تعمل بطاقتها القصوى لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الجرحى، في وقت تطلق فيه المنظمات الإنسانية نداءات استغاثة لتأمين المستلزمات الطبية العاجلة والدم لمواجهة تداعيات هذا التصعيد العسكري الذي لا يفرق بين أهداف عسكرية ومدنية.
تجدد الغارات على البقاع ومرتفعات جنتا
لم تكتفِ القوات الإسرائيلية باستهداف النبي شيت، بل جددت غاراتها العنيفة على مرتفعات "جنتا" في منطقة البقاع شرقي البلاد، وهي المنطقة التي تشهد نشاطًا جويًا مكثفًا منذ الساعات الأولى لصباح اليوم.
وأشارت التقارير الميدانية إلى أن سحب الدخان الكثيفة غطت سماء المنطقة جراء الانفجارات القوية الناجمة عن الصواريخ الثقيلة التي أطلقتها المقاتلات الإسرائيلية. ويأتي هذا الاستهداف المتكرر لمنطقة البقاع في إطار سعي الجيش الإسرائيلي لضرب ما يصفه بـ "أهداف استراتيجية"، إلا أن الواقع الميداني يؤكد وقوع إصابات مباشرة في صفوف المدنيين وتدمير منشآت خدمية، مما يفاقم من معاناة اللبنانيين في تلك المناطق النائية التي تعاني أصلًا من ظروف اقتصادية صعبة.
تداعيات التصعيد المستمر والضربات الأخيرة
تأتي هذه الهجمات المتلاحقة ضمن سلسلة من الضربات المكثفة التي شهدتها الساعات الأخيرة، والتي تمثل مرحلة جديدة وخطيرة من التصعيد في لبنان. وتؤكد البيانات الرسمية اللبنانية أن وتيرة الغارات أصبحت أكثر عنفًا وتركيزًا على المناطق المكتظة، مما يرفع من كلفة الفاتورة البشرية والمادية للحرب.
ومع تجدد الغارات على أنحاء متفرقة من البلاد، يسود القلق من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة شاملة ومدمرة، خاصة مع استمرار الغارات على بلدات مثل عربصاليم وجنتا والنبي شيت، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته لسرعة التدخل ووقف شلال الدماء وحماية المدنيين الذين يدفعون الثمن الأكبر في هذا الصراع المتفاقم.
