هبوط حاد لمؤشر "إيجي إكس 30" بنسبة 4.67% والبورصة توقف التداول على 49 سهمًا
شهدت البورصة المصرية هزة عنيفة في مستهل تعاملات جلسة اليوم الأحد، الأول من مارس لعام 2026، حيث سيطر اللون الأحمر على كافة شاشات التداول في بداية جلسات الأسبوع. وسجل رأس المال السوقي للأسهم المقيدة خسائر تاريخية بلغت نحو 151 مليار جنيه خلال الربع ساعة الأولى فقط من عمر الجلسة، ليصل إجمالي القيمة السوقية إلى مستوى 3.096 تريليون جنيه.
ويعكس هذا التراجع الحاد حالة من القلق والترقب التي تسود أوساط المستثمرين، وسط موجات بيعية مكثفة طالت الأسهم القيادية والصغيرة على حد سواء، مما دفع المؤشر الرئيسي "إيجي إكس 30" للهبوط بنسبة بلغت 4.67% ليستقر عند مستوى 46914 نقطة، في مشهد وصفه محللون ماليون بأنه استجابة فورية للضغوط البيعية الناتجة عن التوترات الجيوسياسية والاقتصادية الراهنة التي تضرب الأسواق الناشئة والمحيط الإقليمي.
هبوط حاد للمؤشرات القيادية والفرعية وإيقاف تداول الأسهم المتأثرة
لم تقتصر الخسائر على المؤشر الرئيسي فحسب، بل امتدت لتشمل كافة المؤشرات الثانوية بنسب متفاوتة، حيث هبط مؤشر "إيجي إكس 30 محدد الأوزان" بنسبة 4.93% ليصل إلى مستوى 56578 نقطة، وانخفض مؤشر "إيجي إكس 30 للعائد الكلي" بنسبة 4.37% مسجلًا 21394 نقطة.
وكان التراجع الأبرز من نصيب مؤشر الشركات المتوسطة والصغيرة "إيجي إكس 70 متساوي الأوزان"، الذي فقد نحو 7.02% من قيمته ليصل إلى مستوى 11432 نقطة، ما يعكس تخارجًا سريعًا للمستثمرين الأفراد من الأسهم ذات السيولة المحدودة. وبدوره، هبط مؤشر "إيجي إكس 100 متساوي الأوزان" بنسبة 6.42%، بينما لم يسلم مؤشر الشريعة الإسلامية من النزيف حيث انخفض بنسبة 5.15%، مما استدعى تدخل إدارة البورصة بشكل عاجل لفرض إجراءات حمائية تهدف إلى تهدئة وتيرة التداولات المضطربة.
إجراءات احترازية وإيقاف التداول على 49 سهمًا لتجاوز حدود التقلب السعري
في ظل التقلبات السعرية العنيفة التي شهدتها جلسة اليوم، أعلنت إدارة البورصة المصرية عن إيقاف التداول مؤقتًا لمدة 10 دقائق على 49 سهمًا دفعة واحدة، وذلك لتجاوز هذه الأسهم نسبة الـ 5% صعودًا أو هبوطًا، وهو الإجراء المتبع قانونًا لحماية مصالح المستثمرين ومنع الانهيارات المتسارعة.
وضمت قائمة الأسهم الموقوفة قطاعات متنوعة شملت العقارات والأدوية والخدمات المالية، ومن أبرزها أسهم المجموعة المصرية العقارية، العبوات الطبية، كونتكت المالية القابضة، وأجواء للصناعات الغذائية. كما طال الإيقاف أسهمًا قيادية مثل بنك كريدي أجريكول مصر والإسكندرية لتداول الحاويات، بالإضافة إلى شركات كبرى في قطاع الأسمنت والمطاحن، مما يؤكد شمولية الموجة البيعية لكافة القطاعات الحيوية في السوق المصري دون استثناء.
أسباب التراجع الحاد وتوقعات المسار المستقبلي لسوق المال المصري
يرجع خبراء سوق المال هذا التراجع الجماعي إلى تضافر عدة عوامل فنية ونفسية، أبرزها عمليات "المارجن" أو الشراء بالهامش التي ضاعفت من وتيرة الهبوط مع تفعيل أوامر البيع الإجبارية لتغطية المراكز المالية.
كما ساهمت التوترات الإقليمية الحادة وتأثيراتها المتوقعة على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد في دفع المستثمرين الأجانب والمؤسسات نحو تسييل محافظهم الاستثمارية والاتجاه نحو الملاذات الآمنة كالذهب والدولار. ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن وصول الأسعار إلى مستويات متدنية قد يمثل "فرصة شراء" للمستثمرين طويلي الأجل، شريطة استقرار الأوضاع السياسية والاقتصادية المحيطة، حيث تظل البورصة المصرية جاذبة من حيث القيم العادلة للأسهم، رغم الضغوط البيعية العنيفة التي طالت مؤشرات "إيجي إكس 35" ومؤشرات العائد الكلي في هذه الجلسة الاستثنائية.
