محافظ البنك المركزي ونائب رئيس الوزراء يبحثان خارطة طريق استقرار الأسعار في 2026

محافظ البنك المركزي
محافظ البنك المركزي

شهد مقر البنك المركزي المصري اليوم السبت، 28 فبراير 2026، اجتماعًا رفيع المستوى جمع بين السيد حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي، والدكتور حسين عيسى، نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية، لبحث مستجدات المشهد الاقتصادي وتعزيز أطر التعاون المشترك بين الحكومة والسلطة النقدية.

وتناول اللقاء استعراضًا شاملًا لأحدث مؤشرات الاقتصاد المصري، مع التركيز على التطورات الإيجابية الملحوظة في الأداء الاقتصادي على مختلف الأصعدة خلال الربع الأول من العام الحالي.

ويأتي هذا الاجتماع في توقيت حيوي يعكس رغبة الدولة في تحقيق أقصى درجات التناغم بين السياسات المالية والنقدية لضمان استدامة التعافي الاقتصادي وتعزيز قدرة الدولة على امتصاص الصدمات العالمية المتلاحقة، بما يخدم في النهاية أهداف التنمية الشاملة التي تتبناها القيادة السياسية.

مكافحة التضخم وضمان استقرار أسعار السلع الأساسية

تصدرت قضية السيطرة على معدلات التضخم قائمة أولويات الاجتماع، حيث بحث الجانبان الجهود المبذولة لضمان توافر السلع الأساسية في الأسواق واستقرار أسعارها.

 وأكد محافظ البنك المركزي المصري أن الأدوات النقدية يتم توظيفها بدقة لتحقيق استقرار القوة الشرائية، بينما أشار الدكتور حسين عيسى إلى الدور الرقابي والتنفيذي للحكومة في تأمين سلاسل الإمداد.

وشدد الجانبان على أن التنسيق المستمر هو الضمانة الوحيدة للحد من الضغوط التضخمية، بما يعزز قدرة الاقتصاد المصري على تحقيق معدلات نمو إيجابية ومستدامة تفوق التوقعات الدولية، وتوفر حماية حقيقية للفئات الأكثر احتياجًا من خلال توازن السوق وضمان تدفق السلع الاستراتيجية بأسعار عادلة.

تحفيز مناخ الاستثمار وزيادة مساهمة القطاع الخاص

انتقل النقاش إلى ملف تحفيز الاستثمار الأجنبي والمحلي، حيث تم التطرق إلى الأطر التشريعية والتمويلية التي تساهم في زيادة مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.

 واستعرض حسن عبد الله المبادرات التي أطلقها البنك المركزي لدعم القطاعات الإنتاجية (الصناعة والزراعة)، مؤكدًا أن تمكين المشروعات الصغيرة والمتوسطة يعد ركيزة أساسية لتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري.

 ومن جانبه أوضح نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية أن الحكومة تعمل على تذليل كافة العقبات البيروقراطية أمام المستثمرين، لخلق بيئة خصبة ترفع من معدلات التشغيل وتزيد من حصيلة الصادرات المصرية في الأسواق العالمية، مما يسهم في تحسين ميزان المدفوعات ودعم العملة المحلية.

تعميق الشمول المالي والتحول نحو الاقتصاد الرقمي

في إطار استراتيجية مصر للتحول الرقمي، ناقش الاجتماع آليات تعميق الشمول المالي والوصول بالخدمات المصرفية إلى كافة فئات المجتمع، واستعرض محافظ البنك المركزي النجاحات التي تحققت في نشر الثقافة المالية وزيادة عدد الحسابات البنكية، مؤكدًا أن التكنولوجيا المالية أصبحت تلعب دورًا محوريًا في دعم المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر.

 واتفق الجانبان على أهمية استمرار دعم ريادة الأعمال وتوفير التمويلات اللازمة للمشروعات المبتكرة، باعتبارها المحرك الرئيسي للنمو في الاقتصاد الحديث.

 كما شدد الاجتماع على ضرورة تكامل البيانات بين الجهات الحكومية والبنك المركزي لضمان كفاءة وصول الدعم والخدمات المالية لمستحقيها بفاعلية وشفافية.

رؤية مستقبلية لمواجهة التحديات الاقتصادية 2026

اختتم الاجتماع بالتأكيد على أن قوة الاقتصاد المصري تكمن في قدرته على التكيف مع المتغيرات الدولية من خلال سياسات مرنة ومدروسة.

إن اللقاء بين حسن عبد الله والدكتور حسين عيسى يعطي رسالة طمأنة للأسواق والمستثمرين بأن هناك رؤية موحدة بين البنك المركزي والحكومة، تهدف في المقام الأول إلى حماية المكتسبات الاقتصادية وتحويل التحديات إلى فرص للنمو، ومع استمرار هذا التعاون الوثيق.

 يتوقع المحللون أن يشهد العام 2026 استقرارًا أكبر في مؤشرات الاقتصاد الكلي، وزيادة في معدلات التدفقات النقدية الأجنبية، مما يرسخ مكانة مصر كوجهة استثمارية رائدة في المنطقة وقاطرة للنمو الاقتصادي في الشرق الأوسط وإفريقيا.