كيف تحول أبو المعاطي زكي إلى أيقونة صمود؟
في لحظات الانكسار التي تسبق الانفجار، تتجلى قدرة الخالق في رسم سيناريوهات تتجاوز حدود العقل البشري، وهذا ما جسده الإعلامي الناقد الرياضي أبو المعاطي زكي في شهادته المؤثرة لبرنامج "كلم ربنا" مع الكاتب الصحفي أحمد الخطيب عبر "الراديو 9090".
لم تكن تلك الكلمات مجرد سرد لسيرة ذاتية، بل كانت "بيانًا إنسانيًا" عن مواجهة حتمية بين "عُزّل" يملكون اليقين، و"طاغية" يملك المال والسلطة والإعلام، حيث روى زكي تفاصيل سنوات الرعب التي عاشها هو وأسرته تحت وطأة ظلم لم يرحم مرض طفلة أو مستقبل شاب، وانتهى بانتصار إلهي أعاد الحق لأصحابه وجعل من المظلوم "أيقونة للجبر" ومن الظالم أثرًا بعد عين.
سنوات الرماد
بدأت فصول المأساة عندما اصطدم أبو المعاطي زكي بشخصية كانت توصف بأنها "ملء السمع والبصر"، تمتلك نفوذًا يطال المؤسسات ويحرك الجموع، وبدلًا من الخصومة الشريفة، تحولت المواجهة إلى حرب إبادة شاملة استهدفت رزق زكي وأمنه العائلي
يصف زكي تلك المرحلة بأنها كانت "أكبر قصة ظلم" يمكن أن يتعرض لها إنسان، حيث أُغلقت في وجهه كل أبواب العمل الصحفي والرزق الحلال، ولم يتوقف الأمر عند التضييق المهني، بل وصل إلى استئجار "بلطجية" للتنكيل به أمام منزله، ومحاولات مستمرة لتلفيق قضايا جنائية مثل "الاتجار في المخدرات" للنيل من سمعته ووضعه خلف القضبان، في وقت لم يكن يملك فيه سوى حنجرة وقلم وإيمان عميق بأن الله لا يضيع أجر الصابرين.
الأثر العائلي
لم تكن نيران الظلم موجهة لصدر أبو المعاطي وحده، بل امتدت لتحرق استقرار منزله، حيث روى بمرارة كيف أصيبت ابنته بمرض "الارتكاريا" المزمن نتيجة الخوف والرعب اليومي من البلطجية الذين حاصروا مسكنهم، وهو ما اضطره لتغيير سكنه بحثًا عن أمان مفقود.
أما ابنه المتفوق، فقد دفع ثمن الضغوط النفسية الهائلة باعتذاره عن دخول امتحانات السنة الأولى بالجامعة، في حين تعرضت زوجته لحملات تشهير ممنهجة خاضت في عرضها عبر منصات إعلامية مسخرة لخدمة "الظالم".
هذه الضغوط حولت حياة الأسرة إلى "ساحة رعب" يومية، وجعلت الإعلامي القوي يسير في الشوارع باكيًا بحرقة، بعيدًا عن أعين أولاده، ليرفع شكواه إلى "ملك الملوك" في لحظة تجلٍ صادقة اهتزت لها السموات.
الرؤى والمبشرات
في خضم هذا القهر، وفي الليلة التي بلغ فيها الكرب مداه، جاء المدد الرباني عبر "رؤى" كانت بمثابة البلسم للجراح؛ حيث روى زكي رؤيته لسيدنا الحسين وهو يضمه إلى صدره ويطمئنه قائلًا: "خلاص خلص، اصبر وخد جزاء الصابرين"، وهي اللحظة التي منحت قلبه سكينة لم تزلزلها 1200 قضية رُفعت ضده في المحاكم.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل جاءت البشرى الثانية من "أم العواجز" السيدة نفسية بكلمتين فقط: "لن تُضار"، ليتحول الخوف إلى يقين مطلق، حتى وهو يتوجه إلى الأراضي المقدسة لأداء العمرة قبل النطق بالحكم في إحدى قضايا الحبس، ليناجي ربه عند مقام النبي الكريم بيقين الفلاح البسيط الذي يعلم أن "من كان الله معه فمن عليه".
وبالعودة إلى بداياته، كشف أبو المعاطي زكي عن أصوله الريفية البسيطة كـ "فلاح ابن ناس غلابة"، كافح ليزوج شقيقاته الثلاث، ورغم أن مجموعه لم يؤهله لدخول كلية الإعلام، إلا أنه أصر على طرق أبواب مهنة المتاعب عبر قسم الاجتماع، ليبدأ رحلة شاقة وصفها بـ "الصحفي الفواعلي" الذي شق طريقه بيده دون "واسطة".
وتحدث عن عهوده مع الله في رمضان، وكيف كان يطلب المستحيل فيتحقق، بدءًا من زواجه بـ "بنت عضو مجلس شعب" رغم فقره الشديد، وصولًا إلى تعيينه في مؤسسات صحفية كبرى بقدرة الله وحدها. واليوم، وبعد سنوات الحصار، فتح الله له باب "السوشيال ميديا" ليكون رقمًا مؤثرًا بمئات الآلاف من المتابعين، في تعويض رباني مباشر عن الأبواب التي أُغلقت أمس.
