أكبر حزمة عقوبات في 2026.. لندن تطارد شبكات الظل الروسية وتجفف منابع التمويل الخفي
كشف تقرير حديث صادر عن مكتب "منظمة الشفافية الدولية" الروسي أن شركات روسية استخدمت أقاليم بريطانية ما وراء البحار لإجراء معاملات تجارية بقيمة تقارب 8 مليارات دولار منذ بدء الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير 2022، في ما وصفته المنظمة بأنه نمط من "التحايل على العقوبات" عبر ولايات قضائية منخفضة الشفافية.
وبحسب صحيفة الجارديان فإن التقرير، الذي نُشر بعد أربع سنوات من اندلاع الحرب، يسلّط الضوء على تدفقات مالية وتجارية شملت يخوتًا فاخرة، وطائرات خاصة، ومعدات حفر لقطاع النفط والغاز الروسي.
ما حجم المعاملات وأين تركزت؟
استند التقرير إلى فحص نحو 29 ألف معاملة تجارية، أظهرت أن أكثر من 95% من هذه التجارة مرّت عبر أربع ولايات قضائية بريطانية هي: جزر العذراء البريطانية وبرمودا وجزر كايمان وجبل طارق.
وشملت الصفقات أكثر من 150 يختًا فاخرًا مرتبطًا بحلفاء للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وعشرات الطائرات الخاصة، ومعدات حفر وتوربينات غاز لمشاريع نفطية مدعومة من الكرملين، إضافة إلى شحنات فحم مرتبطة بشبكات أعمال مقربة من الرئيس الأوكراني السابق فيكتور يانوكوفيتش، وطائرة يُعتقد أنها مرتبطة بزعيم الشيشان رمضان قديروف.
وبحسب التقرير، وقعت معظم هذه المعاملات في عام 2022 مباشرة بعد فرض العقوبات الغربية، إلا أن البيانات أظهرت استمرار بعض الصفقات حتى يناير 2025.
ومن بين السفن التي ظهرت في البيانات يخت “Universe” البالغ طوله 74 مترًا، والذي قُدّرت قيمته بنحو 100 مليون دولار، وكان ارتبط سابقًا بالرئيس الروسي السابق ونائب رئيس مجلس الأمن الحالي ديمتري ميدفيديف، الخاضع للعقوبات البريطانية.
كما أظهرت البيانات تسليم يخت آخر يحمل اسم "Marlin" إلى روسيا عبر شركة في جزر كايمان.
ووفق تقارير إعلامية روسية مستقلة، فقد اشتراه رجل الأعمال سليمان كريموف، المدرج أيضًا على قوائم العقوبات البريطانية.
وأفاد التقرير بأن شركات روسية استخدمت كيانات مسجلة هناك لدفع ثمن معدات حفر متقدمة، بما في ذلك توربينات غاز وأوتاد بحرية.
كما أشار التقرير إلى صفقة بقيمة 55 مليون دولار لبيع طائرة "إيرباص" عبر شركة في برمودا، يُعتقد أن عائلة رمضان قديروف حصلت عليها.
ومن إجمالي 8 مليارات دولار، شملت 4.4 مليار دولار شركات في جزر العذراء البريطانية. وأشارت منظمة الشفافية الدولية إلى أن معظم المعاملات المرتبطة بالجزر كانت صادرات من روسيا، ما قد يشير، حسب الباحثين، إلى أولوية خاصة للشركات الروسية في استخدام هذه الولاية لإخفاء عائدات التجارة.
في المقابل، نفت حكومات الأقاليم وجود انتهاكات مؤكدة للعقوبات، مؤكدة أنها جمدت أصولًا روسية بمئات الملايين من الدولارات، وأن العقوبات البريطانية تُطبق محليًّا.
وطالبت الحكومة البريطانية أقاليمها ما وراء البحار بإنشاء سجلات علنية للملكية المستفيدة للشركات، بهدف الحد من إساءة استخدام الهياكل القانونية في التهرب الضريبي أو التحايل على العقوبات؛ غير أن منظمات رقابية اتهمت لندن بالتساهل مع بعض الأقاليم، خصوصًا جزر العذراء البريطانية، من خلال السماح بقيود على الوصول إلى بيانات المالكين الفعليين.
وقالت منظمة الشفافية الدولية، إن المشكلة تتجاوز هذه الحالة، مشيرة إلى خلل هيكلي طويل الأمد يسمح بتوجيه التدفقات المالية غير المشروعة عبر ولايات قضائية غير خاضعة للمساءلة.
ويعكس التقرير التوتر المستمر بين تشديد العقوبات الغربية على موسكو منذ غزو أوكرانيا، وقدرة الشبكات المالية العابرة للحدود على التكيف وإعادة توجيه المعاملات عبر هياكل قانونية معقدة.
