رحلة ماجد المصري الفنية: كيف تحول خريج "الأزهر" إلى أحد أهم نجوم "الأكشن"؟
يُعد الفنان ماجد المصري، المولود في 19 مارس لعام 1963 بمدينة طنطا، واحدًا من أكثر الفنانين المصريين تنوعًا وقدرة على التلون الدرامي في جيله، حيث استطاع أن يبني مسيرة فنية تمتد لأكثر من ثلاثين عامًا بدأت في منتصف التسعينيات.
نشأ ماجد المصري في مدينة طنطا بمحافظة الغربية، وظهرت موهبته الفنية منذ أن كان طالبًا في المدرسة، ورغم التحاقه بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر وتخرجه فيها، إلا أن شغفه بالفن كان المحرك الأساسي لحياته. بدأ ماجد حياته المهنية من بوابة الغناء، حيث شكل مع زوجته السابقة المطربة "منى أش أش" ثنائيًا غنائيًا شهيرًا في الفنادق والملاهي الليلية عُرف باسم "ماجد ومنى"، وقدم ألبومًا غنائيًا منفردًا، ورغم أن الغناء لم يمنحه الشهرة التي كان يطمح إليها، إلا أنه كان الجسر الذي عبر منه إلى عالم التمثيل حين اكتشفه المخرج الراحل حسام الدين مصطفى وقدمه في السينما لأول مرة.
البداية السينمائية والتألق في أدوار الأكشن والرومانسية
كانت البداية الحقيقية لماجد المصري في عام 1994 عندما شارك في فيلم "الجاسوسة حكمت فهمي"، حيث قدم دورًا لفت إليه الأنظار بفضل ملامحه القوية وحضوره الطاغي. توالت بعدها أعماله السينمائية التي تنوعت بين الرومانسية والأكشن والكوميديا، فقدم أفلامًا هامة مثل "سارق الفرح" و"قشر البندق" و"المرأة والساطور". وفي مرحلة الألفية، استطاع ماجد أن يثبت أقدامه كبطل سينمائي في أفلام مثل "فرقة بنات وبس" و"زنقة الستات".
ومع نضج تجربته الفنية، اتجه إلى تقديم أدوار مركبة كما في فيلم "تلك الأيام" و"كلمني شكرًا"، وصولًا إلى مشاركته في أفلام ضخمة الإنتاج في السنوات الأخيرة مثل "البدلة" مع تامر حسني و"ولاد رزق 2" و"أهل الكهف"، ليؤكد أنه فنان يستطيع التألق في البطولة الجماعية كما يتألق في البطولة المطلقة، محققًا توازنًا نادرًا بين النجاح التجاري والقيمة الفنية.
الدراما التلفزيونية.. المحطة الأهم في مسيرة ماجد المصري
رغم نجاحاته السينمائية، إلا أن الدراما التلفزيونية هي التي صنعت النجومية الكبرى لماجد المصري وجعلته ضيفًا دائمًا في بيوت المصريين والعرب، خاصة في مواسم رمضان.
بدأ تألقه الدرامي في مسلسلات مثل "التوأم" و"أحلام العصافير"، لكن المحطة الفاصلة كانت في مسلسل "لدواعي أمنية" عام 2002، والذي حقق نجاحًا أسطوريًا آنذاك. استمر ماجد في تقديم شخصيات متنوعة، من الضابط الحازم إلى رجل الأعمال الشرير أو الرومانسي،
ومن أبرز أعماله "آدم" بشخصية سيف الحديدي التي أحدثت ضجة واسعة، و"مع سبق الإصرار" و"لعبة الموت" و"الطوفان". وفي السنوات الأخيرة، قدم ماجد أدوارًا تركت بصمة واضحة في مسلسلات مثل "زلزال" و"توبة" و"ملف سري" و"مفارق طرق"، وصولًا إلى عمله في مسلسل "زوجة واحدة لا تكفي" الذي أثار جدلًا واسعًا وتصدر التريند في الوطن العربي.
التجربة الإبداعية المتعددة والمشاركة في المسرح
لم يكتفِ ماجد المصري بالتمثيل فقط، بل امتدت موهبته لتشمل التأليف، حيث قدم فكرة ومسلسل "الوجه الآخر" عام 2020، وهو ما عكس رؤيته الفنية العميقة ورغبته في تقديم قضايا مجتمعية بأسلوب تشويقي.
كما كان للمسرح نصيب من موهبته، حيث شارك في مسرحيات شهيرة مثل "ادلعى يا نوسة" و"ريا وسكينة في مارينا" و"لوكاندة الأوباش"، مستغلًا قدراته الاستعراضية والغنائية التي بدأ بها حياته. كما يُعد ماجد المصري من أكثر النجوم ظخورًا وتفاعلًا في البرامج الحوارية والترفيهية، بفضل شخصيته المرحة وتلقائيته التي تظهر في برامج مثل "سهرانين" و"شيخ الحارة" وبرامج المقالب، مما جعله قريبًا من الجمهور بمختلف فئاته العمرية، وحافظ على وجوده في دائرة الأضواء طوال ثلاثة عقود دون غياب.
ماجد المصري في 2025 و2026.. استمرارية العطاء
مع حلول عام 2026، يدخل ماجد المصري مرحلة جديدة من النضج الفني، حيث يشارك في أعمال درامية ضخمة مثل مسلسل "إش إش" بشخصية المعلم رجب الجريتلي، ومسلسل "ولاد الشمس"، مؤكدًا قدرته على التجدد ومنافسة الأجيال الشابة. إن مسيرة ماجد المصري هي قصة كفاح فنان آمن بموهبته رغم دراسته البعيدة عن الفن، واستطاع بذكائه اختيار أدوار تبرز قدراته التمثيلية الخاصة.
اليوم، وبعد أن أتم 63 عامًا، يظل ماجد المصري رمزًا للرجل المصري الوسيم والقوي على الشاشة، والجوكر الذي يضمن نجاح أي عمل يشارك فيه، سواء كان في السينما أو التلفزيون أو المسرح، تاركًا إرثًا فنيًا غنيًا يضم أكثر من 50 مسلسلًا وعشرات الأفلام والمسرحيات التي شكلت وجدان المشاهد العربي.
