وزير الخارجية المصري يبحث هاتفيًا مع نظيره الكويتي تطورات ملف الحدود البحرية والتحركات الأممية
أعربت جمهورية مصر العربية، في بيان رسمي صادر عن وزارة الخارجية والتعاون الدولي اليوم الاثنين 23 فبراير 2026، عن متابعتها باهتمام وقلق بالغين للتطورات الأخيرة المتعلقة بقوائم الإحداثيات والخريطة التي أودعها الجانب العراقي لدى الأمم المتحدة، والتي تتعلق بالمناطق البحرية بين دولة الكويت وجمهورية العراق.
وأكدت مصر في بيانها على الأهمية القصوى لاحترام قواعد ومبادئ القانون الدولي، لا سيما أحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، والتي تُعد المرجعية الأساسية لتنظيم الحقوق والواجبات في المناطق البحرية.
وشددت القاهرة على أن الالتزام بالتفاهمات السابقة والاتفاقيات الثنائية الموقعة بين البلدين الشقيقين هو السبيل الوحيد لضمان صون الحقوق المشروعة لجميع الأطراف، والحفاظ على مكتسبات الاستقرار التي تحققت على مدار العقود الماضية، خاصة وأن المنطقة تمر بظروف إقليمية شديدة الدقة والحساسية تتطلب تكاتف الجهود العربية بعيدًا عن أي بؤر توتر جديدة.
ثوابت الموقف المصري: احترام سيادة الكويت وتغليب لغة العقل
جددت مصر تأكيدها على الأهمية البالغة لتغليب لغة العقل والحكمة في التعامل مع ملف الحدود البحرية، انطلاقًا من الروابط الأخوية المتينة والعلاقات التاريخية العميقة التي تجمع الدول العربية الشقيقة ببعضها البعض.
وأشار البيان المصري إلى أن التحديات الجسيمة والتصعيد غير المسبوق الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط في مطلع عام 2026 يستدعي من كافة الأطراف التآزر والتضامن، واعتماد الحوار البناء كآلية وحيدة لمعالجة القضايا الخلافية، وتجنب أي خطوات أحادية قد تؤدي إلى تعقيد الموقف الدبلوماسي.
وشددت مصر بشكل حاسم على ضرورة احترام سيادة دولة الكويت ووحدة وسلامة أراضيها، مع ضمان عدم التداخل مع حدودها البحرية أو المساس بمرتفعاتها المائية الثابتة، مؤكدة أن أمن الكويت هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي والمصري، وأن أي مساس بالحدود المستقرة قد يفتح الباب أمام نزاعات إقليمية لا تخدم مصالح الشعوب العربية.
وأبدت القاهرة استعدادها التام والكامل لتقديم كافة أوجه الدعم والمساندة للبلدين الشقيقين (الكويت والعراق) في سبيل تقريب وجهات النظر والتوصل إلى تفاهمات مشتركة ومتوافق عليها، وبما يتسق مع الشرعية الدولية وقواعد القانون الدولي للبحار.
وتأتي هذه المبادرة المصرية لتعكس دورها الريادي في الوساطة العربية، حيث تهدف إلى الوصول إلى صيغة نهائية لترسيم الحدود البحرية تعزز الأمن والاستقرار في منطقة الخليج العربي.
كما أعربت الخارجية المصرية عن ثقتها الكبيرة في قدرة القيادتين في الكويت وبغداد على معالجة هذه الأزمة العابرة في إطار من روح التفاهم وحسن الجوار، والروابط القوية التي تجمع الشعبين الشقيقين، وبما يحفظ مصالحهما العليا ويسهم في صون السلم الإقليمي، بعيدًا عن التدخلات الخارجية التي قد تهدف إلى تأجيج الخلاف.
أزمة الإحداثيات والخرائط لدى الأمم المتحدة: سياق التوتر الحدودي
تأتي هذه التحركات الدبلوماسية المصرية في أعقاب قيام جمهورية العراق بإيداع قائمة إحداثيات وخريطة محدثة لدى الأمم المتحدة، تتضمن ادعاءات حول المجالات البحرية العراقية، وهي الخطوة التي اعتبرتها دولة الكويت مساسًا بسيادتها على مناطق بحرية حيوية مثل "فشت القيد" و"فشت العيج".
وكانت الكويت قد استدعت القائم بالأعمال العراقي يوم الأحد 22 فبراير 2026 لتسليمه مذكرة احتجاج رسمية، داعية بغداد إلى مراعاة مسار العلاقات التاريخية والالتزام بالتفاهمات الثنائية. ومن جانبه، أكد العراق أن خطوة إيداع الخرائط تأتي في إطار ممارسة حقوقه السيادية وفق القانون الدولي لتحديث بياناته البحرية، وهو ما تسبب في حالة من الترقب الإقليمي. ويُعد الترسيم الكامل للحدود البحرية بعد النقطة 162 في منطقة "خور عبدالله" من أعقد الملفات العالقة بين الطرفين، وهو ما تسعى مصر حاليًا للمساعدة في حله لضمان عدم تحوله إلى أزمة دائم.
وفي هذا السياق، أجريت اتصالات هاتفية مكثفة بين وزيري خارجية مصر والكويت لبحث سبل احتواء الموقف وتنسيق الجهود العربية المشتركة.
ويرى الخبراء السياسيون أن الموقف المصري المتوازن يهدف إلى حماية الحقوق الكويتية المستقرة من جهة، والحفاظ على علاقة قوية ومستقرة مع العراق من جهة أخرى، بما يضمن عدم انجراف المنطقة نحو تصعيد عسكري أو سياسي في ظل الأزمات الدولية الراهنة. إن الرهان المصري يظل دائمًا على "التضامن العربي" والعودة إلى طاولة المفاوضات لاستكمال ترسيم ما تبقى من الحدود البحرية، ليكون هذا الملف نموذجًا لحل النزاعات العربية-العربية بالطرق السلمية والقانونية، وهو ما شددت عليه كافة البيانات الرسمية الصادرة من القاهرة لضمان مستقبل آمن ومستقر للأجيال القادمة في كلا البلدين.
