سينما الواقع والسياسة.. فيلم "السيد لا أحد ضد بوتين" يحصد جائزة أفضل وثائقي في بافتا
أعلنت الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون (BAFTA) عن جوائزها السنوية لعام 2026، والتي تعد أرفع تكريم سينمائي في المملكة المتحدة والمؤشر الأقوى لاتجاهات جوائز الأوسكار العالمية. وشهدت الليلة الكبرى في لندن تتويج فيلم (One Battle After Another) "معركة تلو الأخرى" بجائزة أفضل فيلم، ليؤكد مكانته كأحد أهم الإنتاجات السينمائية في العقد الحالي.
الحفل الذي جمع نخبة من صناع السينما والنجوم من مختلف أنحاء العالم، عكس تنوعًا كبيرًا في الاختيارات، حيث تداخلت السينما التاريخية مع الدراما النفسية وأفلام الرسوم المتحركة الضخمة، مما جعل نسخة هذا العام من "بافتا" واحدة من أكثر النسخ إثارة وجدلًا في تاريخ الأكاديمية العريق، خاصة مع بروز أسماء شابة بجانب عمالقة الإخراج والتمثيل.
هيمنة "معركة تلو الأخرى" وبول توماس أندرسون على منصة التتويج
لم يكن فوز فيلم "معركة تلو الأخرى" بجائزة أفضل فيلم هو الإنجاز الوحيد لهذا العمل الملحمي، بل امتدت الهيمنة لتشمل فئة الإخراج، حيث حصد المخرج العبقري بول توماس أندرسون جائزة أفضل مخرج، معززًا مكانته كواحد من أهم المخرجين في تاريخ السينما الحديثة.
واستطاع الفيلم أيضًا انتزاع جائزة أفضل سيناريو مقتبس، مما يعكس جودة البناء الدرامي الذي استند إليه العمل في تقديم رؤيته الفلسفية والواقعية للمعركة. كما أضاف النجم المخضرم شون بن لمسة من البريق على جوائز الفيلم بحصده جائزة أفضل ممثل مساعد، مقدمًا أداءً وصفه النقاد بأنه عودة قوية لأسلوبه الفريد الذي يجمع بين الحدة النفسية والبراعة الجسدية، ليخرج الفيلم كأكبر رابح في هذه الليلة الاستثنائية.
وعلى صعيد السينما البريطانية الخالصة، استطاع فيلم (Hamnet) "هامنت" أن يحقق انتصارًا كبيرًا بفوزه بجائزة أفضل فيلم بريطاني، وهو العمل الذي تناول جوانب إنسانية وتاريخية بلمسة شاعرية أذهلت الجمهور والنقاد على حد سواء.
ولم يكتفِ الفيلم بهذه الجائزة، بل توجت بطلته جيسي باكلي بجائزة أفضل ممثلة، مؤكدة أنها واحدة من أبرز المواهب في جيلها القادر على تجسيد الأدوار المعقدة بعمق وتأثير كبيرين. هذا الفوز المزدوج لفيلم "هامنت" يعكس استعادة السينما البريطانية لقوتها في سرد القصص التاريخية بروح عصرية، مما يجعله مرشحًا قويًا للمنافسة في كافة المحافل الدولية المقبلة، خاصة مع الإشادة الواسعة بالرؤية البصرية والأداء التمثيلي الاستثنائي الذي قدمته باكلي.
تألق روبرت أرامايو وجوائز "الخطاة" في ليلة الإبداع ببريطانيا
في فئة التمثيل الرئيسية للرجال، فجر النجم روبرت أرامايو مفاجأة سعيدة بحصده جائزة أفضل ممثل عن دوره المذهل في فيلم (I Swear) "أقسم"، وهو العمل الذي استعرض فيه قدرات تمثيلية فائقة مكنته من التفوق على أسماء كبيرة كانت مرشحة للجائزة.
وفي فئات المساعدة، تألقت وونمي موساكو بفوزها بجائزة أفضل ممثلة مساعدة عن دورها في فيلم (Sinners) "الخطاة"، وهو الفيلم الذي كان له حضور لافت في الحفل بحصده أيضًا جائزتي أفضل سيناريو وأفضل موسيقى تصويرية، مما يبرز التوافق الكبير بين النص والإيقاع السمعي في هذا العمل الذي استطاع جذب اهتمام لجان التحكيم بفضل جرأته الفنية وموسيقاه التي أضفت جوًا من التوتر والترقب طوال أحداثه.
أما في الفئات التخصصية الأخرى، فقد أثبتت السينما العالمية حضورها القوي من خلال فيلم (Sentimental Value) "قيمة عاطفية" الذي انتزع جائزة أفضل فيلم بلغة غير إنجليزية، بينما عادت ديزني وبيكسار للصدارة في عالم الرسوم المتحركة بفوز فيلم (Zootopia 2) "زوتوبيا 2" بالجائزة الكبرى في فئته، متفوقًا على منافسة شرسة هذا العام.
ولم تغب السياسة عن مشهد البافتا، حيث حصد فيلم (Mr. Nobody Against Putin) "السيد لا أحد ضد بوتين" جائزة أفضل فيلم وثائقي، وهو العمل الذي سلط الضوء على قضايا راهنة بجرأة وثائقية كبيرة، ليختتم الحفل توزيع جوائزه التي رسمت خارطة طريق واضحة للأعمال التي ستسيطر على المشهد السينمائي العالمي في الأشهر المقبلة من عام 2026.
