سمية الخشاب في 2026.. استمرارية التألق ومشروعات فنية تنتظرها الشاشة العربية
تعد الفنانة سمية الخشاب واحدة من أبرز الوجوه النسائية في تاريخ الفن المصري المعاصر، حيث استطاعت أن تجمع بين الموهبة الطاغية والحضور القوي الذي جعلها اسمًا مرادفًا للنجاح في السينما والتلفزيون. ولدت سمية في مدينة الإسكندرية عام 1966، ونشأت على حب الفن والموسيقى، إلا أنها سلكت مسارًا أكاديميًا تقليديًا في البداية بحصولها على بكالوريوس التجارة من جامعة الإسكندرية عام 1997.
لم يكن التمثيل هدفها الأول، بل كانت تستعد لاقتحام عالم الغناء بدراستها في معهد "الكونسرفتوار"، وعملت لفترة في قطاعي البنوك والسياحة، لكن القدر كان يخبئ لها مسارًا مختلفًا حين وقع اختيار المخرجين عليها للتمثيل، لتبدأ مشوارها الفني الفعلي في عام 1993 بنصيحة ذهبية من الفنان الراحل صلاح السعدني الذي رأى فيها مشروع نجمة درامية كبيرة وطالبها بتأجيل خطوة الغناء والتركيز في الوقوف أمام الكاميرا.
المسيرة الدرامية: من عائلة الحاج متولي إلى قمة هرم الدراما الرمضانية
كانت انطلاقة سمية الخشاب الحقيقية في عالم النجومية من خلال مسلسل "عائلة الحاج متولي" في عام 2001، حيث قدمت دورًا محوريًا بجانب الفنان نور الشريف لفت إليها أنظار الجمهور العربي من المحيط إلى الخليج. تلا ذلك سلسلة من النجاحات الدرامية التي رسخت مكانتها كبطلة أولى، ولعل أبرزها مسلسل "الحقيقة والسراب" ومسلسل "ريا وسكينة" الذي قدمت فيه دور "سكينة" ببراعة مذهلة بجانب الفنانة عبلة كامل، وهو العمل الذي نالت عنه إشادات نقدية وجماهيرية واسعة. لم تتوقف عند هذا الحد، بل واصلت تقديم أعمال قوية مثل "حدائق الشيطان" و"كيد النساء" وصولًا إلى أعمالها الحديثة مثل "موسى" عام 2021 ومسلسل "بـ100 راجل" في رمضان 2024، مؤكدة قدرتها الفائقة على التلون وتقديم شخصيات متباينة بين المرأة الشعبية القوية والمذيعة المثقفة والمرأة الصعيدية الأصيلة.
تتميز مسيرة سمية الخشاب التلفزيونية بأنها لم تكتفِ بالنمط التقليدي، بل سعت دائمًا للمشاركة في أعمال تحمل قضايا اجتماعية شائكة، مثل مسلسل "يا أنا يا إنتي" و"كيد النساء" الذي ناقش غيرة الضرائر بأسلوب كوميدي واجتماعي، مما جعلها ضيفة دائمة في المارثون الرمضاني.
كما خاضت تجربة البطولة المطلقة في أعمال مثل "حدف بحر" حيث قدمت شخصيتين توأم، مما أظهر قدراتها التمثيلية العالية في التحكم في الأدوات التعبيرية لكل شخصية على حدة. إن ذكاء سمية في اختيار أدوارها جعلها تحافظ على بريقها لأكثر من ثلاثة عقود، محققة توازنًا صعبًا بين كونها ممثلة محترفة وبين كونها "تريند" يتصدر محركات البحث مع كل عمل جديد تقدمه للشاشة.
السينما الجريئة والتعاون مع كبار المخرجين: بصمة "حين ميسرة" و"الريس عمر حرب"
في السينما، وضعت سمية الخشاب بصمة لا تمحى من خلال تعاونها مع المخرج خالد يوسف في أفلام أثارت جدلًا واسعًا ونقاشات مجتمعية عميقة، وعلى رأسها فيلم "حين ميسرة" الذي ناقش قضايا العشوائيات والفقر المدقع بجرأة غير مسبوقة، وفيلم "الريس عمر حرب" الذي جسدت فيه دورًا مركبًا ومعقدًا. هذه الأدوار الجريئة لم تكن لمجرد الإثارة، بل كانت جزءًا من رؤية سينمائية تهدف لتسليط الضوء على المسكوت عنه في المجتمع، مما جعلها تصنف كواحدة من نجمات "السينما الواقعية" في العقد الأول من الألفية الجديدة.
كما تنوعت أعمالها السينمائية لتشمل الكوميديا في "الرجل الأبيض المتوسط" مع أحمد آدم، والرومانسية الغنائية في "بحبك وأنا كمان" مع مصطفى قمر، مما أثبت شمولية موهبتها الفنية.
لقد استطاعت سمية الخشاب أن تخلق حالة من الترقب مع كل ظهور سينمائي لها، فهي فنانة تجيد اختيار اللحظة المناسبة للعودة، كما فعلت في فيلم "ساعة ونص" الذي قدمت فيه دورًا إنسانيًا مؤثرًا رغم صغر حجم الدور، وفيلم "الليلة الكبيرة" الذي جمع نخبة من النجوم.
إن تاريخها السينمائي يضم أيضًا أعمالًا مهمة مثل "عمارة يعقوبيان" و"خيانة مشروعة"، وهي أفلام شكلت وجدان جيل كامل من محبي السينما المصرية. ويرى النقاد أن قوة سمية السينمائية تكمن في "الصدق" الذي تمنحه لكل شخصية، فهي لا تمثل الدور بل تعيشه بكل تفاصيله النفسية والجسدية، وهو ما جعلها تحصد العديد من الجوائز المرموقة من مهرجانات دولية ومحلية مثل "الموريكس دور" في لبنان وجائزة أفضل ممثلة عربية من البحرين.
الوجه الآخر للنجمة: الغناء والجوائز والحياة الأسرية المثيرة للجدل
لم تنسَ سمية الخشاب حلمها القديم في الغناء، حيث أطلقت في عام 2009 ألبومها الأول "هيحصل إيه" الذي ضم أغاني متنوعة مثل "عايزاك كده" و"كلن بعقله راضي"، وحققت من خلاله نجاحًا لافتًا في عالم الكليبات الغنائية. لم تتوقف عند الألبومات، بل استمرت في إصدار أغاني منفردة ناجحة تتماشى مع العصر مثل "عربية أنا" و"أركب على الموجة"، وتعاونت مع مطربي المهرجانات في دويتو "أوعدك" مع عمر كمال، مما أظهر مرونتها الفنية وقدرتها على مخاطبة الأجيال الجديدة.
إن عشقها للموسيقى ودراستها لها منحاها ميزة إضافية في أداء الأدوار التي تتطلب صوتًا غنائيًا أو حضورًا استعراضيًا، مما جعلها فنانة شاملة بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
على الصعيد الشخصي والأسري، كانت حياة سمية الخشاب دائمًا تحت الأضواء، حيث مرت بتجارب زواج عديدة بدأت بزواج تقليدي قبل الشهرة، ثم زواج سري من رجل أعمال، وصولًا إلى زواجها من المطرب أحمد سعد عام 2017 والذي انتهى بانفصال درامي وقضايا طلاق للضرر في عام 2019.
ورغم العواصف الشخصية، ظلت سمية صامدة ومحافظة على حضورها الفني، بل واستغلت هذه التجارب في دعم قضايا المرأة، حيث حصلت على درع تقديري في ملتقى المرأة السعودية عام 2019 تقديرًا لدورها الفني ومكانتها. إن سمية الخشاب في عام 2026 تظل نموذجًا للفنانة المثابرة التي لا تنكسر أمام التحديات، بل تعيد صياغة نجاحها باستمرار، لتظل دائمًا "نجمة بـ100 راجل" في عيون جمهورها ومحبيها في الوطن العربي.
