نتائج صادمة: هل الصيام المتقطع أفضل حقًا من الحمية التقليدية في حرق الدهون؟
كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في مطلع عام 2026 أن أنظمة الصيام المتقطع، رغم شعبيتها الجارفة، ليست حلًا سحريًا لإنقاص الوزن كما يدعي أنصارها والمؤثرون على منصات التواصل الاجتماعي.
وأوضحت الدراسة، التي أثارت جدلًا واسعًا في الأوساط الطبية، أن الكتلة الجسمية التي يفقدها الأشخاص الذين يتبعون نظام الصيام المتقطع لا تزيد بشكل ملحوظ على الكتلة التي يفقدها متبعو الحمية الغذائية التقليدية القائمة على تقليل كمية الطعام اليومية بشكل مستمر. ويشير هذا الاستنتاج إلى أن الفائدة الحقيقية لا تكمن في "توقيت الأكل"، بل في القدرة على تحقيق عجز في السعرات الحرارية، مما يضع الصيام المتقطع في خانة "الخيارات المتاحة" وليس "الخيارات المتفوقة" طبيًا.
مراجعة لـ 22 تجربة سريرية حول العالم
استند الباحثون في نتائجهم إلى مراجعة شاملة لـ 22 تجربة سريرية عشوائية شملت حوالي 1995 شخصًا يعانون من السمنة أو زيادة الوزن في مختلف قارات العالم، من أمريكا الشمالية وأوروبا إلى الصين وأستراليا.
وشملت هذه التجارب أنماطًا متنوعة من الصيام، مثل صيام أيام معينة في الأسبوع، أو التناوب بين أيام الأكل الطبيعي وأيام الحرمان الشديد، أو حصر تناول الطعام في ساعات محددة يوميًا (مثل نظام 16/8). وخلصت المراجعة المنشورة في مجلة "قاعدة بيانات كوكرين للمراجعات المنهجية" إلى أن الصيام المتقطع لم يحقق فقدان وزن ذي دلالة سريرية كبرى عند مقارنته بالحمية التقليدية التي تعتمد على الحد من السعرات الحرارية طوال اليوم.
لغز الـ 3.4% وحقيقة السعرات الحرارية
أظهرت الأرقام الواردة في الدراسة أن الفرق في خسارة الوزن بين من اتبعوا الصيام المتقطع ومن لم يتبعوا أي نظام غذائي كان طفيفًا، حيث خسر الصائمون وزنًا أكثر بنسبة تقارب $3.4\%$ فقط.
ويرى لويس غاريغناني، المؤلف الرئيسي للدراسة من مركز كوكرين بجامعة المستشفى الإيطالي في بوينس آيرس، أن الأدلة الحالية لا تبرر "الحالة الاحتفالية" التي نراها على وسائل التواصل الاجتماعي. وتؤكد النتائج أن ميزة الصيام الأساسية تكمن في تقليل السعرات الإجمالية نتيجة ضيق وقت الأكل، وليس لوجود تأثير بيولوجي فريد مرتبط بآلية "الأكل ثم الامتناع" بحد ذاتها، وهو ما يغير النظرة العلمية لكيفية التعامل مع مرضى السمنة في عام 2026.
الجدل العلمي المستمر حول فعالية الصوم
على الرغم من قوة هذه الدراسة، إلا أن الانقسام العلمي لا يزال قائمًا. فبينما يرى فريق "كوكرين" أن النتائج متواضعة، يؤكد علماء آخرون أن الصيام المتقطع يظل وسيلة فعالة للغاية، خاصة للأشخاص الذين يجدون صعوبة في الالتزام بحساب السعرات في كل وجبة. ويرى هؤلاء أن "سهولة التطبيق" تجعل الصيام المتقطع يتفوق في الواقع العملي بعيدًا عن المختبرات، حيث يميل الأشخاص الذين يختارون هذا النظام بمحض إرادتهم إلى الالتزام به لفترات أطول.
وبذلك يبقى الصيام المتقطع خيارًا معقولًا، ولكن دون الهالة التي تصوره كمعجزة طبية تتجاوز القوانين الأساسية للديناميكا الحرارية واحتياجات الجسم من الطاقة.
