إبراهيم الدميري: رحيل هادئ لوزير عُرف بالعلم الغزير والتواضع الجم
غيب الموت في الرابع عشر من فبراير 2026، الدكتور إبراهيم أحمد الدميري، وزير النقل الأسبق وأحد أبرز القامات العلمية في مجال هندسة تخطيط النقل والمرور بجمهورية مصر العربية والعالم العربي.
ولد الدكتور الدميري في 13 نوفمبر عام 1939، وبدأ رحلته العلمية بتفوق لافت قاده ليصبح أستاذًا في قسم الأشغال العامة بكلية الهندسة جامعة عين شمس.
ولم يكن مجرد أكاديمي عابر، بل عُرف بكونه صاحب مدرسة علمية مميزة، حيث تخرج من تحت يده مئات الأساتذة والخبراء الذين يقودون قطاع النقل والمرور حاليًا في المنطقة العربية، مما جعله مرجعًا أساسيًا في وضع الاستراتيجيات الهندسية المعقدة.
المؤسس والعميد: بصمات الدكتور إبراهيم الدميري في جامعة عين شمس وأكاديمية أخبار اليوم
تعتبر مسيرة الدكتور الدميري داخل جامعة عين شمس حجر الزاوية في نهضة تخصص تخطيط النقل، حيث قام بتأسيس أول قسم متخصص في تخطيط النقل والمرور بكلية الهندسة، وتدرج في المناصب الإدارية حتى أصبح عميدًا للكلية، ثم نائبًا لرئيس جامعة عين شمس.
ولم تتوقف طموحاته عند حدود الجامعة، بل امتدت لتشمل تأسيس صرح تعليمي جديد وهو "أكاديمية أخبار اليوم" للهندسة والإعلام والتكنولوجيا، حيث شغل منصب رئيسها ومؤسسها، ساعيًا لدمج العلوم التكنولوجية بالإعلام لتقديم كوادر قادرة على مواكبة العصر، مما يعكس رؤيته الثاقبة في تطوير التعليم العالي بمصر.
المسيرة السياسية والوطنية
إبراهيم الدميري وزيرًا للنقل والطيران: القيادة العلمية في قلب العمل التنفيذي للدولة
انتقل الدكتور إبراهيم الدميري من قاعات المحاضرات إلى معترك العمل التنفيذي بتوليه حقيبة وزارة النقل والمواصلات، كما تولى منصب وزير الطيران المدني في فترات حرجة من تاريخ مصر.
عُرف خلال فترة توازره بقدرته على تطبيق النظريات العلمية في حل مشكلات المرور والنقل الجماعي، متبنيًا منهجًا يعتمد على البحث العلمي الدقيق قبل اتخاذ القرارات.
ورغم الأعباء السياسية، ظل الدميري محتفظًا بتواضعه المعهود وقربه من تلاميذه، مؤمنًا بأن العلم هو القاطرة الوحيدة للتنمية، وهو ما جعله يحظى باحترام واسع من مختلف التيارات السياسية والأوساط العلمية.
إرث الدكتور إبراهيم الدميري.. حياة حافلة بالعطاء العلمي والخدمة الوطنية
يرحل الدكتور إبراهيم الدميري تاركًا خلفه إرثًا لا يندثر من المؤلفات العلمية والكوادر البشرية التي تخدم الوطن في كافة المواقع. لقد كان نموذجًا فريدًا للعالم الذي لم يغره بريق السلطة عن قدسية العلم، والمسؤول الذي وضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.
نعت صفحة "علماء في الذاكرة" الراحل بكلمات مؤثرة، مؤكدة أن مدرسته العلمية ستبقى منارة للأجيال القادمة. وفي فبراير 2026، ودعت مصر قامة وطنية لم تدخر جهدًا في سبيل تطوير قطاع النقل، ليبقى اسمه محفورًا في ذاكرة الهندسة المصرية كأحد أعظم مخططى المرور والنقل في العصر الحديث.
