من إمبابة إلى النجومية: محطات في حياة "عطيات" التي أصبحت ملكة الرقص الشرقي
تعد الفنانة فيفي عبده (واسمها الحقيقي عطيات عبد الفتاح) واحدة من أبرز الوجوه في تاريخ الفن الشعبي المصري، حيث بدأت رحلتها من حي إمبابة الشعبي بمحافظة الجيزة في مطلع الخمسينيات.
نشأت فيفي في بيئة محافظة لأب يعمل صول شرطة، إلا أن شغفها بالرقص دفعها للهروب من أهلها والانضمام لفرقة عاكف للفنون الشعبية لتشق طريقها نحو الاحتراف.
لم تكن رحلتها سهلة، بل كانت مزيجًا من الإصرار والموهبة الفطرية التي عوضت نقص تعليمها الأكاديمي، فاستطاعت بمفردها تعلم القراءة والكتابة واللباقة التي جعلتها واحدة من أذكى فنانات جيلها.
بدأت بظهور سينمائي خجول في فيلم "من عظماء الإسلام" عام 1970، لتنطلق بعدها في رحلة استمرت لأكثر من خمسين عامًا، تنقلت فيها بين منصات الرقص الشرقي، وخشبات المسرح، وشاشات السينما والتلفزيون، لتصبح "براند" عالمي يمثل الروح المصرية الأصيلة.
الحياة الشخصية والجانب الإنساني: قصة كفاح وتكريم "الأم المثالية" عام 2014
خلف أضواء الشهرة الصاخبة، عاشت فيفي عبده حياة أسرية مليئة بالمحطات، حيث تزوجت عدة مرات، كان أبرزها زواجها الأول من رجل الأعمال كمال مجاهد الذي أنجبت منه ابنتها "عزة"، وزواجها الحالي المستمر منذ عام 1987 من رجل الأعمال الفلسطيني محمد الديراوي الذي أنجبت منه ابنتها "هنادي".
اشتهرت فيفي بقوة شخصيتها وحرصها الشديد على ترابط أسرتها، وهو ما دفع نادي الطيران المصري في عام 2014 لاختيارها "أمًا مثالية"، وهو التكريم الذي أثار لغطًا كبيرًا في الأوساط الإعلامية حينها، إلا أن فيفي واجهته بثقتها المعهودة، مؤكدة أن معيار الأمومة يكمن في التربية الصالحة والنجاح في الحفاظ على الأبناء، وهو ما برهنت عليه في علاقتها القوية ببناتها وحرصها على تعليمهن وتأسيس حياتهن بعيدًا عن صخب المهنة.
بين السينما والدراما: بصمة فيفي عبده في "زنقة الستات" و"الحقيقة والسراب"
اقتحمت فيفي عبده عالم التمثيل بأدوار مركبة أثبتت فيها أنها تمتلك موهبة تتخطى حدود الرقص الشرقي. ففي السينما، قدمت أدوارًا لا تُنسى في أفلام مثل "امرأة واحدة لا تكفي" مع أحمد زكي، و"وزير في الجبس" مع صلاح ذو الفقار، وصولًا لبطولاتها المطلقة في "القاتلة" و"زنقة الستات".
أما في التلفزيون، فقد شهد عام 2003 ذروة نجاحها الدرامي من خلال مسلسل "الحقيقة والسراب"، حيث جسدت شخصية "ثريا أبو الفضل" التي أصبحت أيقونة في الدراما المصرية، تلتها نجاحات كبرى في "كيد النسا" و"يا أنا يا إنتي".
ولم تكتفِ بالتمثيل، بل خاضت تجربة تقديم البرامج في "خمسة مووواه" و"خلي بالك من فيفي"، حيث وظفت خفة ظلها وقربها من الجمهور الشعبي لتحقق أعلى نسب مشاهدة، مما جعلها وجهًا إعلانيًا وتسويقيًا من الطراز الأول حتى في سنوات غيابها الفني.
عودة "الوحش" في 2026.. ماذا تخبئ فيفي عبده لجمهورها في "العتاولة 2"؟
ختامًا، تستعد النجمة فيفي عبده في عام 2026 لخوض تحدٍ جديد يعيدها إلى صدارة المشهد الدرامي من خلال مشاركتها في الجزء الثاني من مسلسل "العتاولة"، وهو العمل الذي يترقبه الجمهور بشغف كبير.
إن عودة فيفي في هذا التوقيت تؤكد أن جيل العمالقة لا يزال قادرًا على المنافسة وجذب الأجيال الجديدة، خاصة وأن فيفي استطاعت بذكاء مذهل استغلال منصات التواصل الاجتماعي لتكون قريبة من الشباب بكلماتها الشهيرة ورقصاتها العفوية.
تظل فيفي عبده حالة فنية فريدة، تجمع بين الأصالة الشعبية والذكاء الاجتماعي، ويبقى جمهورها في انتظار "موووواه" جديدة من خلال شاشة رمضان 2026، لتثبت مجددًا أن العمر مجرد رقم في مسيرة فنانة وهبت حياتها لإسعاد الناس ونشر البهجة بأسلوبها السهل الممتنع.
