السيرة الذاتية للمستشار محمود الشريف: رحلة 39 عامًا في محراب العدالة
أعلن التشكيل الحكومي الجديد الذي وافق عليه مجلس النواب اليوم، عن تولي القاضي محمود حلمي الشريف، نائب رئيس محكمة النقض، منصب وزير العدل في حكومة الدكتور مصطفى مدبولي لعام 2026. ويعد المستشار الشريف أحد أبرز الوجوه القضائية التي تحظى باحترام واسع في الأوساط القانونية والشعبية،
حيث لُقب بـ «قاضي الرحمة» نظرًا لمواقفه الإنسانية الرفيعة على منصة القضاء وتغليبه لروح القانون. يأتي اختياره في توقيت استراتيجي يتطلب شخصية تمتلك مزيجًا من الخبرة القضائية العميقة والمهارة الإدارية والبرلمانية، وهو ما يتوفر في المستشار الشريف الذي شغل سابقًا منصب مساعد وزير العدل لشؤون مجلس النواب والإعلام، مما يجعله الأقدر على سد الفجوة بين السلطتين القضائية والتشريعية وتحقيق "العدالة الناجزة" التي يطمح إليها المواطن المصري.
مسيرة قضائية حافلة: من النيابة العامة إلى قمة محكمة النقض
بدأت الرحلة المهنية للقاضي محمود حلمي الشريف عقب حصوله على ليسانس الحقوق عام 1987، حيث عُين معاونًا في النيابة العامة وتدرج في مناصبها بامتياز حتى أصبح وكيلًا لنيابة الأموال العامة عام 1994. وبفضل حنكته القانونية، انتقل للعمل بنيابة النقض وتدرج بها حتى عُين نائبًا لرئيس محكمة النقض في عام 2012، وهو أرفع المناصب في هرم القضاء المصري. ولم تقتصر خبراته على المنصة فحسب، بل تم ندبه للعمل مساعدًا لوزير العدل لشؤون المحاكم عام 2014، مما منحه دراية كاملة بمشكلات المحاكم اليومية واحتياجات القضاة والمتقاضين، وهو ما صقل رؤيته الإدارية التي سيعتمد عليها في قيادة الوزارة خلال المرحلة المقبلة.
حارس استقلال القضاء ومهندس الاستحقاقات الدستورية
امتلك المستشار محمود الشريف دورًا وطنيًا ونقابيًا بارزًا، حيث انتخب عضوًا بمجلس إدارة نادي قضاة مصر وشغل منصب السكرتير العام والمتحدث الرسمي لقضاة مصر (2009-2016).
وخلال هذه الفترة، كان صوتًا قويًا ومدافعًا صلبًا عن استقلال القضاء المصري، خاصة في مواجهة التحديات السياسية التي عصفت بالبلاد في عام 2012. وعلى الصعيد القومي، لعب دورًا محوريًا في استقرار الدولة عبر توليه منصب نائب رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات عام 2017، حيث أشرف بكفاءة واقتدار على الانتخابات الرئاسية 2018 والتعديلات الدستورية 2019، كما ترأس غرف عمليات الانتخابات بوزارة العدل، مما أهله ليكون عضوًا في لجنة إنفاذ القانون التابعة لمستشار رئيس الجمهورية للأمن.
البرنامج الإصلاحي: الذكاء الاصطناعي والعدالة الناجزة والشهر العقاري
يدخل المستشار محمود الشريف مكتبه بالوزارة وفي جعبته برنامج إصلاحي شامل يرتكز على مواجهة تحدي "بطء التقاضي". وتتضمن خطته تعميم التحول الرقمي الكامل في كافة المحاكم المصرية عبر دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي لسرعة الفصل في المنازعات وتسهيل إجراءات التقاضي عن بُعد.
كما يضع الوزير الجديد "قطاع الشهر العقاري" على رأس أولوياته، حيث يستهدف زيادة عدد المقار والموظفين واستخدام الحلول التقنية للقضاء نهائيًا على أزمات الزحام. ومن الناحية التشريعية، يسعى الشريف لاستكمال جهوده في تحديث القوانين القديمة، مثل مشروع قانون المأذونين الجديد الذي ساهم في إعداده، لضمان مواكبة التشريعات للمتغيرات الاجتماعية الحديثة.
الدبلوماسية البرلمانية وخبرة الشؤون النيابية في حكومة 2026
تُعد علاقة وزير العدل الجديد مع أعضاء مجلسي النواب والشيوخ إحدى نقاط القوة التي ستعجل بمرور التشريعات القضائية الهامة؛ فسابقة توليه منصب مساعد وزير العدل للشؤون النيابية منحته خبرة واسعة في كيفية إدارة الحوار مع البرلمانيين وتوضيح الرؤى القانونية المعقدة.
هذه الخبرة، جنبًا إلى جنب مع عضويته في المجلس الأعلى لنقابة الأشراف منذ عام 2015، تمنحه قبولًا اجتماعيًا وسياسيًا كبيرًا. إن القاضي محمود حلمي الشريف يمثل الجيل الجديد من القادة القضاة الذين يؤمنون بأن العدل ليس مجرد نصوص قانونية، بل هو منظومة متكاملة من التكنولوجيا والرحمة والإنجاز، وهو ما يبشر بطفرة غير مسبوقة في منظومة العدالة المصرية خلال العام الجاري.
