المجوهرات والسهرات في الصدارة.. كيف يوزع الأمريكيون إنفاقهم في فالنتاين 2026؟
تشير البيانات الصادرة عن الرابطة الوطنية لتجار التجزئة (NRF) بالتعاون مع شركة "بروسبر إنسايتس آند أناليتكس" إلى أن عام 2026 سيمثل محطة تاريخية في سجلات الإنفاق الاستهلاكي خلال عيد الحب في الولايات المتحدة. فمن المتوقع أن يضخ المستهلكون ما قيمته 29.1 مليار دولار للاحتفال بهذه المناسبة، وهو رقم يتجاوز الرقم القياسي السابق المسجل في عام 2025 والبالغ 27.5 مليار دولار.
هذا النمو الملحوظ يعكس مرونة الاقتصاد الاستهلاكي ورغبة الأمريكيين في تعزيز الروابط الاجتماعية والعاطفية، ليس فقط مع الشركاء، بل مع دائرة أوسع تشمل العائلة، الأصدقاء، وحتى الحيوانات الأليفة، مما حول العيد من مناسبة رومانسية بحتة إلى ظاهرة اقتصادية واجتماعية شاملة.
ميزانية الفرد: كيف قفز متوسط الإنفاق إلى 200 دولار تقريبًا؟
لم يتوقف التحطيم القياسي عند إجمالي الإنفاق فحسب، بل امتد ليشمل ميزانية الفرد الواحد، حيث يُقدر أن ينفق المستهلك الأمريكي في المتوسط حوالي 199.78 دولارًا على الهدايا هذا العام. هذا الرقم يمثل قفزة نوعية مقارنة بـ 188.81 دولارًا في العام الماضي، ويتخطى الذروة السابقة التي سُجلت في عام 2020 (196.31 دولارًا).
وبحسب الاستطلاع، يخطط نحو 55% من المستهلكين للمشاركة في الاحتفالات، مع وجود توجه واضح نحو شراء هدايا ذات قيمة معنوية ومادية مرتفعة، وهو ما يفسر ارتفاع حصة "المجوهرات" و"الأمسيات الخارجية" في قائمة المشتريات، رغم ضغوط الأسعار الناتجة عن التضخم في قطاع الخدمات والمطاعم.
توسع دائرة الهدايا: من الشركاء إلى الحيوانات الأليفة والزملاء
تظهر تفاصيل الإنفاق لعام 2026 تحولًا مثيرًا للاهتمام في سلوك المستهلك، حيث لم يعد الإنفاق مقتصرًا على الشركاء العاطفيين الذين سيستحوذون على 14.5 مليار دولار من إجمالي الميزانية. فقد كشف الاستطلاع أن 58% من المحتفلين يخططون لشراء هدايا لأفراد العائلة بإجمالي 4.5 مليار دولار، بينما يخصص 33% من المستهلكين ميزانية للأصدقاء بقيمة 2.4 مليار دولار.
واللافت للنظر هو وصول الإنفاق على الحيوانات الأليفة إلى مستوى قياسي بلغ 2.1 مليار دولار، حيث يخطط 35% من المستهلكين لتدليل حيواناتهم بهدايا خاصة، مما يبرز اتجاه "أنسنة" الحيوانات الأليفة الذي بات محركًا قويًا لقطاع التجزئة في المناسبات الكبرى.
تصنيف الهدايا: الحلوى الأكثر شيوعًا والمجوهرات الأغلى ثمنًا
تظل "الحلوى" هي الملك المتوج على قائمة الهدايا الأكثر شعبية، حيث يخطط 56% من المستهلكين لشرائها، تليها الزهور وبطاقات المعايدة بنسبة 41% لكل منهما. ومع ذلك، عندما يتعلق الأمر بالقيمة المالية، فإن "المجوهرات" تأتي في الصدارة بإنفاق إجمالي متوقع يصل إلى 7 مليارات دولار، تليها "الأمسيات الممتعة" في المطاعم والمسارح بقيمة 6.3 مليار دولار. كما يشهد قطاع الملابس نموًا ملحوظًا بإنفاق يقدر بـ 3.5 مليار دولار، بينما تستقر ميزانية الزهور عند 3.1 مليار دولار. هذا التنوع في خيارات الهدايا يمنح تجار التجزئة، سواء في المتاجر التقليدية أو المنصات الإلكترونية، فرصة ذهبية لتعظيم مبيعاتهم عبر استهداف فئات عمرية واجتماعية مختلفة.
التحليل الاقتصادي: عيد الحب كمرآة لثقة المستهلك في 2026
يرى الخبراء الاقتصاديون أن أرقام عيد الحب لعام 2026 تعمل كمؤشر مبكر وقوي على حالة ثقة المستهلك وقدرته على الإنفاق التقديري. فرغم الزيادة في تكاليف المعيشة، إلا أن المستهلكين يظهرون استعدادًا لزيادة ميزانياتهم الخاصة بالمناسبات الاجتماعية، وهو ما يعزز أداء قطاعات الرفاهية والخدمات.
كما أن استمرار نمو التسوق عبر الإنترنت، الذي يفضله 38% من المتسوقين، يضع ضغوطًا إيجابية على شركات اللوجستيات ومعالجة الدفع الرقمي. إن هذا الزخم المالي يعكس حقيقة أن عيد الحب لم يعد مجرد يوم للورود، بل أصبح محركًا اقتصاديًا يساهم في دفع عجلة النمو لقطاع التجزئة الأمريكي في الربع الأول من العام.
