أراوخو يروي كواليس صراعه مع "العدو الخفي" وكيف أنقذه الأطباء النفسيون
كسر رونالد أراوخو مدافع برشلونة الإسباني، حاجز الصمت حول صحته النفسية وحالته بعد معاناته من الاكتئاب مؤخرًا، وهو ما أبعده عن الملاعب منذ واقعة الطرد أمام تشيلسي في بطولة دوري أبطال أوروبا.
وكشف أراوخو عن تجربته الشخصية، وأعرب عن امتنانه العميق لناديه برشلونة ولجماهير الفريق التي تفهمت موقفه حين القرر التوقف مؤقتًا عن لعب كرة القدم.
وأجرى أراوخو مقابلة مع صحيفة "موندو ديبورتيفو" الإسبانية، وتحدث خلالها عن الأمر وكشف معاناته التي تفجرت لحظة تلقيه البطاقة الحمراء في مباراة برشلونة أمام تشيلسي بدوري الأبطال هذا الموسم، في شهر نوفمبر الماضي.
أولًا، كيف حالك جسديًا ونفسيًا بعد مباراة ألباسيتي الأخيرة؟
"أشعر بحالة جيدة جدًا، في الحقيقة، كنت مرتاحًا للغاية، أعتقد أنني قدمت مباراة جيدة، كما ساهمت بالهدف، الذي كان مفيدًا جدًا، جسديًا، كنت أشعر بقوة بدنية، وفي النهاية، بالطبع، كنت متعبًا لأنني لم ألعب دقائق كثيرة منذ فترة طويلة، لكن بشكل عام، أنا سعيد جدًا".
لقد عدتَ للظهور، كانت هذه أول مباراة لك بعد فترة الراحة، كيف تغيّر رونالد أراوخو منذ الخامس والعشرين من نوفمبر، منذ طرده في لندن؟
"لقد تغيّر كثيرًا لأنني تعلّمت الكثير خلال هذه الفترة، أعتقد أن ما فعلته كان القرار الصائب، أشعر باختلاف، وأنا سعيد بذلك، لأنني أشعر براحة أكبر وسعادة أعمق، أستطيع الآن الاستمتاع بما أحب فعله، وهو لعب كرة القدم، وهذا يُساعدني كثيرًا".
تقول إنكِ أكثر ثقة وسعادة، لكنكِ تشعرين باختلاف، كيف؟ ما هو هذا الاختلاف؟
"حسنًا، الاختلاف... أنتِ ترين الأمور من منظور مختلف، شعرتُ أن أسوأ ما في الأمر قد انتهى، والآن أرى الأمور بشكل مختلف، كانت فترة ابتعادي عن كل شيء لسبب وجيه، لأنني في النهاية تمكنت من تجاوز الأمر بمساعدة المختصين، ومع عائلتي، وبالدعم الروحي، وهذا ما كنتُ أحتاجه، لذا أعتقد أن ذلك أفادني كثيرًا، واليوم أشعر أنني شخص مختلف تمامًا".
دعنا نعود قليلًا إلى تلك المباراة في ستامفورد بريدج، هل اعتبرتَ الطرد خطيرًا بما يكفي لتبرير التوقف في تلك اللحظة؟
"لا، بل كان الأمر مزيجًا من عدة عوامل، لم أكن أشعر بحالة جيدة لفترة طويلة، ربما أكثر من عام ونصف، تحاول أن تكون قويًا، ربما بسبب جذورك، بسبب المكان الذي أتيت منه، فتبدأ بالمضي قدمًا، لكنني شعرتُ أنني لستُ على ما يرام، ليس فقط في رياضتي، بل أيضًا في عائلتي وحياتي الشخصية.
لم أكن أشعر بأنني نفسي، وفي تلك اللحظة أدركتُ الأمر، وقلتُ: هناك خطب ما، عليّ أن أتحدث وأطلب المساعدة، أنا من النوع الذي يكتم كل شيء في نفسه، لكن عليك أيضًا أن تفهم أن هناك متخصصين يمكنهم مساعدتك، وتزويدك بالأدوات اللازمة لمعرفة كيفية التعامل مع مواقف معينة... كنتُ بحاجة إلى التحدث والقول إن هناك خطبًا ما بي حتى أتمكن من التعافي".
هل شعرتَ بتلك الصدمة فور رؤيتك للبطاقة الحمراء أم لاحقًا؟
"في تلك اللحظة، مع اندفاع الأدرينالين، تغادر المكان ببساطة، تشعر بالحزن، ولكن بعد انتهاء المباراة، ينهار كل شيء من حولك، كنتُ أشعر بالفعل أنني لستُ بخير، هذه هي الحقيقة، ولكن بدافع العادة تحاول الاستمرار، وأحيانًا تحتاج إلى مساعدة، كنتُ أعاني من القلق لمدة عام ونصف، والذي تحوّل إلى اكتئاب، وكنتُ ألعب على هذا النحو.
هذا لا يُساعد، لأنك في الملعب لا تشعر بأنك على طبيعتك، أنت تعرف قيمتك وما يمكنك تقديمه في الملعب، وعندما لم أكن أشعر بحالة جيدة، كنتُ أعرف أن هناك خطبًا ما، في ذلك اليوم أدركتُ أن الأمر قد حُسم، وأنني بحاجة للتحدث مع المختصين والنادي ليساعدوني".
أنت لاعبٌ ذو خبرةٍ كبيرةٍ وتحظى بتقديرٍ عالٍ من النادي، كيف تشرح هذه الخطوة المهمة للجماهير، خاصةً وأنها تتعلق بالصحة النفسية؟
"في النهاية، نحن بشرٌ، ولسنا مجرد لاعبي كرة قدم، الأمر لا يتعلق بالمال أو الشهرة فقط، فنحن نعاني أيضًا بسبب ما يحدث على أرض الملعب، صحيحٌ أننا محظوظون لأننا نمارس ما نحب، ولكن هناك أيضًا الجانب الإنساني، وهناك المشاعر، أنا ممتنٌ للجماهير لأنني لمستُ دعمًا كبيرًا خلال الفترة التي قررتُ فيها التوقف، وهذا يُخفف عني الكثير، من المهم أن نُدرك أننا، إلى جانب كوننا لاعبي كرة قدم، بشرٌ أيضًا".
