من رئاسة جامعة الإسكندرية إلى حقيبة الوزارة.. المحطات الأبرز في مسيرة الدكتور عبد العزيز قنصوة وزير التعليم العالى
تمثل خطوة اختيار الدكتور عبد العزيز محمد سعد قنصوة لتولي حقيبة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في التعديل الوزاري الجديد لعام 2026، توجهًا استراتيجيًا نحو تعزيز الابتكار وربط البحث العلمي بمتطلبات التنمية المستدامة.
يأتي قنصوة إلى منصبه الجديد محملًا بآمال عريضة لتطوير المنظومة الجامعية، مستندًا إلى خلفية أكاديمية وتنفيذية فريدة جمعت بين إدارة كبرى الجامعات المصرية وبين العمل الميداني كمحافظ سابق للإسكندرية، فضلًا عن كونه واحدًا من أبرز الخبراء الدوليين في مجال هندسة البيئة ومعالجة المياه.
إن هذا المزيج من الخبرات يجعله الأقدر على صياغة رؤية مستقبلية تهدف إلى تحويل الجامعات المصرية إلى مراكز بحثية منتجة تسهم بشكل فعال في حل المشكلات القومية، خاصة في قطاعات المياه والطاقة والبيئة، مع التركيز على تدويل التعليم المصري عبر الشراكات مع كبرى الجامعات العالمية.
التميز الأكاديمي والريادة في تكنولوجيا النانو ومعالجة المياه
تعد المسيرة العلمية للدكتور عبد العزيز قنصوة نموذجًا للاجتهاد والتميز الأكاديمي، حيث تدرج في المناصب العلمية بكلية الهندسة جامعة الإسكندرية وصولًا إلى درجة أستاذ هندسة البيئة بقسم الهندسة الكيميائية.
تخصص قنصوة في أدق المجالات التكنولوجية الحديثة، حيث حصل على العديد من المشروعات البحثية والتنموية المرموقة في مجال معالجة وتحلية المياه باستخدام تكنولوجيا النانو والأغشية فائقة القدرة.
ولم يقتصر إنتاجه العلمي على الجانب النظري، بل نشر عشرات الأبحاث في كبرى الدوريات والمجلات العلمية العالمية المتقدمة، مما منحه سمعة دولية كخبير مرجعي في استراتيجيات المياه. هذا التميز البحثي كان المحرك الأساسي لحصوله على جوائز رفيعة، منها جائزة الجامعة للتشجيع العلمي عام 2008، وجائزة تميز العمل الهندسي من نقابة المهندسين، مما يؤكد قدرته على دمج العلم بالتطبيق العملي لخدمة المجتمع.
خبرات تنفيذية من عمادة الهندسة إلى مقعد المحافظ ورئاسة الجامعة
امتلك الدكتور عبد العزيز قنصوة مسارًا إداريًا حافلًا بالنجاحات، بدأه كعميد لكلية الهندسة بجامعة الإسكندرية، حيث أحدث طفرة في البنية التحتية والتكنولوجية للمعامل والعملية التعليمية.
انتقل بعد ذلك ليشغل منصب نائب رئيس الجامعة لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، قبل أن يتم اختياره محافظًا للإسكندرية، وهي التجربة التي منحته رؤية شاملة حول كيفية ربط البحث الأكاديمي بالاحتياجات التنفيذية للدولة.
وعقب انتهاء مهمته كمحافظ، عاد ليتولى رئاسة جامعة الإسكندرية بموجب قرار جمهوري في يناير 2025 لفترة ثانية، حيث ركز على تعزيز الأنشطة الطلابية وتطوير منظومة التحول الرقمي، وعقد اتفاقيات دولية لدرجات علمية مشتركة مع جامعات أمريكية وبريطانية وأوروبية، مما رفع من التصنيف العالمي للجامعة وجعلها قبلة للطلاب والباحثين من مختلف دول العالم.
الدور الدولي والمساهمة في صياغة الاستراتيجيات العربية والعالمية
لم يتوقف طموح الدكتور قنصوة عند الحدود المحلية، بل كان له دور بارز كاستشاري مع العديد من الشركات والهيئات الصناعية الكبرى إقليميًا ودوليًا، خاصة في مجالات تحلية المياه بدول الخليج، وهو ما كلل بتكريم هيئة مياه وكهرباء أبو ظبي له عام 2006.
كما ساهم بفعالية في برامج الاتحاد الأوروبي لتنمية مصادر المياه غير التقليدية، وشارك في إعداد التقرير العالمي الثالث لتنمية المياه بالتعاون مع منظمة اليونسكو عام 2009. وفي يناير 2016، برز دوره القومي من خلال المشاركة في ملتقى خبراء المياه العرب لصياغة استراتيجية موحدة تُعرض على مجلس وزراء المياه العرب.
هذا الثقل الدولي يجعل من وجوده على رأس وزارة التعليم العالي فرصة ذهبية لتعزيز مكانة مصر في المنظمات الدولية المعنية بالبحث العلمي، وفتح آفاق جديدة للتعاون العلمي العابر للحدود.
مستقبل التعليم العالي في ظل رؤية قنصوة 2026
مع توليه حقيبة الوزارة، ينتظر المجتمع الأكاديمي من الدكتور عبد العزيز قنصوة البدء في تنفيذ خطة طموحة ترتكز على محورين أساسيين؛ الأول هو الارتقاء بجودة التعليم الجامعي وربطه بسوق العمل المحلي والدولي، والثاني هو تحويل مخرجات البحث العلمي إلى قيمة مضافة للاقتصاد الوطني. وبفضل خبرته في "هندسة الاستثمار" وصناعة الشراكات، يُتوقع أن تشهد الفترة المقبلة توسعًا في إنشاء الجامعات التكنولوجية وتطوير المجمعات العلمية داخل الجامعات الحكومية.
إن الدكتور قنصوة، الذي يمتلك لغة العصر ومعرفة دقيقة بتحديات الثورة الصناعية الرابعة، يمثل الرهان الرابح للدولة المصرية في ملف التعليم العالي، لبناء جيل من الخريجين المسلحين بالعلم والابتكار، والقادرين على قيادة نهضة مصر في مختلف المجالات الحيوية.
