الثلاثاء 10 فبراير 2026
booked.net

زيارة الرئيس السيسي للإمارات.. دلالات التوقيت وأهمية التشاور في القضايا الإقليمية

الرئيس السيسى
الرئيس السيسى

يتوجه الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، إلى دولة الإمارات العربية المتحدة في زيارة أخوية هامة، تأتي في إطار الروابط التاريخية والوثيقة التي تجمع بين مصر والإمارات على كافة المستويات الرسمية والشعبية، ومن المقرر أن يلتقي السيد الرئيس خلال هذه الزيارة بأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية التي وصلت إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية الشاملة. وصرح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأن هذه الزيارة تأتي تأكيدًا على حرص الزعيمين على مواصلة ترسيخ العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات الحيوية، سواء كانت اقتصادية أو سياسية أو أمنية، بما يخدم المصالح المشتركة للشعبين الشقيقين ويعزز من قدرة الدولتين على مواجهة التحديات الخارجية المتنامية في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة التي تمر بها المنطقة والعالم أجمع.

تنسيق القضايا الإقليمية

تكتسب زيارة الرئيس السيسي إلى الإمارات أهمية مضاعفة في هذا التوقيت بالنظر إلى حجم القضايا والأزمات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، حيث تضع القمة المصرية الإماراتية على رأس أولوياتها تعزيز التشاور والتنسيق بشأن الملفات الساخنة في منطقة الشرق الأوسط، وعلى رأسها التطورات في الأراضي الفلسطينية، والأزمات في السودان وليبيا، بالإضافة إلى ضمان أمن الملاحة في البحر الأحمر. إن التوافق في الرؤى بين القاهرة وأبوظبي يمثل حجر زاوية في الحفاظ على الأمن القومي العربي، ويسعى الزعيمان خلال لقاء اليوم إلى بلورة موقف موحد يسهم في خفض التصعيد وتحقيق الاستقرار المنشود، خاصة مع تزايد التدخلات الإقليمية في شؤون الدول العربية، مما يتطلب تكاتفًا مصريًا إماراتيًا قويًا لضمان سيادة الدول العربية وحماية مقدرات شعوبها من التمزق والاضطراب.

الشراكة الاقتصادية والاستثمارية

تعد العلاقات الاقتصادية بين مصر والإمارات نموذجًا فريدًا للتعاون العربي الناجح، حيث تعتبر الإمارات من أكبر المستثمرين الأجانب في السوق المصري، ومن المتوقع أن تتناول المباحثات سبل زيادة الاستثمارات الإماراتية في مصر، خاصة في مجالات الطاقة المتجددة، والتكنولوجيا، والبنية التحتية، وتطوير الموانئ. إن الزيارة الحالية تفتح آفاقًا جديدة أمام رجال الأعمال والمستثمرين في البلدين لتوسيع قاعدة التعاون التجاري، في ظل الحوافز الاستثمارية الكبيرة التي تقدمها الدولة المصرية والإصلاحات الهيكلية التي شهدها الاقتصاد الوطني مؤخرًا. ويهدف الرئيس السيسي والشيخ محمد بن زايد إلى دفع معدلات التبادل التجاري إلى مستويات قياسية تليق بحجم وقوة الاقتصادين المصري والإماراتي، مما ينعكس بشكل مباشر على تحقيق التنمية المستدامة وخلق فرص عمل جديدة للشباب في كلا البلدين الشقيقين.

تعزيز الأمن القومي

يمثل التنسيق الأمني والعسكري بين مصر والإمارات ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة، حيث يدرك الزعيمان أن التهديدات المعاصرة تتطلب تعاونًا استخباراتيًا وعسكريًا وثيقًا لمكافحة الإرهاب والتصدي لمحاولات زعزعة الاستقرار في المنطقة العربية. إن القمة المصرية الإماراتية اليوم ستبحث سبل تعميق هذا التعاون من خلال المناورات العسكرية المشتركة وتبادل الخبرات الفنية والأمنية، بما يضمن الجاهزية التامة لمواجهة أي مخاطر محتملة. ويرى الخبراء أن هذه الزيارة الأخوية تبعث برسالة قوية إلى كافة الأطراف الدولية والإقليمية مفادها أن التحالف المصري الإماراتي هو تحالف صلب يرتكز على المصير المشترك والرؤية الموحدة للمستقبل، وأن الدولتين قادرتان على قيادة حراك دبلوماسي فعال لتسوية النزاعات بالطرق السلمية مع الحفاظ على القوة الرادعة التي تحمي السلام والتنمية في المنطقة.

ملامح المستقبل المشترك

لا تنفصل زيارة الرئيس السيسي للإمارات عن الرؤية الطموحة التي يتبناها الزعيمان لبناء مستقبل مشرق للأجيال القادمة، حيث يحرص الجانبان على نقل التعاون إلى آفاق تكنولوجية وعلمية متطورة، تشمل التعاون في مجالات الفضاء والذكاء الاصطناعي والتعليم الحديث. إن الأخوة الصادقة التي تجمع بين السيسي وبن زايد تنعكس في حرص كل منهما على دعم الآخر في كافة المحافل الدولية، حيث تمثل مصر العمق الاستراتيجي للإمارات، وتمثل الإمارات السند القوي لمصر في مسيرة التنمية والإعمار. ومع ختام هذه الزيارة، من المنتظر أن يصدر بيان مشترك يحدد ملامح المرحلة القادمة من التعاون الثنائي، والتي ستشهد قفزات نوعية في كافة الملفات، مما يعزز من ثقل المحور (القاهرة - أبوظبي) كقوة دفع رئيسية للاستقرار والازدهار في الشرق الأوسط وإفريقيا، ويثبت أن التضامن العربي هو السبيل الوحيد لتجاوز الأزمات العالمية الراهنة.

دبلوماسية القمة والتأثير الدولي

تراقب الدوائر الدولية زيارة الرئيس السيسي للإمارات باهتمام بالغ، نظرًا للدور الريادي الذي تلعبه الدولتان في صياغة السياسات الإقليمية، فالتنسيق المصري الإماراتي لا يتوقف عند حدود المنطقة، بل يمتد للتأثير في الملفات الدولية مثل أمن الطاقة العالمي وسلاسل الإمداد ومواجهة التغيرات المناخية. إن لقاء الرئيس السيسي بالشيخ محمد بن زايد يمثل فرصة لتبادل وجهات النظر حول كيفية التعامل مع النظام الدولي المتغير والقطبية العالمية الجديدة، بما يضمن الحفاظ على المصالح العربية وتأمين مكانة تليق بالدول العربية على الخريطة السياسية والاقتصادية للعالم. إن هذه الزيارة هي تأكيد جديد على أن الدبلوماسية المصرية الإماراتية هي دبلوماسية بناءة تسعى دائمًا لفتح أبواب الحوار وإقرار السلام، مع التمسك بالثوابت الوطنية التي ترفض أي مساس بسلامة الأوطان أو تفتيت الهوية العربية الأصيلة.