الثلاثاء 10 فبراير 2026
booked.net

الدستور المصري يحكم التعديل الوزاري: تعرف على إجراءات منح الثقة للحكومة

التعديل الوزاري الجديد
التعديل الوزاري الجديد

تترقب الأوساط السياسية والشعبية في مصر خلال الساعات القليلة القادمة الإعلان الرسمي عن التعديل الوزاري الجديد في حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، وهو التحرك الذي يأتي متزامنًا مع الحراك البرلماني الكبير الذي تشهده البلاد عقب انطلاق دورة مجلس النواب الجديد في يناير الماضي. 

البرلمان يضبط الإيقاع

في خطوة تعكس الأهمية القصوى لهذا الملف، وجهت الأمانة العامة لمجلس النواب دعوة طارئة لأعضاء المجلس لعقد جلسة عامة يوم الثلاثاء المقبل، تهدف للنظر في أمور عاجلة وهامة تتعلق ببرنامج الحكومة والتشكيل الوزاري الجديد. 

وتأتي هذه الدعوة استنادًا إلى المادة 147 من الدستور المصري التي تمنح رئيس الجمهورية الحق في إجراء تعديل وزاري بعد التشاور مع رئيس الوزراء وموافقة البرلمان بالأغلبية المطلقة، مما يضع نواب الشعب أمام مسؤولية جسيمة لتقييم الأسماء المطروحة ومدى مواءمتها لمتطلبات المرحلة. ويرى برلمانيون أن هذه الجلسة لن تقتصر على التصويت الشكلي، بل ستمتد لمناقشة البرنامج الحكومي المحدث الذي يجب أن يواكب التغيرات العالمية المتسارعة والضغوط الاقتصادية التي تواجه المواطن المصري في حياته اليومية.

حجم التعديل والحقائب

تشير التقارير الواردة من مصادر قريبة من دوائر صنع القرار إلى أن نسبة التغيير في الحقائب الوزارية ستتراوح ما بين 9 إلى 12 حقيبة وزارية، وهو ما يمثل تغييرًا مؤثرًا يتجاوز ثلث أعضاء الحكومة الحالية. ومن المتوقع أن تطول هذه التغييرات وزارات خدمية واقتصادية بالدرجة الأولى، حيث تهدف الدولة إلى تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين ورفع كفاءة الأداء الحكومي في الملفات الحيوية. وبالتوازي مع هذا التعديل، تبرز توقعات قوية بإجراء حركة محافظين واسعة عقب أداء الوزراء الجدد لليمين الدستورية، وذلك لضمان التناغم التام بين السلطة المركزية والإدارة المحلية في الأقاليم، خاصة وأن هناك أسماء لبعض المحافظين برزت بقوة لتولي حقائب وزارية نتيجة نجاحهم الملموس في إدارة ملفاتهم المحلية خلال الفترة الماضية.

تحديات الملف الاقتصادي

يظل الملف الاقتصادي هو حجر الزاوية في التعديل الوزاري المرتقب، حيث يطالب خبراء ونواب بضرورة استحداث منصب نائب رئيس مجلس الوزراء للمجموعة الاقتصادية لضمان وجود تنسيق كامل بين وزارات المالية والاستثمار والتخطيط والتجارة والصناعة.

 الهدف من هذه الخطوة هو تسريع وتيرة الإصلاح الاقتصادي وضمان وصول ثمار هذا الإصلاح إلى المواطن البسيط الذي لم يشعر بعد بتحسن ملموس في مستوى المعيشة رغم المؤشرات الكلية الإيجابية. ويرى أعضاء في مجلس الشيوخ أن القضية ليست مجرد تغيير وجوه، بل هي ضرورة لتغيير السياسات والمنهج المتبع في إدارة القطاعات الخدمية، مع التركيز على دمج بعض الوزارات أو استحداث أخرى تتماشى مع المتطلبات التكنولوجية والرقمية الحديثة والتحولات الجيوسياسية في المنطقة.

الإطار الدستوري للثقة

تخضع عملية التعديل الوزاري لإجراءات دستورية صارمة تضمن توازن القوى بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، حيث تنص المادة 146 من الدستور على ضرورة عرض البرنامج الحكومي على مجلس النواب للحصول على الثقة.

 وفي حال عدم حصول الحكومة على هذه الثقة خلال ثلاثين يومًا، يتم اللجوء لسيناريوهات أخرى تشمل تكليف الحزب الحائز على الأغلبية بتشكيل الحكومة. هذا الإطار القانوني يمنح التعديل الوزاري القادم صبغة شرعية قوية ويؤكد على جدية الدولة في تقديم تشكيل وزاري قادر على مواجهة الأزمات. إن الانتظار الشعبي لهذا التعديل يعكس الرغبة في رؤية وجوه قادرة على التعامل مع ملفات التضخم، والأسعار، وتطوير التعليم والصحة، وهي الملفات التي ستكون المعيار الحقيقي لنجاح أو فشل التشكيل الجديد في كسب ثقة الشارع والبرلمان على حد سواء.

التوقعات والمفاجآت المرتقبة

حسب التصريحات الإعلامية لعدد من السياسيين، وعلى رأسهم النائب مصطفى بكري، فإن التعديل القادم يحمل في طياته أربع مفاجآت كبرى تتعلق بمعايير اختيار الوزراء الجدد، والتي ستعتمد بشكل أساسي على "معدلات الإنجاز" و"القدرة على اتخاذ القرار" بعيدًا عن البيروقراطية التقليدية. كما يُتوقع أن يشهد التشكيل تمثيلًا أكبر للشباب والكفاءات التكنوقراطية التي تمتلك خبرات دولية ومحلية. إن نجاح الدكتور مصطفى مدبولي في البقاء بمنصبه رغم التحديات الكبيرة يشير إلى ثقة القيادة السياسية في قدرته على الإدارة، ولكن المهمة القادمة تتطلب منه ومن فريقه الجديد تقديم حلول خارج الصندوق للعبور بالبلاد من التحديات الاقتصادية الراهنة وتلبية تطلعات المصريين في مستقبل أفضل.