خريطة المخاطر الزلزالية في 2026: المناطق المهددة وفقًا لنظرية "الهندسة الكونية"
عاد علم الزلازل ليتصدر واجهة الأحداث العالمية مع مطلع شهر فبراير 2026، حيث أثار الراصد الهولندي المثير للجدل، فرانك هوغربيتس، موجة جديدة من القلق والترقب عبر منصات التواصل الاجتماعي، محذرًا من نشاط زلزالي "استثنائي" قد يشهده كوكب الأرض خلال الأيام القليلة القادمة، وربط هوغربيتس توقعاته بما وصفه بـ "هندسة الكواكب" الحرجة التي ستحدث في منتصف هذا الشهر، ملوّحًا بوقوع "مفاجأة" قد تهز أرجاء الكرة الأرضية، هذا التحذير الذي انتشر كالنار في الهشيم أعاد إلى الأذهان ذكريات زلزال تركيا وسوريا المدمر في عام 2023، والذي كان هوغربيتس قد أشار إلى احتمالية وقوعه قبل أيام من الكارثة، مما منحه شهرة واسعة ومصداقية لدى قطاع كبير من الجمهور الرقمي، رغم المعارضة العلمية الشديدة التي يواجهها من قبل المؤسسات الجيولوجية الرسمية حول العالم.
اقتران الأرض والمشتري: تفاصيل تحذير هوغربيتس لمنتصف فبراير 2026
في فيديو تحليلي نشره عبر حسابات هيئة استبيان هندسة النظام الشمسي (SSGEOS)، أشار الباحث الهولندي إلى فترة زمنية حرجة تقع ما بين 13 و15 فبراير الجاري، موضحًا أن الأرض ستشهد اصطفافًا كوكبيًا نادرًا يجمعها مع القمر وكوكب المشتري، وبحسب نظريته، فإن هذا الاقتران يولد قوى جاذبية وتفاعلات كهرومغناطيسية تؤثر بشكل مباشر على استقرار الصفائح التكتونية في القشرة الأرضية، وشدد هوغربيتس على ضرورة توخي الحذر الشديد في المناطق المعروفة بنشاطها الزلزالي التاريخي، مؤكدًا أن تراكم "الهندسة الكونية" في هذه الفترة قد يكون المحرك الرئيسي لهزة أرضية قوية تفوق التوقعات، واصفًا إياها بالمفاجأة التي يجب على العالم الاستعداد لمواجهتها.
هندسة الكواكب: نظرية ثورية أم مجرد تخمينات غير علمية؟
يرتكز منهج فرانك هوغربيتس على ما يسميه "هندسة النظام الشمسي"، وهي دراسة تربط بين مواقع الأجرام السماوية والنشاط الزلزالي على كوكب الأرض، ويؤكد هوغربيتس أن مراقبة حركة الكواكب والاصطفافات الكونية ليست مجرد علم فلك، بل هي أداة حيوية للتنبؤ بالزلازل قبل وقوعها بفترة كافية، ومن خلال مؤسسته (SSGEOS)، يستمر في نشر خرائط وتوقعات دورية بناءً على هذه الحسابات، إلا أن هذا التوجه يلقى رفضًا قاطعًا من قبل علماء الجيولوجيا والفيزياء الأرضية، الذين يؤكدون أن قوى الجذب الكوكبية ضعيفة جدًا لدرجة لا تمكنها من تحريك الصفائح التكتونية، معتبرين أن أي توافق بين حركة الكواكب والزلازل هو محض صدفة إحصائية لا ترقى لمستوى الحقيقة العلمية المثبتة.
لغز زلزال تركيا 2023: نقطة التحول في شهرة الراصد الهولندي
لا يمكن قراءة تأثير هوغربيتس الحالي دون العودة إلى زلزال تركيا المدمر عام 2023، حيث لفت الأنظار عالميًا عندما غرد قبل وقوع الزلزال بثلاثة أيام، متوقعًا حدوث هزة قوية في منطقة جنوب وسط تركيا والأردن ولبنان، وعندما وقعت الكارثة بالفعل وأسفرت عن مقتل أكثر من 50 ألف شخص، تحول هوغربيتس من باحث مغمور إلى ظاهرة إعلامية يتابعها الملايين، هذا النجاح في "التنبؤ" (أو التوقع كما يفضل العلماء تسميته) جعله مرجعًا للعديد من القلقين، رغم تأكيد الخبراء أن المنطقة المذكورة هي بالأساس منطقة نشاط زلزالي معروفة تاريخيًا، وأن توقيت توقعه كان مجرد مصادفة ناجحة لا تعني امتلاكه لنظرية علمية متكاملة.
الانقسام العالمي: بين رعب المتابعين وحزم المؤسسات العلمية
أطلقت تصريحات هوغربيتس الأخيرة موجة من النقاش الحاد على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انقسم الجمهور إلى معسكرين؛ الأول يرى فيه "منقذًا" يقدم تحذيرات مبكرة قد تساهم في إنقاذ الأرواح، والآخر ينتقده بشدة متهمًا إياه بنشر "البارانويا" والذعر الجماعي دون سند علمي رصين، ومن جانبها، تواصل المنظمات الدولية مثل هيئة المساحة الجيولوجية الأمريكية (USGS) التأكيد على أنه "لا يمكن لأي عالم أو مؤسسة التنبؤ بموعد ومكان وقوة الزلزال بدقة حتى الآن"، محذرة من الانسياق وراء التوقعات التي لا تعتمد على مؤشرات جيوفيزيائية مباشرة من باطن الأرض، بل تعتمد على مراقبة النجوم والكواكب البعيدة.
هل العالم مستعد لـ "مفاجأة" فبراير؟
بينما يقترب الموعد الذي حدده هوغربيتس (13-15 فبراير 2026)، يبقى السؤال معلقًا: هل سيشهد العالم هزة أرضية كبرى تصدق توقعات "هندسة الكواكب"، أم ستمر الأيام بسلام لتكون مجرد جولة أخرى من الجدل الرقمي؟ إن علم الزلازل يظل واحدًا من أعقد العلوم الطبيعية، وبينما يحاول هوغربيتس اختراق هذا الغموض عبر بوابة الفلك، يظل الرهان الحقيقي على تطوير أنظمة الإنذار المبكر والبنية التحتية المقاومة للزلازل، وسواء صدقت التوقعات أم لا، فإن الأكيد هو أن فرانك هوغربيتس قد نجح في جعل العالم بأسره يراقب السماء بترقب، بانتظار ما قد تجود به الأرض من أسرار لا تزال تستعصي على التفسير البشري الكامل.
