الأربعاء 04 فبراير 2026
booked.net

من مجلس الشيوخ إلى التنفيذ.. كواليس حجب "روبلوكس" وتنسيق "الأعلى للإعلام" و"القومي للاتصالات"

حجب روبلوكس
حجب روبلوكس

أصدر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، اليوم الأربعاء الموافق 4 فبراير 2026، قرارًا تاريخيًا وحاسمًا يقضي بالبدء في تنفيذ إجراءات حجب لعبة "روبلوكس" (Roblox) داخل جمهورية مصر العربية. 

وجاء هذا القرار الاستراتيجي بعد سلسلة من الدراسات العميقة والتنسيق الوثيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، لضمان التنفيذ التقني الكامل للقرار على كافة شبكات الإنترنت المحلية.

 ويمثل هذا التحرك خطوة جادة من الدولة المصرية لفرض سيادة القانون الرقمي وحماية القصر من مخاطر الانفتاح غير المنضبط على منصات التواصل الاجتماعي والألعاب التفاعلية المفتوحة التي قد تُستغل في إيذاء الأطفال نفسيًا أو فكريًا، مما يعكس رؤية القيادة السياسية في بناء بيئة رقمية آمنة تتوافق مع القيم والمبادئ المجتمعية وتصون النشء من التهديدات السيبرانية المعاصرة.

كواليس القرار من مجلس الشيوخ وتصريحات نائب رئيس المجلس الأعلى للإعلام

كانت ملامح هذا القرار قد بدأت في التبلور خلال الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، حيث أعلن الأستاذ عصام الأمير، نائب رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، عن عزم المجلس حجب لعبة "روبلوكس" رسميًا في مصر. 

وأوضح الأمير في كلمته أمام أعضاء مجلس الشيوخ أن القرار لم يكن عشوائيًا، بل جاء نتيجة متابعة دقيقة للمنصة وما تثيره من مخاوف أمنية وتربوية. وأشار إلى أن هناك تنسيقًا تقنيًا رفيع المستوى يجري حاليًا مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لوضع آليات الحجب الفني موضع التنفيذ، بما يضمن عدم قدرة المستخدمين داخل مصر على الوصول إلى خوادم اللعبة، مؤكدًا أن حماية "عقول أطفالنا" تتقدم على أي اعتبارات ترفيهية أخرى، خاصة في ظل التقارير التي رصدت انتهاكات صارخة داخل بيئة اللعبة الافتراضية.

الأسباب الجوهرية للحجب.. محتوى غير ملائم وتواصل غير خاضع للرقابة

جاء الإعلان عن حجب "روبلوكس" في سياق مناقشات برلمانية موسعة حول مخاطر الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي وتأثيرها المباشر على الأطفال والنشء. 

وقد تركزت المخاوف حول طبيعة منصة "روبلوكس" باعتبارها بيئة رقمية واسعة التفاعل تتيح للمستخدمين إنشاء عوالمهم الخاصة، وهو ما يجعلها ثغرة أمنية لاحتواء محتوى غير ملائم لا يخضع للفلترة الكافية من قبل الشركة الأم. وأشار الخبراء المشاركون في المناقشات إلى أن اللعبة تسمح بتواصل مباشر وغير مراقب مع الغرباء من كافة أنحاء العالم، مما قد يعرض الأطفال لعمليات استدراج أو تنمر إلكتروني، أو التعرض لرسائل فكرية وسلوكية تتنافى مع الفئات العمرية الصغيرة، وهو ما استوجب تدخل السلطات المصرية لوضع حد لهذه المخاطر عبر الحجب الكلي للمنصة.

التنسيق بين "الأعلى للإعلام" والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لضمان التنفيذ

يعتبر التنسيق بين المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات الركيزة الأساسية لضمان فعالية قرار الحجب على أرض الواقع. فبينما يمتلك المجلس الأعلى للإعلام السلطة القانونية والتشريعية لإصدار قرار الحجب بناءً على اعتبارات الأمن القومي والاجتماعي، يتولى الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات الجانب التقني المتعلق بتوجيه شركات تزويد خدمة الإنترنت (ISPs) في مصر لحجب النطاقات (Domains) وعناوين البروتوكول (IP Addresses) المرتبطة بلعبة روبلوكس. ويضمن هذا التعاون سد كافة الثغرات التقنية التي قد يحاول البعض استغلالها للالتفاف على القرار، مما يعزز من قوة السيادة الرقمية المصرية ويؤكد على قدرة الدولة في التحكم في المحتوى العابر للحدود الذي قد يمثل تهديدًا مباشرًا لاستقرار الأسرة والمجتمع.

مستقبل حماية النشء في العصر الرقمي بعد حظر "روبلوكس" في مصر

لا يعد قرار حجب "روبلوكس" نهاية المطاف، بل هو بداية لاستراتيجية أوسع يتبناها المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام لتطهير الفضاء الإلكتروني المصري من المنصات الضارة. ويؤكد المهندس خالد عبد العزيز أن المجلس يتابع باستمرار كافة التطبيقات والألعاب التي تحظى بشعبية كبيرة بين الأطفال لضمان التزامها بالمعايير الأخلاقية والقانونية المصرية.

 إن الهدف من هذه القرارات هو خلق توازن بين التطور التكنولوجي وبين حماية القيم والتقاليد، مع تشجيع البدائل الوطنية والآمنة التي تنمي مهارات الطفل دون تعريضه لمخاطر التواصل مع مجهولين. ومن المتوقع أن تشهد الفترة القادمة حملات توعية مكثفة للأهالي حول كيفية مراقبة النشاط الرقمي لأبنائهم، مما يكمل الدور الحكومي في بناء جدار حماية وطني ضد أخطار العالم الافتراضي المتزايدة.