بلاغ بـ "حريق هائل".. كيف تعاملت الحماية المدنية مع أزمة زرايب منشأة ناصر خلال الساعات الماضية؟
شهدت منطقة الزرايب التابعة لحي منشأة ناصر بالقاهرة، خلال الساعات الماضية، نشوب حريق هائل أثار حالة من الذعر بين الأهالي، مما استدعى استنفارًا أمنيًا واسعًا من قبل قوات الحماية المدنية التي هرعت إلى موقع الحادث للسيطرة على الألسنة المشتعلة.
وفور تلقي بلاغ من غرفة عمليات النجدة، تحركت فرق الإطفاء مدعومة بـ 10 سيارات إطفاء مجهزة للتعامل مع الحرائق الضخمة، حيث تبين أن النيران اندلعت في ثلاثة منازل بالمنطقة التي تشتهر بكونها منطقة نشاط لجمع وتدوير المخلفات، مما ساعد في سرعة انتشار الحريق نظرًا لوجود مواد قابلة للاشتعال. وتواصل قوات الحماية المدنية محاولاتها المستمرة لمحاصرة النيران ومنع انتقالها إلى الكتل السكنية المجاورة، في ظل تواجد أمني مكثف لتأمين محيط الواقعة وتسهيل حركة سيارات الإطفاء للوصول إلى قلب الحريق وإخماده بشكل كامل قبل تفاقم الأوضاع.
ومن جانبها، اتخذت محافظة القاهرة والأجهزة التنفيذية إجراءات احترازية عاجلة للتعامل مع الموقف وضمان سلامة المواطنين القاطنين في المنطقة والمناطق المحيطة.
وكشفت التحريات الأولية أن المحافظة قررت فورًا قطع الخدمات الحيوية، وتشمل الغاز الطبيعي والكهرباء، عن منطقة الزرايب ومنشأة ناصر كإجراء وقائي لمنع حدوث أي انفجارات أو ماس كهربائي قد يضاعف من حجم الكارثة.
هذا الإجراء يأتي ضمن بروتوكولات الطوارئ التي تتبعها أجهزة الدولة في التعامل مع الحرائق الكبرى بالمناطق الشعبية ذات الكثافة السكنية العالية، لضمان السيطرة التامة على الموقع دون وقوع خسائر إضافية في الأرواح أو الممتلكات، بانتظار الانتهاء من عمليات التبريد التي تلي عملية الإطفاء للتأكد من عدم اشتعال النيران مرة أخرى تحت الأنقاض.
التحريات الأولية: لا ضحايا في حريق الزرايب وفرض كردون أمني حول الموقع
أكدت التحريات الأمنية التي أجرتها فرق البحث الجنائي التي انتقلت لموقع الحادث، أن الحريق حتى هذه اللحظة لم يسفر عن وقوع أي ضحايا أو إصابات بشرية خطيرة، وهو ما يعد نتيجة إيجابية لسرعة إخلاء المنازل المتضررة وتدخل فرق الإسعاف التي تواجدت في المحيط تحسبًا لأي طوارئ.
وفور وصول القوات، تم فرض كردون أمني مشدد حول المنازل الثلاثة المشتعلة، وذلك لتأمين المارة ومنع تجمع المواطنين الذي قد يعيق عمل رجال الإطفاء. إن هذا الكردون يهدف أيضًا إلى حماية الممتلكات المجاورة وتوفير مساحة كافية لمعدات الحماية المدنية للتحرك بحرية واستخدام خراطيم المياه من زوايا مختلفة للوصول إلى بؤر النيران التي تركزت في الطوابق العلوية وبعض مخازن المخلفات الملحقة بالمنازل.
وتشير المعاينة الأولية إلى أن طبيعة المواد المخزنة في منطقة الزرايب ساهمت في ارتفاع كثافة الدخان المتصاعد الذي غطى سماء المنطقة، مما جعل المهمة تتطلب دقة عالية في التعامل. وتعمل فرق التحقيق حاليًا على جمع المعلومات الأولية من شهود العيان لتحديد نقطة انطلاق الشرارة الأولى للحريق، وما إذا كان الحادث ناتجًا عن ماس كهربائي داخلي أو عوامل أخرى. ومن المتوقع أن تنتدب النيابة العامة المعمل الجنائي فور انتهاء عمليات الإطفاء والتبريد لإجراء المعاينة الفنية اللازمة، ورفع الآثار لتحديد الأسباب الحقيقية وراء اندلاع النيران وحصر التلفيات المادية التي لحقت بالمنازل المتضررة والممتلكات الخاصة بالأهالي في تلك المنطقة الحيوية.
تحركات الحماية المدنية: 10 سيارات إطفاء وخطة "المحاصرة لمنع الانتشار"
تعتمد خطة الحماية المدنية بالقاهرة في التعامل مع حريق منشأة ناصر على استراتيجية "المحاصرة والتبريد"، حيث تم توزيع سيارات الإطفاء العشر على محاور مختلفة حول المنازل المحترقة.
هذه الخطة تستهدف عزل المباني المشتعلة تمامًا عن بقية المربعات السكنية في منطقة الزرايب، نظرًا لضيق الشوارع وتلاصق المباني ببعضها البعض، مما يزيد من مخاطر انتقال الحريق بفعل الرياح أو التوصيلات الحرارية. رجال الإطفاء يبذلون جهودًا مضنية في ظروف صعبة للسيطرة على ألسنة اللهب التي التهمت محتويات المنازل الثلاثة، مع استخدام مواد إطفاء رغوية بجانب المياه للتعامل مع المواد الكربونية والبلاستيكية التي قد تكون موجودة في الموقع، مما يسرع من عملية الإخماد ويقلل من انبعاثات الغازات الخانقة.
وتتزامن هذه الجهود مع تواجد قيادات أمنية من مديرية أمن القاهرة وحي منشأة ناصر في موقع الحادث للإشراف المباشر على عمليات الإطفاء وتذليل أي عقبات قد تواجه رجال الحماية المدنية. وتعمل الأجهزة المعنية على توفير صهاريج مياه إضافية لضمان استمرارية عمليات الإطفاء دون انقطاع، خاصة وأن مثل هذه الحرائق في مناطق التخزين قد تستغرق وقتًا طويلًا في عملية "التبريد" لضمان عدم وجود جيوب نيرانية كامنة.
ويتابع الرأي العام بالقاهرة التطورات لحظة بلحظة، وسط آمال بأن تنتهي الأزمة دون تسجيل أي خسائر في الأرواح، ومع مطالب بتشديد إجراءات السلامة المهنية والحماية المدنية في المناطق التي تضم أنشطة تخزين للمخلفات لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلًا.
تظل العناية الإلهية وسرعة استجابة رجال الحماية المدنية بالقاهرة هما العاملان الحاسمان في منع تحول حريق زرايب منشأة ناصر إلى كارثة أكبر. إن الإجراءات التي اتخذتها المحافظة بقطع الخدمات وفرض الطوق الأمني تعكس احترافية عالية في إدارة الأزمات الميدانية. ومع استمرار عمليات التبريد والتحقيقات، يبقى الهدف الأول هو تأمين حياة المواطنين وإعادة الخدمات للمنطقة فور التأكد من سلامة التوصيلات وعدم وجود أي خطر يهدد سلامة المباني المجاورة. ستبقى منطقة منشأة ناصر تحت المراقبة الأمنية والتنفيذية حتى إعلان السيطرة التامة، بانتظار ما ستسفر عنه نتائج المعمل الجنائي في الأيام القليلة القادمة لتحديد المسؤوليات والأسباب.
