سر تسمية فريدة فهمي بهذا الاسم.. ومن هو الفنان الذي اختاره لها؟

فريدة فهمي
فريدة فهمي

كشفت الفنانة الكبيرة وأسطورة الرقص الاستعراضي، فريدة فهمي، في مطلع عام 2026، عن جوانب خفية ومؤثرة من رحلتها الإنسانية والفنية، حيث فجرت مفاجأة لجمهورها بإعلان أن اسمها الحقيقي هو «ميلدا». وأوضحت أيقونة فرقة رضا، خلال حوار إعلامي حديث، أن هذا الاسم ذو أصول تركية تعود لعائلة والدها، ويحمل معنى "الفتاة الرشيقة الجميلة"، مشيرة إلى أن اسم الشهرة «فريدة» لم يكن اختيارها، بل جاء بترشيح من الفنان كمال التلمساني بالاتفاق مع المخرج علي رضا، ليصبح هذا الاسم لاحقًا علامة مسجلة في تاريخ الفن المصري. 

ولم تكن فريدة هي الوحيدة التي تحمل اسمًا تركيًا في عائلتها، بل كشفت أيضًا أن شقيقتها كانت تُدعى «نديدة»، وهو اسم اختاره والدهما تيمنًا باسم عمته ويعني "التي لا مثيل لها". هذه الجذور العائلية والأسماء الفريدة كانت تعكس عمق الثقافة والنشأة المتميزة التي تشربت منها فريدة فهمي، لتخرج إلى العالم كفنانة شاملة بدأت مشوارها السينمائي في سن السادسة عشرة، وهي مرحلة مبكرة جدًا سبقت حتى تأسيس فرقة رضا الشهيرة، مما يؤكد أن الفن كان قدرًا محتومًا شكّل وجدانها منذ الطفولة.

قصة الحب والزواج.. فريدة وعلي ومحمود ونديدة في بيت واحد

تحدثت فريدة فهمي بحب جارف عن علاقتها بزوجها الراحل علي رضا، واصفة إياه بأنه كان "قصة حب عمرها". وأشارت إلى مفارقة عائلية لطيفة، وهي أنها وشقيقتها نديدة تزوجتا من شقيقين، حيث كانت نديدة زوجة للفنان محمود رضا، بينما اختارت فريدة قلب المخرج علي رضا. ورغم وجود فارق عمري يصل إلى 16 عامًا بين فريدة وعلي، ورغم أنها كانت تناديه في بداياتها بلقب "أبيه علي"، إلا أن هذا الفارق تلاشى تمامًا أمام نبل أخلاقه وجمال روحه. 

وتذكرت فريدة اللحظات الأخيرة لزوجها عندما عرف بإصابته بمرض السرطان، وكيف كان قلقه الوحيد هو مصيرها من بعده، حيث سألها بحزن: "يا ميلدا، من سيهتم بك بعدي؟"، لإدراكه لمدى بساطتها وبراءتها في التعامل مع الحياة. وأكدت فريدة أنها تفتقد اليوم ذكاءه ولماحيته، والأهم من ذلك أنها تفتقد الصديق الذي كانت تجلس لتتحدث معه لساعات دون ملل، مما يبرز عمق الرابط الإنساني الذي جمع بين قطبي فرقة رضا.

رحلة الفقد القاسية.. صدمات الموت من الأخت إلى الأم

لم تكن حياة فريدة فهمي مجرد أضواء وتصفيق، بل تخللتها لحظات قاسية من الفقد والوداع، وصفتها بأنها "رحلة مؤلمة مع الموت". بدأت هذه السلسلة من الصدمات برحيل شقيقتها الكبرى نديدة، ثم تبعها والدها، فزوجها، وأخيرًا والدتها. وعن وفاة شقيقتها، روت فريدة تفاصيل مأساوية تعود لخطأ طبي فادح، 

حيث كانت نديدة بطلة رياضية في النادي الأهلي، وبدأت تشعر بأعراض تم تشخيصها بشكل خاطئ على أنها "تيفويد" بينما كانت في الحقيقة "حمى روماتيزمية"، وهو ما أدى لتضرر صمامات قلبها ورحيلها المبكر. هذه التجربة تركت جرحًا غائرًا في نفس فريدة، خاصة وأن العلاقة بينهما كانت قد تحولت من علاقة أخت كبرى وصغرى إلى صداقة متينة تلاشت فيها فروق السن. وأوضحت فريدة أنها كانت تتعمد التنازل لشقيقتها في كل شيء إرضاءً لوالديها ولأن نديدة كانت رقيقة المشاعر، مؤكدة أن هذا التنازل لم يكن يومًا ضعفًا، بل كان نابعًا من قوة وحب كبيرين.

الوحدة في الغربة وفلسفة غروب الشمس والموت عند فريدة فهمي

خلال حديثها عن سنوات وجودها في الولايات المتحدة الأمريكية، تطرقت فريدة فهمي إلى جانب نفسي عميق يتعلق برؤيتها للوقت والرحيل. فكشفت أنها لا تحب لحظة غروب الشمس، لأنها تذكرها دائمًا بالوحدة وبالنهايات. وتذكرت حوارًا دار بينها وبين والدها عندما سألته عن سر شعورها بالحزن العميق وقت الغروب، فأجابها بأن "اليوم يموت في هذا الوقت"، وهي الفلسفة التي رسخت في ذهنها كره فكرة النهاية والموت.

 إن إحساس الغربة في أمريكا زاد من وطأة هذا الشعور، حيث كانت الشمس الغاربة ترمز لديها لنهاية فصل من فصول الحياة وموت لحظات لا تعود. هذه الرؤية الوجدانية تعكس الرقة الشديدة والحس المرهف الذي تمتلكه فريدة فهمي، والتي رغم قوتها على المسرح، إلا أنها تحمل داخلها طفلة بسيطة تخشى الفقد وتتألم من فكرة الرحيل والوحدة، وهو ما يفسر اشتياقها الدائم لمن رحلوا عن عالمها وتركوا خلفهم فراغًا لا يملؤه سوى الذكريات.

ملامح من قوة الشخصية.. التنازل من أجل الحب والوفاء للذكرى

تختتم فريدة فهمي حديثها لعام 2026 بالتأكيد على أن كل ما مرت به من تجارب، سواء في الفن أو في رحلات الفقد القاسية، جعل منها إنسانة أكثر عمقًا. وأشارت إلى أن تنازلها المستمر من أجل شقيقتها نديدة في الصغر، ومن أجل سعادة من تحب، كان اختيارًا واعيًا يعبر عن "قمة القوة" وليس الضعف كما قد يتصور البعض. 

إن وفاءها لذكرى زوجها علي رضا، وحديثها عنه بلقب "ميلدا" الذي كان يناديها به، يعكس حالة من الرقي والوفاء النادر في الوسط الفني. وتظل فريدة فهمي، رغم ابتعادها عن الأضواء لسنوات، هي النموذج الملهم للمرأة المصرية التي جمعت بين النجاح الفني العالمي وبين الحفاظ على أصالة المشاعر والترابط العائلي، لتظل قصصها وحكاياتها مرجعًا لكل من يبحث عن معنى الحب الحقيقي والقدرة على مواجهة انكسارات الحياة بصلابة وابتسامة راضية.