برئاسة عصام فريد وحضور محمود فوزي.. الشيوخ يحسم مواد "الضرائب العقارية" الجديدة

مجلس الشيوخ
مجلس الشيوخ

يعقد مجلس الشيوخ، برئاسة المستشار عصام فريد رئيس المجلس، جلسة عامة هامة في تمام الساعة الحادية عشرة من صباح اليوم الاثنين 19 يناير 2026. وتأتي الجلسة بحضور المستشار محمود فوزي، وزير الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي، والسيد شريف الكيلاني، نائب وزير المالية للشؤون الضريبية، لاستكمال مناقشة واحد من أهم التشريعات الاقتصادية التي تمس شريحة عريضة من المواطنين.

ماراثون المناقشات وتعديلات الحكومة

يستأنف المجلس خلال جلسة اليوم نظر تقرير لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والاستثمار حول مشروع القانون المقدم من الحكومة بتعديل بعض أحكام قانون الضريبة على العقارات المبنية رقم 196 لسنة 2008. 

وكان المجلس قد أبدى موافقته المبدئية على المشروع في جلسة 4 يناير الجاري، ثم شرع في مناقشة المواد تفصيليًا في جلسة 5 يناير، ليضع اللمسات النهائية عليها في جلسة اليوم.

أبرز ملامح التعديلات الجديدة في قانون الضرائب العقارية

يهدف مشروع القانون المكون من ثلاث مواد أساسية إلى تخفيف الأعباء عن كاهل المكلفين وتحقيق مرونة أكبر في التحصيل، وتتمثل أبرز التعديلات في:

رفع حد الإعفاء الضريبي: زيادة قيمة الإعفاء للوحدة السكنية التي يتخذها الممول سكنًا رئيسيًا له ولأسرته، لمواكبة المتغيرات الاقتصادية الحالية.

مراعاة القوة القاهرة: استحداث حالات لرفع الضريبة تتعلق بالظروف الطارئة أو القوة القاهرة التي تمنع استغلال العقار، بالإضافة إلى حالات التهدم الكلي أو الجزئي التي تحول دون الانتفاع به.

تسهيل الإجراءات الإدارية: تمكين الملاك الذين يمتلكون عقارات في دوائر متعددة من تقديم إقرار ضريبي واحد في أي مأمورية تابعة لهم، بدلًا من تعدد الإقرارات.

وضع حد أقصى للغرامات: تعديل المادة 27 ليصبح مقابل التأخير لا يتجاوز بأي حال من الأحوال قيمة أصل الدين الضريبي المستحق، منعًا لتراكم الديون بشكل تعجيزي.

إسقاط الديون المتعثرة: إضافة المادة (29 مكررًا) التي تجيز إسقاط الضريبة ومقابل التأخير كليًا أو جزئيًا في حالات تعذر التحصيل، أسوة بما هو متبع في ضرائب الدخل والقيمة المضافة.

تعزيز التواصل السياسي والبرلماني

تأتي مشاركة المستشار محمود فوزي في الجلسة للتأكيد على التنسيق الوثيق بين الحكومة وغرفتي البرلمان (النواب والشيوخ)، لضمان خروج التشريع بصيغة تحقق التوازن بين حقوق الخزانة العامة للدولة وبين القدرة المالية للمواطن، بما يدعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

تمثل التعديلات التي يناقشها مجلس الشيوخ اليوم على قانون الضريبة على العقارات المبنية خطوة جوهرية نحو إقرار "عدالة ضريبية" حقيقية في الشارع المصري.

فالفلسفة التشغيلية لهذه التعديلات لا تهدف فقط إلى جباية الأموال، بل ترتكز بشكل أساسي على مراعاة البعد الاجتماعي والظروف الاقتصادية الراهنة التي يمر بها الملاك والمستثمرون على حد سواء.

إن رفع حد الإعفاء السكني، ووضع سقف لمقابل التأخير بحيث لا يتجاوز أصل الدين، يعالج مشكلات تاريخية تراكمت لسنوات وأدت إلى تعثر الكثيرين عن السداد.

 كما أن منح الدولة الحق في إسقاط الديون المتعثرة كليًا أو جزئيًا يعكس مرونة حكومية في التعامل مع الحالات الإنسانية والظروف القهرية التي قد تخرج عن إرادة صاحب العقار.

في الختام، يبرهن مجلس الشيوخ من خلال هذه المناقشات على دوره الرائد كبيت خبرة تشريعي، حيث يسعى لتنقية القوانين من أي عوار إجرائي يثقل كاهل المواطن. 

إن تحويل المنظومة الضريبية من مجرد أداة تحصيل إلى "شراكة" بين الدولة والمواطن تقوم على التسهيل والشفافية، هو الضمان الوحيد لتعزيز الثقة في الاقتصاد القومي ودفع عجلة التنمية العمرانية إلى الأمام، بما يتماشى مع رؤية مصر المستقبلية.