كيف تحمي أبناءك من محتوى السوشيال ميديا الضار خلال إجازة نصف العام؟

أكدت داليا الحزاوي، الخبيرة التربوية ومؤسس ائتلاف أولياء أمور مصر، أن الإجازة سلاح ذو حدين؛ فهي فرصة للراحة من ضغوط الفصل الدراسي الأول، لكنها قد تتحول إلى باب مفتوح للمخاطر الإلكترونية إذا غاب التوجيه والرقابة الواعية.

لماذا يتعرض الأبناء لمحتوى غير مناسب؟

أوضحت الحزاوي خلال لقائها ببرنامج «صباح البلد» على قناة صدى البلد، أن هناك عدة دوافع تدفع الأبناء للتعرض لمحتوى غير مناسب عبر السوشيال ميديا والألعاب الإلكترونية، أبرزها:

غياب التوجيه والرقابة: ترك الأبناء لفترات طويلة أمام الشاشات دون خطة محددة يجعل الخوارزميات تقودهم لمحتويات قد لا تناسب أعمارهم.

السهر المفرط: الارتباط بين السهر المنفرد واستخدام الإنترنت يزيد من احتمالية الدخول إلى "المناطق المظلمة" في الشبكة العنكبوتية.

البحث عن بديل للفراغ: الإفراط في استخدام الألعاب الإلكترونية يأتي غالبًا نتيجة عدم وجود أنشطة بديلة تشبع ميول الطفل.

خطة المواجهة: التوازن بين الترفيه والإفادة

شددت الخبيرة التربوية على أن الراحة حق أصيل للطالب بعد مجهود دراسي شاق، لكنها دعت إلى وضع "خطة مرنة" للإجازة تشارك فيها الأسرة دون إجبار. واقترحت مجموعة من البدائل الفعالة:

الأنشطة التفاعلية: دمج الطلاب في أنشطة رياضية وثقافية تخرجهم من عزلة الشاشات.

القراءة التشاركية: تعتبر القراءة من أرقى الوسائل التعليمية والترفيهية، خاصة إذا تحولت إلى نشاط جماعي يشارك فيه الوالدان أبناءهم.

الأعمال التطوعية: تشجيع الأبناء على الانخراط في العمل العام يعزز لديهم قيم المسؤولية والانتماء ويبني شخصياتهم بعيدًا عن العالم الافتراضي.

دور الأسرة في بناء الشخصية الرقمية

أشارت مؤسس ائتلاف أولياء أمور مصر إلى أن مشاركة الأسرة في اختيار الأنشطة مع مراعاة ميول الطفل هي المفتاح السحري لمنع الانجراف نحو المحتوى الضار. فبناء علاقة ثقة بين الآباء والأبناء تجعل الطفل يلجأ لأسرته عند التعرض لأي محتوى مريب بدلًا من الانعزال أو الخوف.

في عام 2026، ومع التطور الهائل في تطبيقات السوشيال ميديا والذكاء الاصطناعي، لم تعد حماية الأبناء تقتصر على المنع، بل أصبحت تعتمد كليًا على "الوعي والبديل". إن ما طرحته الخبيرة داليا الحزاوي يضع الوالدين أمام مسؤولية كبرى؛ فالفراغ هو البيئة الخصبة لكل ما هو غير مناسب، والأسرة التي تنجح في ملء هذا الفراغ بالأنشطة الحركية والقراءة والعمل التطوعي هي التي تنجو بأبنائها من فخاخ العالم الافتراضي.

إجازة نصف العام يجب أن تكون محطة لاستعادة الروابط الأسرية التي قد تضعف خلال ضغط المذاكرة والامتحانات. إن قضاء وقت نوعي مع الأبناء، والنزول لمستوى اهتماماتهم ومشاركتهم هواياتهم، هو الحصن المنيع الذي يحميهم من الانجراف وراء محتويات السوشيال ميديا المشبوهة أو الألعاب التي تحرض على العنف.

ختامًا، التربية في عصر التكنولوجيا تتطلب "مرونة ذكية"؛ فلا سهر مفرط يضيع الصحة، ولا تزمت يحرم الطفل من متعة الترفيه. لنستغل هذه الإجازة لتكون بداية لترسيخ عادات إيجابية، وبناء جيل يمتلك "بوصلة داخلية" تميز بين النافع والضار، ليعودوا إلى فصلهم الدراسي الثاني بآفاق أوسع وشخصيات أقوى وأكثر نضجًا.