سيارة الشيخ الشعراوي للبيع.. قصة "المرسيدس" النادرة التي أشعلت مزاد المحبة والجدل في مصر
عاد اسم إمام الدعاة، الشيخ محمد متولي الشعراوي، ليتصدر منصات التواصل الاجتماعي ومحركات البحث في مصر، ولكن هذه المرة ليس بفضل مقطع فيديو لأحد خواطره القرآنية، بل بسبب إعلان عن بيع سيارة نادرة كانت تخص الراحل.
هذا الخبر لم يمر مرور الكرام، بل أحدث حالة من "الجدل الإيجابي" الذي يعكس قيمة وقامة هذا الرجل في قلوب المصريين، حتى بعد مرور أكثر من ربع قرن على رحيله في عام 1998.
تفاصيل السيارة النادرة وقيمتها الرمزية
تعود القصة إلى إعلان نشره صاحب معرض سيارات يدعى "كريم صبيحة"، كشف فيه عن حيازته لسيارة مرسيدس (موديل 1989) كانت ملكًا خاصًا للشيخ الشعراوي. وما يمنح هذه السيارة قيمة استثنائية ليست حالتها الميكانيكية فحسب، بل احتفاظها بـ الرخصة القديمة الأصلية التي تحمل اسم الشيخ الراحل وعنوانه، مما يجعلها "وثيقة تاريخية" وليست مجرد وسيلة انتقال.
وأوضح مالك المعرض أنه حصل على السيارة من أحد الأشخاص في مسقط رأس الشيخ بقرية "دقادوس" التابعة لمحافظة الدقهلية. وأكد في تصريحاته أن الهدف من طرحها للبيع ليس استغلال اسم الداعية الشهير، بل هو تقدير لمقتنياته وإتاحة الفرصة لشخص يقدر هذه القيمة الرمزية لاقتنائها، مشيرًا إلى أن المعرض تلقى آلاف المكالمات من محبي الشيخ الراحل من داخل وخارج مصر.
جدل "التجارة أم التخليد"؟

بمجرد انتشار صور السيارة والرخصة، انقسمت الآراء على منصات التواصل الاجتماعي. فريق من المتابعين رأى أن بيع مقتنيات الشيخ هو حق أصيل لمن يملكها قانونًا، خاصة وأنها خرجت من عائلته منذ سنوات طويلة. بينما دعا فريق آخر، من المهتمين بالتراث، إلى ضرورة تدخل وزارة الثقافة أو الجهات المعنية لشراء هذه السيارة ووضعها في متحف مقتنيات الشعراوي، بجانب ملابسه وساعاته وأوراقه الخاصة، للحفاظ عليها كجزء من ذاكرة مصر الدينية والثقافية.
ورغم الزخم الكبير، التزمت أسرة الشيخ الشعراوي الصمت حتى الآن، في حين طالب البعض بضرورة التحقق الفني الدقيق من الرخصة والملكية قبل إتمام أي عملية بيع، لضمان عدم استغلال اسم الإمام في صفقات تجارية بحتة.
الشعراوي.. تأثير عابر للأجيال
إن الاهتمام الكبير بـ "سيارة الشعراوي" يعيد إلى الأذهان النجاح الساحق الذي حققه مسلسل "إمام الدعاة" عام 2003، والذي جسد فيه الفنان الراحل حسن يوسف شخصية الشيخ. هذا العمل الدرامي أسهم في تعريف الأجيال الجديدة بمسيرة الشيخ الراحل، وجعل من تفاصيل حياته اليومية، بما في ذلك نوع سيارته وطريقة عيشه البسيطة، مادة دسمة للاهتمام الشعبي الدائم.
إن الضجة المثارة حول سيارة الشيخ محمد متولي الشعراوي ليست مجرد هوس بـ "الأنتيكات" أو السيارات الكلاسيكية، بل هي استفتاء عفوي جديد على حب المصريين لـ "خواطر" هذا الرجل الذي بسّط الدين ووصل إلى قلوب الملايين. فعندما يتسابق الآلاف لاقتناء سيارة لمجرد أنها كانت وسيلة انتقاله، فنحن أمام حالة من "التعلق الوجداني" برمز ديني شكل وعي جيل كامل.
ومع ذلك، فإن هذا الحدث يضعنا أمام تساؤل جوهري حول كيفية الحفاظ على مقتنيات رموزنا الوطنية. فالشعراوي ليس ملكًا لعائلته أو لمن يشتري سيارته فحسب، بل هو جزء من التراث المصري المعاصر. إن تحويل مثل هذه المقتنيات إلى "متاحف شخصية" هو السبيل الأمثل لتكريم هؤلاء العظماء، بدلًا من تركها للتداول التجاري الذي قد يمحو قيمتها الرمزية بمرور الزمن.
لقد رحل الشيخ الشعراوي بجسده، لكنه ترك خلفه ثروة من العلم، وأيضًا حبًا جارًا يجعل من "رخصة سيارة" قديمة قطعة من التاريخ يتصارع الجميع على امتلاكها. نتمنى أن تنتهي قصة هذه السيارة إلى مكان يليق بصاحبها، لتبقى شاهدًا على حقبة كان فيها "إمام الدعاة" يملأ الدنيا بعلمه وتواضعه، مستقلًا سيارته البسيطة ليجوب قرى مصر ومدنها ناشرًا نور القرآن.
