مسجد العزيز الحكيم بالمقطم.. تحفة معمارية جديدة ومنارة دينية شاملة يفتتحها الرئيس

مسجد العزيز الحكيم
مسجد العزيز الحكيم

في خطوة تعكس اهتمام الدولة المصرية بتطوير البنية التحتية الدينية ودمجها بالخدمات المجتمعية، برز مسجد العزيز الحكيم بمنطقة المقطم كواحد من أهم المشروعات التي نفذتها الهيئة الهندسية للقوات المسلحة بالتعاون مع وزارة الأوقاف. 

هذا المسجد ليس مجرد مكان لإقامة الشعائر، بل هو "مؤسسة دينية متكاملة" تقدم خدمات طبية وتعليمية واجتماعية، لتكون نقطة ارتكاز حضارية في قلب المنطقة.

العمارة الإسلامية: مزيج بين الأصالة والمهابة

شُيد مسجد العزيز الحكيم على مساحة شاسعة تصل إلى 4 أفدنة، مما يجعله أحد أكبر المساجد في منطقة المقطم والقاهرة الكبرى. وقد روعي في تصميمه أن يكون حضورًا بصريًا مهيبًا؛ حيث ترتفع مئذنته إلى 52 مترًا، لتضيء سماء المنطقة وتعطي انطباعًا بالشموخ والسكينة.

أما القباب، فيتزين المسجد بـ 9 قباب رئيسية، يبلغ قطر الواحدة منها 15 مترًا، وتحيط بها مجموعة متناغمة من القباب الأصغر حجمًا، مما يخلق سيمفونية معمارية فريدة. ومن الداخل، تتوسط المسجد نجفة عملاقة تزن طنين، صممت على الطراز الإسلامي العريق لتعكس فخامة المكان وإضاءته الديكورية المستمدة من التراث المصري القديم.

الأرقام القياسية والقدرة الاستيعابية

المساحة الخارجية: تبلغ نحو 10 آلاف متر مربع، تم تصميمها لاستيعاب الحشود في المناسبات الكبرى.

سعة المصلين: يتسع المسجد لأكثر من 8600 مصلٍّ، مع تخصيص مصلى واسع للسيدات.

الزخارف: جدران المسجد مزينة بآيات قرآنية ونقوش مستمدة من "كنوز أرض مصر"، مما يربط بين قدسية النص وعراقة الهوية الوطنية.

منارة للقرآن والعلوم

لم يغفل المخططون الجانب التعليمي والروحاني؛ حيث خُصصت بالساحة الداخلية 28 حلقة لتحفيظ القرآن الكريم. يتوسط هذه الحلقات "سبيل" مزين بـ 16 رخامة نُقشت عليها آيات من سورة الكهف، في لمسة جمالية تعيد إحياء دور السبيل في العمارة الإسلامية التقليدية بأسلوب حديث.

المسجد كمركز خدمة مجتمعية شاملة

تجاوز مشروع مسجد العزيز الحكيم الدور الديني التقليدي ليشمل أبعادًا إنسانية واجتماعية، حيث يضم:

الجانب الطبي: يحتوى على 3 عيادات طبية مجهزة لخدمة أهالي المنطقة.

الجانب التعليمي: يضم 4 فصول تعليمية وحضانتين للأطفال، بالإضافة إلى مشروع جارٍ لتطوير فدانين ونصف بجوار المسجد لإنشاء مجمع فصول تعليمية لجميع المراحل الدراسية.

المناسبات الاجتماعية: يضم 3 قاعات مخصصة للمناسبات لخدمة السكان في أفراحهم وأتراحهم.

جولة الرئيس وافتتاح ذكرى الإسراء والمعراج

شهد المسجد زيارة تفقدية من الرئيس عبد الفتاح السيسي، استمع خلالها لشرح تفصيلي من اللواء أركان حرب وليد عارف، رئيس الهيئة الهندسية، حول دقة الإنشاءات وسرعة التنفيذ. وقد تزامن الافتتاح مع ذكرى الإسراء والمعراج، حيث ألقى الدكتور أسامة الأزهرى خطبة الفجر، مستعرضًا الدروس المستفادة من المعجزة الإلهية، ومؤكدًا على دور المساجد في بناء الوعي ونشر قيم التسامح.

إن مسجد العزيز الحكيم يمثل نموذجًا حيًا لـ "المسجد الشامل" الذي ينهض بالمجتمع تعليميًا وصحيًا ودينيًا، ليكون منارة جديدة تضاف إلى سجل الإنجازات المصرية في بناء دور العبادة العصرية.

إن افتتاح مسجد العزيز الحكيم بالمقطم يحمل دلالات عميقة تتجاوز بناء الحجر إلى بناء البشر. فالدولة المصرية، وهي تخطو نحو "الجمهورية الجديدة"، تؤمن بأن دور العبادة يجب أن تكون مراكز إشعاع حضاري واجتماعي. إن هذا الصرح الذي يجمع بين قاعات العلم وعيادات الشفاء وساحات الصلاة، يجسد المفهوم الحقيقي للرسالة المحمدية التي جعلت من المسجد مكانًا لإدارة شؤون المجتمع وتلبية احتياجاته.

تتجلى قيمة هذا المشروع في تكامله مع المنطقة المحيطة؛ فتحويل المساحات المجاورة إلى فصول تعليمية لجميع المراحل هو استثمار حقيقي في مستقبل الأجيال القادمة. إن التنسيق بين وزارة الأوقاف والهيئة الهندسية يعكس إرادة قوية في فرش وتطوير مئات المساجد لتكون تليق بمصر ومكانتها التاريخية.

يظل مسجد العزيز الحكيم شاهدًا على دقة الهندسة المصرية وعمق الإيمان بضرورة توفير حياة كريمة للمواطن المصري، حيث يجد في رحاب المسجد السكينة الروحية، والخدمة الطبية، والتحصيل العلمي، مما يجعله نموذجًا يحتذى به في تطوير البنية التحتية الدينية على مستوى العالم الإسلامي.