الأربعاء 14 يناير 2026
booked.net

تقرير: "صاحب القلم الحاد".. إبراهيم عيسى مسيرة ممتدة بين صخب الصحافة وعمق الرواية

إبراهيم عيسى
إبراهيم عيسى

بعيدًا عن صخب التلفزيون، يبرز إبراهيم عيسى كروائي محترف وصلت أعماله للعالمية. روايته "مولانا" حققت مبيعات قياسية وتحولت لفيلم سينمائي ناجح، كما وصلت روايته "رحلة الدم" إلى القائمة القصيرة لجائزة البوكر العربية، وهي العمل الذي يتناول صراعات الفتنة الكبرى بأسلوب روائي تاريخي شائق. تعكس رواياته عمقًا معرفيًا بالتراث وقدرة فائقة على السرد ورسم الشخصيات المركبة.

يظل إبراهيم عيسى حالة ثقافية فريدة لا يمكن اختزالها في وصف واحد؛ فهو الصحفي المشاغب، والسياسي المحنك، والروائي المبدع، والمفكر الذي لا يخشى اقتحام "مناطق الألغام" الفكرية. إن أهمية عيسى في المشهد المصري لعام 2026 لا تكمن في مدى صوابية آرائه من عدمها، بل في قدرته الفائقة على تحريك "المياه الراكدة" ودفع المجتمع للتفكير والمراجعة والسؤال. لقد اختار عيسى الطريق الصعب منذ بداياته، وهو طريق النقد والمواجهة، مدركًا أن ضريبة التنوير دائمًا ما تكون باهظة.

يعتبر الإعلامي والكاتب الروائي إبراهيم عيسى علامة فارقة في تاريخ الصحافة المصرية الحديثة، فهو ليس مجرد مقدم برامج تليفزيونية، بل هو مفكر ومحلل سياسي وروائي استطاع على مدار أكثر من ثلاثة عقود أن يحافظ على مكانه في بؤرة الضوء، سواء باتفاق الجماهير معه أو اختلافهم الجذري مع أطروحاته.

 في عام 2026، يظل عيسى رقمًا صعبًا في معادلة "صناعة الوعي" والجدل الديني والسياسي في الوطن العربي.

النشأة وبدايات التكوين

ولد إبراهيم عيسى في نوفمبر 1965 بمحافظة المنوفية، وتخرج في كلية الإعلام بجامعة القاهرة بدأت شرارة تميزه تظهر مبكرًا في مجلة "روز اليوسف" العريقة، حيث صقل موهبته الصحفية في مدرسة نقدية لا تعرف الخطوط الحمراء. سرعان ما انتقل ليؤسس ويرأس تحرير صحف شكلت وعي جيل كامل، أبرزها جريدة "الدستور" في إصدارها الأول (1995)، والتي كانت بمثابة ثورة في عالم الصحافة المستقلة بمصر بفضل سقف الحرية المرتفع والتصميمات المبتكرة.

إبراهيم عيسى "المعارض" والمحارب بالكلمة

خاض عيسى معارك ضارية مع نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، وتعرضت صحفه للمصادرة والإغلاق مرات عديدة ولعل الواقعة الأشهر كانت صدور حكم بحبسه في قضية "صحة الرئيس" عام 2007، قبل أن يصدر عفو رئاسي عنه. لم تتوقف معاركه عند هذا الحد، بل كان من أبرز الأصوات التي مهدت لثورة 25 يناير، وظل متمسكًا بدوره كـ "رقيب" على السلطة في مختلف العصور، مما جعله عرضة للهجوم من تيارات سياسية متناقضة.

التحول نحو الإعلام المرئي والجدل الديني

مع بزوغ عصر الفضائيات، انتقل إبراهيم عيسى إلى الشاشة، ليقدم برامج توك شو تركت بصمة واضحة، مثل "القاهرة اليوم"، "مع إبراهيم عيسى"، وصولًا إلى برنامجه الحالي "حديث القاهرة". 

في سنواته الأخيرة، ركز عيسى جزءًا كبيرًا من جهده في "تفكيك الخطاب السلفي" وإعادة قراءة التاريخ الإسلامي، وهي المنطقة التي فجرت ضده موجات عاتية من الانتقادات والدعاوى القضائية، حيث يتهمه معارضوه بتجاوز الثوابت، بينما يرى مؤيدوه أنه يمارس "التنوير" الضروري لتجديد الخطاب الديني.