تبادل اتهامات بين الجيش السوري وقسد ووقف الرحلات الجوية ونزوح للأهالي
شهدت مدينة حلب، شمال سوريا، تصعيدًا أمنيًا خطيرًا خلال الساعات الماضية، بعدما اندلعت اشتباكات عنيفة بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية «قسد»، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وأعادت مشهد التوتر إلى أحد أكثر الملفات حساسية في المشهد السوري، وسط تبادل حاد للاتهامات بين الطرفين وتحركات رسمية عاجلة لاحتواء تداعيات الموقف.
وأعلنت وزارة الدفاع السورية، في بيان رسمي، أن قوات «قسد» استهدفت مواقع تابعة للجيش وأحياءً سكنية داخل مدينة حلب، مؤكدة أن الهجمات أدت إلى مقتل ثلاثة مدنيين وجندي من الجيش، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية «سانا».
وأوضحت أن القصف طال مناطق انتشار القوات الحكومية في محيط حي الشيخ مقصود، إضافة إلى حيي الخالدية وبستان الباشا.
وأضافت الوزارة أن قوات سوريا الديمقراطية واصلت، لليوم الثالث على التوالي، ما وصفته بـ«التصعيد المتعمد»، من خلال استهداف مواقع عسكرية ومناطق مأهولة بالسكان داخل المدينة، الأمر الذي أدى إلى حالة من الذعر بين المدنيين وتدهور الوضع الإنساني في الأحياء المتضررة.
في المقابل، نفت قوات «قسد» بشكل قاطع مسؤوليتها عن الهجمات، واتهمت فصائل موالية للحكومة السورية بتنفيذ قصف مدفعي وصاروخي «عشوائي» طال مناطق مدنية، مؤكدة أن الخسائر البشرية التي سُجلت جاءت نتيجة هذا القصف وليس نتيجة أي عمليات نفذتها قواتها.
ومع اتساع رقعة التوتر، تسببت الاشتباكات في موجة نزوح جديدة لسكان الأحياء القريبة من منطقتي الأشرفية والشيخ مقصود، حيث غادرت عشرات العائلات منازلها بحثًا عن مناطق أكثر أمانًا، في مشهد يعكس هشاشة الوضع الأمني واستمرار معاناة المدنيين.
وفي إجراء احترازي، نقلت قناة «الإخبارية» السورية عن محافظ حلب، عزام الغريب، إعلانه تعليق الدوام في المدارس والجامعات والهيئات الحكومية، اليوم الأربعاء، حفاظًا على سلامة الطلاب والموظفين في ظل التطورات الأمنية المتسارعة.
كما أعلن رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي، عمر الحصري، تعليق الرحلات الجوية من وإلى مطار حلب الدولي لمدة 24 ساعة، «نظرًا لاستهداف تنظيم قسد الأحياء السكنية في مدينة حلب»، حسب البيان الرسمي الصادر عنه.
وأوضح الحصري، في بيان نشره على منصة «إكس»، أن القرار يأتي في إطار الحرص على سلامة المسافرين والطواقم الجوية وضمان أمن العمليات التشغيلية، مشيرًا إلى أنه سيتم تحويل جميع الرحلات المجدولة خلال هذه الفترة إلى مطار دمشق الدولي، إلى حين استكمال التقييمات الفنية والأمنية بالتنسيق مع الجهات المختصة.
