الجنوب العربي: بوصلة الثبات في زمن المتغيرات.. شعب واحد وقيادة موحدة

الجنوب العربي
الجنوب العربي

يخوض الجنوب العربي اليوم واحدة من أدق وأخطر مراحله التاريخية، حيث تتكالب التحديات العسكرية والسياسية والاقتصادية في محاولة بائسة لثني إرادة شعبه إلا أن الواقع على الأرض يثبت يومًا بعد يوم أن هذه الضغوط لم تكن إلا "كيرًا" زاد من صلابة المعدن الجنوبي، حيث يقف الشعب اليوم "على قلب رجل واحد"، محولًا التهديدات إلى فرص للتمكين، والقرارات الأحادية إلى دافع لمزيد من الالتفاف حول المشروع الوطني التحرري.

جدار الصمود الجنوبي.. تحويل الأزمات إلى منجزات

لم يكن القصف الغادر الذي استهدف ميناء المكلا، أو المحاولات المستمرة لخنق الجنوب اقتصاديًا، مجرد أحداث عابرة، بل كانت اختبارات حقيقية لمدى تماسك الجبهة الداخلية. لقد أثبت الوعي الجماعي لأبناء الجنوب أن "جدار الصمود" ليس شعارًا عاطفيًا، بل هو حقيقة جيوسياسية واجتماعية.

إن هذا الصمود يتجاوز مجرد الصبر على الشدائد؛ إذ تحول إلى استراتيجية وطنية تعتمد على:

اليقظة الشعبية: التي أفشلت مساعي الطابور الخامس في بث الفرقة.

التكافل الاجتماعي: الذي ظهر جليًا في مواجهة الأزمات الخدمية المفتعلة.

الثبات الميداني: للقوات المسلحة الجنوبية التي استمدت عزيمتها من الحاضنة الشعبية العريضة.

لقد أدرك الجنوبيون أن الخطر الوجودي الذي يستهدف هويتهم وأرضهم لا يمكن مجابهته إلا بوحدة الكلمة، وهو ما حول كل "محنة" إلى "منحة" وطنية عززت من اللحمة المجتمعية، وجعلت من الجنوب رقمًا صعبًا في معادلة الاستقرار الإقليمي.

 المجلس الانتقالي.. الضمانة الاستراتيجية والتمثيل الشرعي

في ظل هذا التلاطم السياسي، برز المجلس الانتقالي الجنوبي كقائد لدفة السفينة، محققًا تفويضًا شعبيًا لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة لثبات المواقف ووضوح الرؤية. إن عبقرية الاصطفاف خلف المجلس تكمن في كونه لم يعد مجرد كيان سياسي، بل تحول إلى "خط الدفاع الأول" عن كرامة الجنوبيين.

تستند الثقة المطلقة في المجلس الانتقالي إلى عدة ركائز استراتيجية:

المشروعية الوطنية: بكونه الحامل الأمين لملف القضية الجنوبية في المحافل الدولية.

القدرة المؤسسية: في إدارة الملفات الأمنية المعقدة ومكافحة الإرهاب، مما جعله شريكًا موثوقًا للمجتمع الدولي.

الحنكة السياسية: في التعامل مع الاتفاقات الدولية والمناورات التي تحاول الالتفاف على تطلعات الشعب.

إن هذا الالتفاف الشعبي حول القيادة السياسية يبعث برسالة واضحة لكل المتربصين: أن محاولات خلق كيانات موازية أو شق الصف الجنوبي هي مراهنات خاسرة تصطدم بوعي شعب قرر أن لا عودة عن استعادة دولته كاملة السيادة.

مواجهة القرارات الأحادية.. إرادة الأرض تهزم الإملاءات

شهدت الفترة الأخيرة محاولات لفرض واقع سياسي وإداري جديد عبر "قرارات أحادية الجانب" استهدفت تقويض المكتسبات التي تحققت بدماء الشهداء. إلا أن الرد الجنوبي جاء مزلزلًا، ليس فقط بالبيانات السياسية، بل بالرفض الشعبي الواسع والتحركات الميدانية المدروسة.

لقد أثبت الجنوب العربي أن زمن "فرض الإملاءات" قد ولى إلى غير رجعة. إن الوحدة الاستراتيجية بين القيادة والقاعدة الشعبية خلقت حالة من "الحصانة الوطنية" ضد أي قرارات تسلب الجنوبيين حقهم في إدارة شؤونهم. هذا التلاحم يرسل إشارات قوية للداخل والخارج بأن:

صاحب الكلمة الفصل في الجنوب هو الشعب.

أي ترتيبات سياسية لا تلبي طموحات الاستقلال لن يكتب لها النجاح.

الجنوب يمتلك من أدوات الضغط ما يكفي لحماية مصالحه العليا.

الرؤية المستقبلية.. بناء الدولة في خضم المعركة

لا ينظر الجنوبيون إلى نضالهم كفعل دفاعي فحسب، بل هو عملية "بناء" مستمرة. فمن رحم التحديات، تولد قواعد الدولة المستقلة. إن ممارسة "الاصطفاف" كفعل يومي أدت إلى تعزيز مؤسسات الدولة الجنوبية الناشئة، وتطوير قدراتها في ظل ظروف بالغة التعقيد.

تتجه الرؤية المستقبلية للجنوب العربي نحو:

ترسيخ مؤسسات الحكم الرشيد في المناطق المحررة.

تأمين المستقبل الاقتصادي عبر حماية الموارد والمنشآت الحيوية مثل ميناء المكلا وغيره.

صياغة عقد اجتماعي جنوبي يضمن الشراكة الوطنية لكل أبناء الجنوب من المهرة إلى باب المندب.

إن الإصرار على استعادة الدولة لا ينبع من رغبة في الانفصال فحسب، بل هو ضرورة حتمية لتأمين مستقبل الأجيال القادمة بعيدًا عن صراعات اليمن الشمالي وأزماته التي لا تنتهي.

الحقيقة التي لا تقبل التأويل

ختامًا، يظل الجنوب العربي نموذجًا فريدًا في الصمود. إن كل قطرة دم سقطت، وكل قرار جائر صدر، لم يزد الجنوبيين إلا إيمانًا بقضيتهم. الطريق نحو استعادة الدولة يمضي بثبات، مدعومًا بجيش وطني عقائدي، ووعي شعبي لا يقبل المساومة، وقيادة حكيمة تمتلك مفاتيح العبور نحو بر الأمان.

إن الرسالة النهائية لكل من يراقب المشهد: أن إرادة الشعوب لا تقهر، وأن شعبًا يقف "على قلب رجل واحد" هو شعب لا يمكن هزيمته أو تجاوزه في رسم خارطة المستقبل.

انضموا لقناة متن الإخبارية علي تيليجرام وتابعوا اهم الاخبار في الوقت المناسب.. اضغط هنا https://t.me/matnnews1