تصعيد خطير ضد العمل الإنساني.. الكنيست يقر نهائيًا قطع الكهرباء والمياه عن مكاتب الأونروا
صادق الكنيست الإسرائيلي، فجر الثلاثاء، بشكل نهائي على مشروع قانون يقضي بقطع إمدادات الكهرباء والمياه عن مكاتب وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، في خطوة وُصفت بأنها تصعيد خطير يستهدف عمل الوكالة الإنساني، ويدخل القانون حيز التنفيذ فورًا عقب إقراره.
وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن الكنيست أقر مشروع القانون في القراءتين الثانية والثالثة، بعدما حاز تأييد 59 نائبًا من أصل 120، مقابل 7 نواب عارضوه، وفقًا للمصدر ذاته.
وبموجب القانون الإسرائيلي، لا يصبح أي مشروع قانون نافذًا إلا بعد اجتيازه ثلاث قراءات داخل البرلمان.
وكان الكنيست قد صادق على المشروع مبدئيًا في نوفمبر 2025، قبل أن يُحال إلى لجنة الخارجية والأمن لإعداده للتصويت النهائي، في ظل مناخ سياسي متوتر وتزايد الضغوط على المؤسسات الأممية العاملة في الأراضي الفلسطينية.
ويأتي هذا القرار في وقت تتفاقم فيه الأزمة الإنسانية، وتتزايد فيه حاجة الفلسطينيين إلى خدمات الأونروا، خاصة بعد نحو عامين من الحرب المدمرة التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة منذ 8 أكتوبر 2023، والتي خلّفت أوضاعًا معيشية كارثية، واستمرت آثارها حتى ما بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي.
وخلال جلسة التصويت، حاول وزير الطاقة والبنية التحتية الإسرائيلي إيلي كوهين تبرير الخطوة، مدعيًا أن الأونروا تمثل ما وصفه بـ "الذراع التنفيذية لحركة حماس"، في اتهامات تجاهلت الدور الإنساني الحيوي الذي تضطلع به الوكالة في تقديم الإغاثة والخدمات الأساسية لملايين اللاجئين الفلسطينيين.
وأضاف كوهين، في تصريحات أثارت جدلًا واسعًا: "لا يحق لمنظمة تعمل كبيئة خصبة للتحريض والقتل أن تستمر في الوجود"، على حد زعمه، كما هاجم نواب الأحزاب العربية الذين عارضوا القانون، واصفًا إياهم بـ "الطابور الخامس"، ومؤكدًا أنه "لا مكان لهم في الكنيست الإسرائيلي".
ويُتوقع أن يثير القانون ردود فعل دولية واسعة، وسط تحذيرات أممية ومنظمات حقوقية من أن استهداف الأونروا من شأنه تعميق الكارثة الإنسانية، وتقويض الجهود الدولية الرامية إلى حماية المدنيين وتوفير الحد الأدنى من مقومات الحياة للاجئين الفلسطينيين.
