الأربعاء 14 يناير 2026
booked.net

عبدالخالق عبدالله يرد على تهديدات قائد التحالف: "شعب الجنوب يقرر مستقبله وحرر صنعاء أولًا"

عبدالخالق عبدالله
عبدالخالق عبدالله

شهدت الأوساط السياسية في منطقة الخليج واليمن موجة من الجدل الواسع عقب التصريحات النارية التي أطلقها المحلل السياسي الأكاديمي الإماراتي، الدكتور عبدالخالق عبدالله، ردًا على التهديدات التي لوح بها قائد التحالف العربي (الذي انتهى عمليًا منذ عام 2019) بشن عمل عسكري ضد الجنوب العربي. وصف عبدالله هذه التهديدات بأنها ضرب من "الجنون"، مؤكدًا في منشور له عبر منصة "إكس" (تويتر سابقًا) أن إرادة الشعوب لا يمكن قمعها بالقوة العسكرية، وأن تقرير المصير هو حق أصيل لأبناء الجنوب وحدهم.

تفاصيل التصريح: "حرر صنعاء أولًا يا بطل"

في منشور مقتضب ولكنه حمل دلالات سياسية عميقة، وجه عبدالخالق عبدالله انتقادًا لاذعًا لمن وصفه بـ "البطل" الذي يهدد الجنوب بالعمل العسكري، مذكرًا إياه بأن الأولوية العسكرية والسياسية يجب أن تكون لمواجهة المليشيات الحوثية في الشمال. وقال عبدالله: "حرر صنعاء أولًا يا بطل"، في إشارة واضحة إلى الفشل في حسم المعركة ضد الحوثيين واستعادة العاصمة اليمنية المختطفة، بينما يتم توجيه التهديدات نحو المناطق المحررة في الجنوب التي أثبتت فاعليتها كشريك استراتيجي صلب في مكافحة الإرهاب والتمدد الإيراني.

السياق السياسي: التحالف العربي ومستقبل الجنوب

يرى مراقبون أن تصريح عبدالخالق عبدالله يعكس رؤية تيار واسع يرى أن التحالف العربي، بصيغته العسكرية والعملياتية الكبرى، قد انتهى فعليًا منذ عام 2019 مع تغير استراتيجيات القوى الفاعلة وانتقال المعركة من المواجهة الشاملة إلى مسارات التفاوض والتهدئة. وفي ظل هذا الواقع، برزت قضية الجنوب العربي كقضية وطنية لا يمكن تجاوزها في أي تسوية سياسية شاملة.

تأتي هذه التهديدات العسكرية الموجهة للجنوب في وقت يسعى فيه شعب الجنوب، ممثلًا بقيادته السياسية، إلى انتزاع اعتراف دولي وإقليمي بحقه في استعادة دولته، وهو ما يثير حفيظة بعض القوى التقليدية التي تسعى لإبقاء الجنوب تحت وطأة المركزية في صنعاء أو "شرعية" تفتقر للسيطرة الفعلية على الأرض في الشمال.

ردود الفعل الشعبية في الجنوب العربي

لاقت كلمات الأكاديمي الإماراتي ترحيبًا واسعًا في الشارع الجنوبي، حيث اعتبرها النشطاء تعبيرًا عن "صوت العقل" والواقعية السياسية. فمنذ انطلاق عاصفة الحزم، كان الجنوبيون هم القوة الضاربة التي حققت الانتصارات الوحيدة والمستدامة ضد الحوثيين، وتطهير محافظات عدن ولحج وأبين والضالع وشبوة وحضرموت من عناصر تنظيم القاعدة وداعش. لذا، فإن التلويح بعمل عسكري ضدهم يُنظر إليه كـ "نكران للجميل" وهروب من استحقاقات المعركة الحقيقية في صنعاء.

تحليل سياسي: لماذا وُصف التهديد بـ "الجنون"؟

وصف عبدالخالق عبدالله للتهديد العسكري بأنه "جنون" يستند إلى معطيات استراتيجية هامة، منها:

قوة الأرض: يمتلك الجنوب العربي قوات مسلحة منظمة وعقائدية أثبتت كفاءتها في أصعب المعارك، وأي صدام معها سيؤدي إلى كارثة إقليمية وفوضى لا تخدم أحدًا.

الشرعية الشعبية: التفويض الشعبي الذي يتمتع به المجلس الانتقالي الجنوبي والقوى الوطنية الجنوبية يجعل من المستحيل فرض حلول عسكرية من الخارج.

تبدل الأولويات: المجتمع الدولي والإقليمي يتجه نحو "تصفير الأزمات"، والتهديد بالحروب البينية داخل معسكر "المناهضين للحوثي" يخدم الأجندة الإيرانية بشكل مباشر.

مستقبل قضية الجنوب في ظل التحولات الإقليمية

يشير المحللون إلى أن عام 2026 قد يكون عام الحسم السياسي لقضية الجنوب. فمع استمرار تعنت الحوثيين وفشل الوصول إلى اتفاق سلام شامل يضمن حقوق الجميع، تزداد القناعة بضرورة وجود "حل الدولتين" كضمانة لاستقرار الملاحة الدولية في باب المندب وبحر العرب. إن تصريحات الشخصيات المؤثرة مثل عبدالخالق عبدالله تسلط الضوء على ضرورة احترام "إرادة الشعوب" كقاعدة أساسية لأي استقرار مستقبلي.

رسالة إلى "أبطال الورق": صنعاء هي العنوان

رسالة "حرر صنعاء أولًا" تحمل في طياتها تحديًا سياسيًا للقوى التي تدعي الشرعية أو القوة العسكرية بينما تفشل في استعادة حتى "تبة" واحدة في جبهات نهم أو مأرب أو تعز بشكل حاسم. إن توجيه السلاح نحو الجنوب، الذي بات آمنًا ومستقرًا نسبيًا، هو هروب من مواجهة الحقيقة المرة المتمثلة في ترسيخ الحوثيين لسلطتهم في الشمال، وهو ما يستوجب مراجعة شاملة للأدوات السياسية والعسكرية المتبعة.

شعب الجنوب يقرر مصيره

في ختام هذا الجدل، تظل القاعدة الذهبية هي ما ذكره عبدالخالق عبدالله: "شعب الجنوب العربي وحده يقرر مستقبله". لا التهديدات بالعمل العسكري، ولا الضغوط السياسية، ولا محاولات التجويع الاقتصادي يمكنها أن تثني شعبًا قرر استعادة كرامته ودولته. إن منطق القوة قد ولى زمانه، وحل محله منطق الحقوق المشروعة والواقعية السياسية التي تفرض على الجميع الجلوس على طاولة المفاوضات لاحترام خيارات الناس بعيدًا عن أوهام "الجنون العسكري".

انضموا لقناة متن الإخبارية علي تيليجرام وتابعوا اهم الاخبار في الوقت المناسب.. اضغط هنا https://t.me/matnnews1