تصعيد غير مسبوق.. الحرس الثوري الإيراني يعلن استهداف مكتب بنيامين نتنياهو
أعلن الحرس الثوري الإيراني، في بيان رسمي عاجل، عن تنفيذ ضربة عسكرية استهدفت مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس، وذلك ضمن ما وصفها بموجات الرد "المزلزلة" على العمليات العسكرية المشتركة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل.
وتأتي هذه الخطوة التصعيدية في إطار عملية "الوعد الصادق 4"، التي أطلقتها طهران ردًا على الهجمات التي أدت إلى مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من كبار القادة العسكريين، مما يشير إلى تحول الصراع من المواجهات الحدودية والوكالات إلى استهداف مباشر لرموز السيادة ورؤوس القيادة في كلا الجانبين.
وشهدت الساعات الماضية تفعيلًا مكثفًا لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية في محاولة للتصدي لمئات المسيرات والصواريخ الباليستية التي انطلقت من الأراضي الإيرانية، حيث دوت صفارات الإنذار في مناطق واسعة تمتد من الجليل شمالًا وصولًا إلى القدس وتل أبيب.
وأفادت تقارير ميدانية بوقوع إصابات مباشرة في مناطق سكنية ومرافق حيوية، من بينها تضرر عشرات المباني في تل أبيب، فيما أكدت مصادر إعلامية أن الهجوم الإيراني كان يهدف بشكل دقيق إلى إصابة مراكز صنع القرار الإسرائيلي، ردًا على الغارات التي استهدفت حي "باستور" الرئاسي في طهران.
وفي المقابل، لم يتأخر الرد الإسرائيلي، حيث ظهر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في تسجيل فيديو مؤكدًا إصدار تعليماته للجيش والموساد بمواصلة الحملة العسكرية وتصعيد الضربات في قلب طهران خلال الأيام المقبلة. ووصف نتنياهو العمليات الحالية بأنها فرصة تاريخية للقضاء على ما أسماه "التهديد الوجودي"، مشيدًا بالتعاون غير المسبوق مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في عملية "الغضب الملحمي"، والتي نجحت حسب ادعاءات الجيش الإسرائيلي في تدمير جزء كبير من مخزون الصواريخ الإيراني وتحييد قيادات الصف الأول في النظام.
الوضع الميداني لا يزال يتسم بالسيولة العالية، حيث يتبادل الطرفان الهجمات العنيفة وسط تحذيرات دولية من انزلاق المنطقة نحو "حرب استنزاف" طويلة الأمد قد لا تقتصر آثارها على الدولتين فحسب، بل تمتد لتشمل القواعد الأمريكية في الخليج والممرات الملاحية الدولية. إن استهداف مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي يمثل ذروة التحدي الإيراني، ورسالة مفادها أن طهران، رغم الضربات الموجعة التي تلقتها، لا تزال تمتلك القدرة على الوصول إلى أكثر المواقع تحصينًا في إسرائيل، مما يعقد أي فرص مستقبلية للتهدئة أو التفاوض في المنظور القريب.
وعلى الصعيد الإنساني والداخلي، بدأت آثار هذه الحرب تظهر بوضوح في كلا المجتمعين، حيث تشهد المدن الإيرانية حالة من الترقب والاحتجاجات المتفرقة، بينما تعيش المدن الإسرائيلية تحت وطأة الملاجئ وصفارات الإنذار المستمرة. ومع إعلان الصحة الإسرائيلية عن سقوط المئات من المصابين منذ بدء الموجة الأخيرة، يصبح الرهان الآن على مدى قدرة الأطراف الدولية على كبح جماح هذا التصعيد قبل أن يتحول إلى صراع إقليمي شامل يغير وجه الشرق الأوسط إلى الأبد، في ظل إصرار واشنطن وتل أبيب على تغيير النظام في طهران، وتمسك الحرس الثوري بـ "حق الانتقام السيادي".
ختامًا، يمثل استهداف مكتب نتنياهو نقطة تحول مفصلية في قواعد الاشتباك التقليدية، حيث انتقل الصراع إلى مرحلة "الاغتيالات المتبادلة" واستهداف المقرات السيادية. وبينما تتواصل العمليات العسكرية "زئير الأسد" و"الوعد الصادق 4"، يبقى العالم في حالة تأهب قصوى لمراقبة الخطوة التالية في هذه المباراة الدموية، والتي يبدو أن فصولها الأكثر عنفًا لم تبدأ بعد، مما يضع مستقبل الاستقرار العالمي في مهب الريح أمام رغبات الحسم العسكري المتبادلة.
