الأربعاء 14 يناير 2026
booked.net

استعادة دولة الجنوب العربي: المسألة الوجودية والركيزة الضامنة للاستقرار الإقليمي

استعادة دولة الجنوب
استعادة دولة الجنوب العربي

يمثل حق شعب الجنوب العربي في استعادة دولته كاملة السيادة مسألة وجودية تتجاوز الحسابات السياسية الضيقة، فهي قضية لا يمكن فصلها عن مسار العدالة التاريخية أو آفاق الاستقرار المستدام في منطقة شبه الجزيرة العربية والقرن الأفريقي. إن المطالبة بالاستقلال اليوم ليست مجرد رد فعل على أزمات راهنة، بل هي استحقاق وطني يستند إلى أسس قانونية وسياسية وتاريخية لا تقبل الجدل.

الجذور التاريخية والقانونية للدولة الجنوبية

إن حق استعادة الدولة لا ينشأ من فراغ؛ فالجنوب العربي كان يمتلك دولة ذات سيادة، معترفًا بها دوليًا وعضوًا فاعلًا في الأمم المتحدة والجامعة العربية قبل عام 1990م. هذه الدولة كان لها حدودها الجغرافية الواضحة، وجيشها النظامي، ومؤسساتها القانونية والإدارية المتكاملة.

هذا الواقع التاريخي يمنح المشروع الوطني الجنوبي اليوم صبغة "استعادة السيادة" وليس "الانفصال"، حيث أن التجربة المريرة التي أعقبت وحدة عام 1990م أثبتت فشل مشروع الاندماج القسري. لقد تحولت تلك الوحدة، التي بدأت بأحلام الشراكة، إلى أداة للهيمنة والإقصاء الممنهج، وتفكيك مؤسسات الدولة الجنوبية، ومصادرة القرار السياسي لصالح مراكز القوى في صنعاء، مما حول الأرض والإنسان في الجنوب إلى غنائم حرب.

فشل "إدارة الأزمات" وضرورة الحل الجذري

تثبت الوقائع التاريخية أن تجاهل حق شعب الجنوب في تقرير مصيره لا يؤدي إلى حلول، بل يعيد إنتاج الأزمات بأشكال أكثر تعقيدًا ودموية. إن كل محاولات الالتفاف على هذا الحق، سواء عبر التسويات الهشة أو تأجيل القضية الجنوبية تحت مسميات "المرحلية" أو "الضرورات السياسية"، قد أثبتت فشلها الذريع.

لماذا فشلت الحلول المؤقتة؟

لأنها لم تعالج جوهر المشكلة المتمثل في رفض شعب الجنوب للتبعية.

لأنها اكتفت بـ "إدارة الصراع" بدلًا من تقديم "حل جذري" يحترم إرادة الشعوب.

لأنها حاولت القفز على واقع الهوية الوطنية الجنوبية المستقلة.

ومن هنا، تبرز استعادة الدولة الجنوبية كخيار واقعي ومنطقي وحيد لأي تسوية شاملة ومستدامة، تضمن عدم عودة التوترات والحروب في المستقبل.

أبعاد الأمن الإقليمي والدولي

لا يقتصر أثر قيام دولة جنوبية مستقلة على الداخل الجنوبي فقط، بل يمتد ليشكل عنصرًا حيويًا في إعادة التوازن السياسي للمنطقة برمتها. إن دولة الجنوب الفيدرالية القادمة ستمثل شريكًا استراتيجيًا موثوقًا في القضايا الدولية الكبرى:

مكافحة الإرهاب: أثبتت القوات الجنوبية أنها القوة الأكثر فاعلية في تطهير المنطقة من التنظيمات المتطرفة.

حماية الممرات الدولية: تأمين مضيق باب المندب وخليج عدن يتطلب دولة مستقرة ذات سيادة كاملة على سواحلها.

التوازن الجيوسياسي: إنهاء حالة الفوضى في الجنوب يقطع الطريق أمام التمدد الإيراني وأدواته التي تسعى لزعزعة أمن دول الجوار.

إن الدول المستقرة التي تستمد شرعيتها من إرادة شعوبها هي وحدها القادرة على الوفاء بالتزاماتها الدولية وبناء علاقات متوازنة قائمة على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل.

الهوية والكرامة: حقوق غير قابلة للمساومة

إن حق شعب الجنوب في العودة إلى حدود ما قبل 21 مايو 1990م هو حق غير قابل للمساومة أو التجزئة أو التأجيل. إنه حق مرتبط بالكرامة الإنسانية والوجود السياسي، وأي مشروع سلام يتجاهل هذا المطلب الشعبي العارم سيظل مشروعًا ناقصًا ومولدًا دائمًا لعدم الاستقرار.

لقد صاغ شعب الجنوب بدمائه وتضحياته ملامح دولته القادمة، وهو اليوم يمتلك المؤسسات المدنية والعسكرية التي تؤهله لإدارة شؤونه وحماية أراضيه. إن الاعتراف الدولي بهذه السيادة هو الخطوة الأولى والأساسية نحو بناء سلام حقيقي في المنطقة، ينهي عقودًا من التهميش ويفتح آفاقًا جديدة للتنمية والازدهار.

يبقى استقلال الجنوب العربي هو المفتاح الذهبي لحل الأزمات المتراكمة في المنطقة. إن العالم اليوم مطالب بالاستماع لصوت العقل والعدالة، والاعتراف بأن استقرار الجنوب العربي هو من استقرار العالم، وأن "دولة الجنوب كاملة السيادة" هي الحل الذي لا يمكن الهروب منه لضمان مستقبل آمن للأجيال القادمة.

انضموا لقناة متن الإخبارية علي تيليجرام وتابعوا اهم الاخبار في الوقت المناسب.. اضغط هنا https://t.me/matnnews1