“القائمة العربية الموحدة” تفتح الطريق أمام حكومة آيزنكوت
في ظل تعقيدات تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، تبرز “القائمة العربية الموحدة” برئاسة منصور عباس بوصفها ورقة مؤثرة في معركة إزاحة بنيامين نتنياهو من السلطة. فالحزب، الذي حصد 8 مقاعد في الكنيست المقبل، أبدى استعداده لمنح الثقة لحكومة يقودها جادي آيزنكوت، حتى دون اتفاق ائتلافي رسمي أو ضمانات سياسية وتشريعية.
ويعكس هذا الموقف أولوية تغيير الحكومة على انتزاع مكاسب مسبقة، لكنه يفتح الباب أمام معادلة برلمانية حساسة، تتداخل فيها حسابات المعارضة ومخاوف الأحزاب العربية من المناورات السياسية ومحاولات إقصائها.
دعم بلا شروط مسبقة
أكد مسؤول بارز في “القائمة العربية الموحدة”، الأحد 8 نوفمبر 2026، أن الحزب مستعد للتصويت لصالح حكومة يشكلها آيزنكوت، زعيم حزب “ياشار”، دون اشتراط اتفاق ائتلافي يتضمن ضمانات بشأن الميزانيات أو التشريعات أو السياسات الحكومية، وفقًا لصحيفة هارتس العبرية.
وأوضح منصور عباس أن الأولوية تتمثل في استبدال حكومة نتنياهو، مشيرًا إلى أن حزبه يدرك حساسية المفاوضات الجارية، ولذلك يتجنب الكشف تفاصيل اتصالاته مع قيادة التكتل المعارض.
ويستهدف هذا التوجه تجنيب آيزنكوت الاعتماد على أصوات حزب “يهدوت هتوراة” المتشدد لتأمين تشكيل حكومته، إذ ترى القائمة أن ذلك قد يضع الحكومة أمام تناقضات سياسية، خصوصًا مع امتلاك نتنياهو وحلفائه 46 مقعدًا، مقابل 48 عضوًا في تكتل آيزنكوت، و8 مقاعد للقائمة الموحدة.
حسابات الأغلبية ومناورات نتنياهو
تكتسب أصوات القائمة العربية الموحدة أهمية إضافية في ظل احتمالات لجوء نتنياهو إلى مناورات برلمانية لتعطيل تشكيل الحكومة الجديدة أو منعها من نيل ثقة الكنيست. ولذلك، يراهن الحزب على حسم المعركة السياسية أولًا، وتأجيل التفاوض بشأن المطالب والضمانات إلى ما بعد اتضاح شكل الحكومة.
وقال عباس إن الجمهور العربي شارك في الانتخابات بهدف إحداث تغيير حكومي، مؤكدًا أن حزبه سيتصرف وفقًا لهذا التوجه. كما كشف اتصالات مع قيادات في تكتل آيزنكوت، من بينهم آيزنكوت ويائير لابيد، زعيم حزب “ياحاد”، معربًا عن أمله في اتضاح مسار تشكيل الحكومة خلال الأيام المقبلة.
تنسيق عربي لإزاحة اليمين
بالتوازي مع ذلك، تستعد “القائمة العربية الموحدة” و”القائمة المشتركة”، بقيادة يوسف جبارين، لأسبوع سياسي حاسم، في ظل مخاوف من حملات تستهدف نزع الشرعية عن الأحزاب العربية وأصوات ناخبيها.
وتعتزم القائمتان، اللتان تمتلكان معًا 19 مقعدًا، دعم استبدال رئيس الكنيست، والعمل على ترتيبات تتيح إبعاد نتنياهو وحليفيه اليمينيين إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش عن السلطة. ومن المقرر أن يعقد الكنيست أولى جلساته الثلاثاء، وسط مخاوف من محاولات لتعطيل الجلسة أو عرقلة إجراءات تغيير رئاسته.
ورغم التقارب بشأن إزاحة الحكومة الحالية، تختلف القائمتان في موقفهما من حكومة آيزنكوت؛ فالموحدة مستعدة لمنحها الثقة، بينما أعلنت المشتركة أنها لن تصوت لصالحها، لكنها لن تعمل على إسقاطها.
مطالب مؤجلة واختبار للثقة
لم تبدأ حتى الآن مفاوضات ائتلافية رسمية بين تكتل آيزنكوت والقائمتين العربيتين، كما لم تُطرح ترتيبات واضحة بشأن “الدعم من الخارج”، الذي يسمح لحزب بمنع سقوط الحكومة دون الالتزام بدعمها تشريعيًا.
مع ذلك، تتطلع قيادات عربية إلى تغيير السياسات الحكومية تجاه المجتمع العربي، خصوصًا في ملفات الأمن الشخصي ومكافحة الجريمة، وهدم المنازل في النقب والبلدات العربية، وتراخيص البناء. كما يُتوقع طرح تجميد قانون “كامينيتس”، الذي أُقر عام 2017 وشدد العقوبات على مخالفات البناء، واستخدم عمليًا في الغالب ضد المواطنين العرب.
وعُرضت كذلك خطة اقتصادية على أعضاء تكتل آيزنكوت ومسؤولين في وزارة المالية، ولا تزال تفاصيلها قيد الدراسة، على أن يرتبط تنفيذ التدابير بمدى التقدم في تشكيل الحكومة.
ليبرمان وعقدة تشكيل الحكومة
في المقابل، لا تزال القائمتان العربيتان تشككان في جدية أفيجدور ليبرمان، زعيم حزب “إسرائيل بيتنا”، بشأن تشكيل حكومة تشمل الأحزاب الحريدية. وترى قيادات فيهما أنه قد يسعى إلى إفشال مساعي نتنياهو وآيزنكوت معًا، بما قد يفتح أمامه فرصة سياسية إذا عاد تفويض تشكيل الحكومة إلى الكنيست.
وبين استعداد الموحدة لتقديم دعم برلماني دون اتفاق مسبق، وتحفظ المشتركة عن منح الثقة، تبدو أصوات الأحزاب العربية عاملًا مؤثرًا في رسم مآلات المعركة. لكن نجاح هذا المسار سيظل مرهونًا بقدرة آيزنكوت على تجاوز المناورات السياسية، وتحويل التقارب الحالي إلى أغلبية قادرة على إنهاء حكم نتنياهو.