لماذا تراجعت أسعار النفط عالميًا؟ فائض المعروض والفائدة يضغطان على السوق
سجلت أسواق النفط العالمية تراجعات حادة في ختام تعاملات الأسبوع، بعدما تكبد خام برنت أكبر خسارة أسبوعية له منذ جائحة كورونا عام 2020، بنسبة بلغت 16.42%، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 12.76%، وسط حالة من الترقب بشأن مستقبل العقوبات والضربات العسكرية ضد إيران، وتأثير التطورات السياسية والاقتصادية على إمدادات النفط والطلب العالمي.
وجاءت هذه الخسائر في ظل تزايد المؤشرات على احتمال ظهور فائض في المعروض النفطي، بالتزامن مع تراجع الطلب، إلى جانب انحسار المخاوف المتعلقة بإمدادات الخام من منطقة الشرق الأوسط، وهو ما انعكس على حركة الأسعار في الأسواق العالمية.
سعر خام برنت وغرب تكساس اليوم
أنهت العقود الآجلة لخام برنت تسليم يناير تعاملات الأسبوع عند مستوى 97.75 دولار للبرميل، منخفضة بنسبة 0.55% خلال الجلسة.
كما سجلت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي نحو 90.34 دولار للبرميل عند التسوية، متراجعة بنسبة 0.20%.
وعلى مستوى الأداء الأسبوعي، بلغت خسائر خام برنت 16.42%، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 12.76%، في واحدة من أكبر موجات الهبوط التي شهدتها أسواق النفط منذ عام 2020.
مخاوف فائض المعروض وتراجع الطلب تضغط على أسعار النفط
تعرضت أسعار النفط لضغوط مع تزايد المؤشرات على احتمال حدوث فائض في المعروض، بالتزامن مع تراجع الطلب على الخام، وهو ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن توازن السوق خلال الفترة المقبلة.
ومن بين المؤشرات التي عززت هذه المخاوف عودة العلاوات السعرية الفورية لخام الشرق الأوسط إلى مستويات ما قبل اندلاع الصراع، وهو ما اعتُبر إشارة إلى تراجع المخاوف المتعلقة بالإمدادات النفطية من المنطقة.
ويعكس هذا التطور تغيرًا في تقييم الأسواق للمخاطر المرتبطة بتدفقات النفط، بعدما كانت المخاوف من تعطل الإمدادات أحد العوامل المؤثرة في حركة الأسعار.
تقرير الوظائف الأمريكي يزيد الضغوط على النفط
لم تقتصر الضغوط على عوامل العرض والطلب، إذ تعرضت العقود الآجلة للنفط لمزيد من التراجع عقب صدور تقرير الوظائف الأمريكي، الذي أظهر إضافة الاقتصاد الأمريكي 165 ألف وظيفة خلال الشهر الماضي.
وعززت بيانات التوظيف المخاوف بشأن استمرار تشديد السياسة النقدية واحتمال رفع أسعار الفائدة، وهو ما قد يؤثر على النشاط الاقتصادي والطلب على الطاقة.
وتترقب أسواق النفط قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، في ظل ارتباط توقعات الطلب على الخام بمسار الاقتصاد الأمريكي والسياسة النقدية، باعتبار الولايات المتحدة من أكبر أسواق استهلاك الطاقة عالميًا.
مخاوف رفع أسعار الفائدة الأمريكية
وفي تعليقه على تأثير بيانات الوظائف، قال جون كيلدوف، الشريك لدى شركة «أجين كابيتال»، إن تقرير الوظائف الأمريكي أثار مخاوف بشأن احتمال اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة.
وأضاف: «نشعر بالقلق من أن يرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بعد تقرير الوظائف الصادر صباح اليوم».
وتعكس هذه التصريحات حالة القلق في الأسواق من تأثير السياسة النقدية الأمريكية على النمو الاقتصادي، وما قد يترتب عليها من تداعيات على مستويات الطلب على النفط والسلع الأساسية.
تراجع أسعار النفط بعد خسائر حادة الأربعاء
وكانت أسعار النفط قد تعرضت لهبوط حاد خلال تعاملات الأربعاء، إذ فقدت نحو 8% في جلسة واحدة، لتغلق عند أدنى مستوياتها في شهرين.
وجاء ذلك في ظل تفاعل الأسواق مع نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، التي حقق فيها الديمقراطيون فوزًا واسعًا، بالتزامن مع استمرار متابعة المستثمرين للتطورات السياسية والعسكرية المرتبطة بإيران.
وتضافرت هذه العوامل مع مخاوف فائض المعروض وتراجع الطلب والضغوط المرتبطة بأسعار الفائدة، لتدفع أسعار النفط إلى تسجيل خسائر أسبوعية كبيرة، كان خام برنت صاحب أكبر تراجع أسبوعي له منذ جائحة كورونا عام 2020.