متن نيوز

دماء شهداء الجنوب وقود الصمود.. إرادة الجنوبيين أقوى من مخططات الإرهاب

جنوب اليمن
جنوب اليمن

يواصل الجنوب العربي تقديم أزكى الدماء وأغلى التضحيات في سفْر نضاله الوطني المستميت، حيث يرتقى قوافل من الشهداء ويسقط عدد من الجرحى، في مسار كفاح الجنوب ضد قوى الشر والإرهاب.

هذه التضحيات الجسام، التي تُعمد بالدم الزكي يوميًا في مختلف الثغور والجبهات، تُعبر عن ضريبة العزة والكرامة التي يدفعها الشعب الجنوبي بإيمان مطلق، مبرهنًا على أنه كان وما زال الصخرة الصلبة التي تنكسر عليها موجات الإرهاب والعدوان.

ما يتعرض له الجنوب اليوم يندرج ضمن سلسلة متصلة ومتصاعدة من صور الإرهاب الذي يمارَس بجميع أشكاله ومسمياته ضد الجنوب وشبابه.

فبين القصف الصاروخي الغادر للمليشيات الحوثية الإرهابية، وحرب الخلايا النائمة والاغتيالات، يتضح جليًا حجم المخطط الإجرامي الموجه لاستنزاف الطاقات البشرية والفتية لأبناء الجنوب.

هذا الاستهداف الممنهج لا يفرّق بين عسكري في ميدان الشرف ومجند متدرب، مما يكشف الوجه الكالح لأعداء الوطن أمام ثبات المنظومة الجنوبية.

ورغم فداحة الخطب وجسامة الألم على فقدان خيرة الشباب الجنوبيين، فإن هذا الإرهاب الأسود بكافة وسائله وأدواته لن ينال أدنى نيلٍ من عزيمة الجنوبيين الصلبة، ولن يثني إرادتهم الفولاذية عن مواصلة النضال.

وأثبتت التجربة التاريخية أن كل قطرة دم جنوبية تسقط في ميدان الكرامة تزيد الشارع الجنوبي تماسكًا واصطفافًا، وتمد القوات المسلحة الجنوبية بإصرار أشد على ملاحقة أوكار الإرهاب وتطهير كافة شبر من أرض الوطن من دنس المتآمرين والإرهابيين.

دماء شهداء الضالع وكافة شهداء الجنوب ستظل شعلة وقادة تضيء طريق الحرية والسيادة، وعهدًا قطعته المؤسسة العسكرية والأمنية والقيادة السياسية الجنوبية بألا تذهب هذه التضحيات سدى.

وسيمضي الجنوبيون قاطبة، يد على السلاح ويد تبني المستقبل، بثبات لا يتزعزع وصمود لا يلين، متجهين بخطى واثقة ونحو اقتلاع شأفة الإرهاب من جذوره، وتثبيت دعائم الأمن والاستقرار، وصولًا إلى تحقيق تطلعات شعب الجنوب الحرة في استعادة دولته الفيدرالية المستقلة كامله السيادة.

تُمثل التحولات الميدانية والسياسية المتلاحقة في المنطقة محطة فارقة تتطلب من السعودية مراجعة استراتيجية شاملة لدورهم ومواقفهم تجاه الجنوب العربي وشعبه.

التعاطي مع قضية شعب الجنوب من منظور التهدئة المؤقتة أو محاولات التجاوز السياسي لم يعد مقبولًا ولا يخدم تطلعات الأمن القومي، بل يفرض على الرياض إعادة قراءة المشهد بعين الواقعية السياسية.

وقد أثبت الجنوبيون، على مدى السنوات الماضية، أنهم الشريك الموثوق والصادق الوحيد في مواجهة المد الإرهابي الحوثي وتأمين الممرات البحرية الدولية، وهو ما يجعل الاحترام الكامل لإرادتهم الوطنية المدخل الأساسي لنجاح أي مسار إقليمي.

وقفت الأمانة العامة لهيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، خلال اجتماعها الدوري الذي عقدته، برئاسة الدكتور خالد بامدهف، القائم بأعمال نائب الأمين العام، أمام آخر مستجدات الأوضاع السياسية والعسكرية في الجنوب العربي، وما تشهده جبهات المواجهة من تطورات، في ظل استمرار التحديات التي تستهدف أمن الجنوب واستقراره وقضيته الوطنية.

وفي مستهل الاجتماع، أدانت الأمانة العامة بأشد العبارات الاستهداف الصاروخي الذي نفذته مليشيات الحوثي الإرهابية على المركز الطبي الميداني في منطقة السقيا بمديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، والذي أسفر عن سقوط عدد من الشهداء والجرحى من الطواقم الطبية والمرضى، معتبرةً ذلك جريمة إرهابية وانتهاكًا صارخًا للقوانين والأعراف الإنسانية التي تكفل حماية المنشآت الطبية والعاملين فيها والمرضى.

وعبّرت الأمانة العامة عن خالص تعازيها وعظيم مواساتها لأسر الشهداء وذويهم ورفاقهم، سائلةً الله العلي القدير أن يتغمدهم بواسع رحمته ويسكنهم فسيح جناته، وأن يمنّ على الجرحى بالشفاء العاجل، مؤكدةً أن هذه الجرائم لن تثني أبناء الجنوب عن مواصلة الدفاع عن أرضهم وحماية مكتسباتهم الوطنية.

وأشاد الاجتماع بالانتصارات التي حققتها القوات المسلحة الجنوبية في جبهات القتال على حدود الجنوب، وما تبديه من صمود وثبات في مواجهة مليشيات الحوثي الإرهابية، دفاعًا عن حدود الجنوب وأراضيه، مثمنًا التضحيات الجسيمة التي تقدمها القوات المسلحة والأجهزة الأمنية الجنوبية والقبائل، ودورها الوطني في التصدي للمخاطر والتهديدات، وحماية الجنوب وتعزيز أمنه واستقراره.

وأكد الاجتماع أن التضحيات التي يقدمها أبطال القوات المسلحة الجنوبية في مختلف جبهات المواجهة تمثل ركيزة أساسية في حماية الجنوب وصون مكتسباته، مشددًا على أهمية تعزيز الالتفاف الشعبي حول القوات المسلحة، وتوحيد الجهود السياسية والمجتمعية لمواجهة التحديات الراهنة، وعدم السماح بتمرير أي مشاريع تستهدف إرادة شعب الجنوب وحقه في تقرير مصيره.

كما استعرضت الأمانة العامة تقرير المشهد السياسي المحلي والإقليمي والدولي المرتبط بقضية شعب الجنوب خلال الأسبوعين الماضيين، والمقدم من الهيئة السياسية، وما تضمنه من قراءة لأبرز التطورات والمواقف والتحركات السياسية ذات الصلة، وناقشت ما ورد فيه من مؤشرات وتوصيات، مؤكدة أهمية مواصلة الحضور السياسي الفاعل والتعاطي المسؤول مع المتغيرات الإقليمية والدولية، بما يخدم تطلعات شعب الجنوب ويعزز حضور قضيته في مختلف المحافل.

وشدد الاجتماع على ضرورة التمسك بالثوابت الوطنية الجنوبية، وفي مقدمتها حق شعب الجنوب في تقرير مصيره واستعادة دولته الجنوبية الفيدرالية كاملة السيادة على حدود ما قبل 22 مايو 1990م، باعتباره هدفًا وطنيًا لا يمكن التفريط فيه، مع مواصلة العمل السياسي والدبلوماسي لتأمين الاعتراف بحقوق شعب الجنوب وتطلعاته المشروعة.

كما وقف الاجتماع أمام الإحاطة المقدمة من هيئة التخطيط والتنظيم وتنمية القدرات بشأن الأنشطة الأسبوعية للهيئات المحلية والمركزية للأمانة العامة، إلى جانب عدد من القضايا والموضوعات المدرجة في جدول أعماله، واتخذ حيالها الإجراءات والقرارات اللازمة، بما يعزز مستوى الأداء التنظيمي والمؤسسي، ويرفع كفاءة العمل، ويدعم جهود الأمانة العامة في متابعة مختلف الملفات والمهام المرتبطة بالمرحلة الراهنة.

وفي ختام الاجتماع، أكدت الأمانة العامة مواصلة العمل السياسي والتنظيمي والمجتمعي، وتعزيز وحدة الصف الجنوبي وتوحيد الجهود الوطنية، وترسيخ العمل المؤسسي، بما يواكب متطلبات المرحلة ويخدم تطلعات شعب الجنوب في الحرية والاستقلال واستعادة دولته الجنوبية الفيدرالية كاملة السيادة.