متن نيوز

خلاف الحجاب يشعل التوتر بين تركيا وأذربيجان..ما وراء الأزمة؟

متن نيوز

تواجه العلاقات بين تركيا وأذربيجان أزمة دبلوماسية غير مسبوقة، بعدما تحول قرار باكو تقييد ارتداء الحجاب في المدارس إلى خلاف علني بين الحليفين، كشف تناقضات أعمق تتعلق بالنفوذ الإقليمي والعلاقات مع إسرائيل والمصالح الاقتصادية، وهدد الشعار الذي ما دام جمع البلدين: “دولتان وأمة واحدة”.

 

وبحسب تقرير نشرته صحيفة “لوموند” الفرنسية، الجمعة 6 نوفمبر 2026، بدأت الأزمة في 21 سبتمبر الماضي، عندما أقرت الحكومة الأذربيجانية قواعد أكثر تشددًا للزي المدرسي، تمنع فعليًا الطالبات من ارتداء الحجاب في المدارس الحكومية. وبعد يومين، انتقد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان القيود المفروضة على ملابس النساء المسلمات، خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، دون أن يسمي أذربيجان مباشرة.

الحجاب يشعل المواجهة الدبلوماسية

 

مع دخول القرار حيز التنفيذ في 12 أكتوبر، شهدت باكو ومدن أذربيجانية أخرى احتجاجات غير مرخصة، تخللتها مواجهات مع الشرطة. وفي اليوم نفسه، عبّر مسؤولون في حزب العدالة والتنمية التركي عن رفضهم للقرار، ما دفع حزب “أذربيجان الجديدة” الحاكم إلى اتهام أنقرة بالتدخل في الشؤون الداخلية للبلاد، والتحذير من محاولات فرض الإرادة التركية على الشعوب المسلمة.

 

وتصاعدت الأزمة في 19 أكتوبر، عندما طالبت الحكومة الأذربيجانية بإقالة أوكتاي سارال، مستشار أردوغان، فيما أصدر الادعاء العام في باكو مذكرات توقيف بحق سبعة أشخاص يقيمون في تركيا، بتهم تتعلق بالدعوة إلى إسقاط الحكومة والتحريض على الكراهية الدينية. وبعد يومين، منعت أذربيجان 31 مواطنًا تركيًا من دخول أراضيها، بينهم شخصيات قريبة من التيار الإسلامي التركي.

 

وفي محاولة لاحتواء الخلاف، استقال سارال في 26 أكتوبر، بعد عشر سنوات قضاها في العمل إلى جانب أردوغان، بينما شهدت تركيا توقيفات واستجوابات طالت ناشطين وإعلاميين على خلفية اتهامات بالإساءة إلى مسؤولين في دولة أجنبية. لكن هذه التنازلات لم تبدد غضب باكو، كما لم ينجح اتصال هاتفي بين أردوغان وعلييف في 21 أكتوبر في إنهاء التوتر.

خلاف يتجاوز حدود الحجاب

 

امتد الخلاف إلى العلاقات السياسية بين البلدين، بعدما قاطع الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف قمة الدول الناطقة بالتركية التي استضافتها أنقرة في 30 أكتوبر، رغم دعوة أردوغان الشخصية له، مفضلًا حضور فعالية رياضية. واعتُبرت الخطوة إهانة سياسية لأنقرة، وعلامة على اتساع الهوة بين الحليفين.

 

لكن جذور الأزمة، وفق تحليل مجلة “فورين بوليسي”، تتجاوز الخلاف حول الحجاب، وتشمل تباينات بشأن النفوذ الإقليمي، وعلاقات باكو الوثيقة بإسرائيل، فضلًا عن مخاوف القيادة الأذربيجانية من طموحات النخبة الحاكمة في تركيا لتوسيع هيمنتها على المنطقة. كما تستحضر هذه المخاوف محاولة الانقلاب التي شهدتها أذربيجان عام 1995، والتي تورط فيها أتراك، حسب التقرير.

الغاز والنفط.. ورقة ضغط في يد باكو

 

يبرز العامل الاقتصادي باعتباره أحد أبرز مصادر التوتر، إذ توفر أذربيجان نحو خُمس واردات تركيا من الغاز، فيما أصبحت شركة النفط الحكومية الأذربيجانية “سوكار” أكبر مستثمر أجنبي خاص في تركيا، باستثمارات بلغت 18 مليار دولار خلال 15 عامًا، وتملك الشركة مجمعًا للبتروكيماويات ومصفاة نفط، إلى جانب حصة الأغلبية في خط أنابيب “تاناب”، الذي ينقل الغاز الأذربيجاني عبر الأناضول إلى أوروبا. كما يصل النفط عبر خط باكو-تبليسي-جيهان إلى ميناء جيهان التركي، قبل نقله بحرًا، ويذهب جزء منه إلى إسرائيل.

 

وفي هذا السياق، نقلت “لوموند” عن محللين أن الاعتماد الاقتصادي المتزايد يمنح باكو أوراق ضغط في مواجهة أنقرة، وسط انتقادات أذربيجانية لما يُنظر إليه باعتباره اعتمادًا تركيًا متناميًا على موارد البلاد.

 

ورغم الأزمة، أعلن أردوغان في 4 أكتوبر عزمه زيارة باكو في 8 نوفمبر، للمشاركة في إحياء ذكرى انتصار أذربيجان عام 2020 على القوات الأرمينية في إقليم ناغورنو كاراباخ. وتأتي الزيارة المرتقبة بعد أيام من مقاطعة علييف قمة أنقرة، في مشهد يعكس اختلالًا في ميزان العلاقة بين الطرفين، ويضع شعار “دولتان وأمة واحدة” أمام اختبار صعب.