رئيس باراغواي يقدّم استقالته بعد فضيحة إفلاس بنك
قدّم رئيس باراغواي سانتياغو بينيا استقالته، في أعقاب انهيار بنك رقمي كبير، لكن مجلس الشيوخ رفضها، ويستعد لعزله من منصبه، لحرمانه من المزايا التي يحتفظ بها، حال تقديم استقالته بشكل طوعي.
وأدت الأزمة في "بنك أوينو" إلى انقلاب حزب كولورادو الحاكم منذ فترة طويلة ضد رئيس باراغواي سانتياغو بينيا، وهو تحول كبير بالنسبة للخبير الاقتصادي السابق في صندوق النقد الدولي، الذي كان يتمتع بدعم أقوى السياسيين في البلاد، وتم الترحيب به في واشنطن قبل أسابيع فقط كحليف رئيسي لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وقرر مجلس الشيوخ المضي قدمًا في محاكمة، قد تُفضي إلى عزل الرئيس من منصبه، بحجة أن السماح له بالاستقالة سيحافظ على أهليته ليصبح عضوًا في مجلس الشيوخ مدى الحياة، مع وجود حماية قانونية، يمكن أن تمنع محاكمته، حال قرر المدعي العام الباراغواياني، إميليانو رولون فرنانديز، توجيه اتهامات إليه.
وأمر المدعي العام بإجراء 3 تحقيقات جنائية في أزمة بنك أوينو، بما في ذلك مزاعم تتعلق برئيس باراغواي ومسؤولين حكوميين حاليين وسابقين آخرين، حسبما أفاد مكتب المدعي العام، أمس الخميس،.
وستدرس التحقيقات إشراف السلطات على البنك، وكيفية تعاملها مع إفلاسه، ووضع الأموال العامة في البنك المقرض.
استحوذ البنك المركزي في باراغواي، الثلاثاء، على بنك أوينو، الذي كان محور الفضيحة، بعد أن خلصت الجهات الرقابية إلى أنه لم يعد قادرًا على سداد ديونه. وسرعان ما اكتشف ملايين الباراغوايانيين أنهم لم يعودوا قادرين على سحب النقود، أو إجراء المدفوعات الرقمية، أو استخدام بطاقاتهم المصرفية لشراء البقالة.
في غضون بضعة عقود، ارتقى تطبيق "أوينو" من بداياته كمقرض أموال في سوق أسونسيون المتهالك إلى تطبيق مصرفي سهل الاستخدام للشباب، ولاعب مالي رئيسي.
لكن المشككين لطالما أشاروا إلى أن هذا الصعود السريع كان بفضل المال العام، والعلاقات مع أصحاب النفوذ.
عندما تولى رئيس باراغواي سانتياغو بينيا، منصبه في أغسطس (آب) عام 2023، عيّن رئيس أوينو السابق كارلوس كارفالو لقيادة البنك المركزي.
وبعد أشهر، منح البنك المركزي أوينو ترخيصًا لتصبح رسميًا بنكًا تقليديًا، وأثار قرب البنك من السلطة شكوك الجهات التنظيمية، وعداوة المنافسين.
تفاقمت المخاوف علنًا في سبتمبر (أيلول)، عندما طالب نواب موالون لرئيس باراغواي السابق هوراسيو كارتيس، البنك المركزي بالإجابة عن أسئلة تتعلق بأوينو.
وفي أكتوبر (تشرين الأول)، أشارت التقارير إلى أن شركة أوينو قد أقرضت ما يقارب 150 مليون دولار لشركات صغيرة مرتبطة بمديريها وموظفيها، مما قد يُخالف اللوائح المصرفية ويُهدد ميزانيتها العمومية.
وبسبب مخاوفهم بشأن ملاءتها المالية، بدأ المستثمرون الأجانب بالتخلص من سندات أوينو.
وبحسب "نيويورك تايمز"، فإن سرعة انهيار أوينو فاجأت حتى منتقديها، وأعادت إلى الأذهان أزمة عام 1995 التي قضت على نصف بنوك باراغواي.
وقال رئيس البنك المركزي المستقيل كارلوس كارفالو في مؤتمر صحفي إن النظام المالي الأوسع آمن، وأن عملاء أوينو سيستردون أموالهم "في أسرع وقت ممكن"، حتى قيمة تقارب 38 ألف دولار.
وقال المحللون إن هذا الحد ينطبق أيضًا على الشركات، مما يعني أن الشركات التي أودعت مبالغ نقدية كبيرة لدى البنك قد تنهار أيضًا.
لكن بعض المشرعين قالوا إنه لا ينبغي السماح لسانتياغو بينيا بالتخلي عن الرئاسة ببساطة.
أشارت تقارير إعلامية محلية إلى أن سانتياغو بينيا قد يفكر في الفرار من البلاد بمساعدة الولايات المتحدة، على غرار فرار المرشح الرئاسي البرازيلي الخاسر فلافيو بولسونارو الشهر الماضي.