وزير خارجية الكويت: تغليب الدبلوماسية لبناء مستقبل أكثر أمنا وازدهارا
أكد وزير الخارجية الكويتي، الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن تعزيز فاعلية منظمة الأمم المتحدة وتغليب لغة الدبلوماسية والتعاون الدولي تشكل ركائز أساسية لبناء مستقبل أكثر أمنا وسلاما وازدهارا.
جاء ذلك في كلمة لوزير خارجية الكويت في احتفالية بمناسبة يوم الأمم المتحدة، تحت شعار "قوة الدبلوماسية"، وبمشاركة السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى دولة الكويت، ورؤساء المكاتب التمثيلية الدولية، وعدد من كبار المسئولين في الكويت.
وشدد الشيخ جراح الصباح على دعم الكويت الثابت للأمم المتحدة والتزامها الراسخ بمبادئ ميثاقها، مشيدا بالدور المحوري الذي تضطلع به الأمم المتحدة منذ تأسيسها عام 1945 في صون السلم والأمن الدوليين وتعزيز التنمية المستدامة وحماية حقوق الإنسان وترسيخ الحوار والتعاون بين الدول.
وأشار إلى أهمية شعار الاحتفالية لهذا العام "قوة الدبلوماسية" في ظل ما يشهده العالم من أزمات متلاحقة ونزاعات وتوترات جيوسياسية متصاعدة، موضحا أن الدبلوماسية تمثل أداة فاعلة لمنع النزاعات وتقريب وجهات النظر وبناء الثقة لا سيما حين تستند إلى ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.
وأكد أن الدبلوماسية تشكل ركيزة أساسية في هوية دولة الكويت التي انتهجت منذ انضمامها إلى الأمم المتحدة عام 1963 سياسة خارجية متوازنة ومعتدلة تقوم على احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شئونها الداخلية وإعلاء قيم الحوار والوساطة لتسوية النزاعات.
وأضاف أن الكويت واصلت على مدى العقود الماضية مساعيها لاحتواء الأزمات الإقليمية والدولية وخفض حدة التوترات سواء عبر مبادرات معلنة أو جهود دبلوماسية هادئة انطلاقا من إيمانها بقدرة الدبلوماسية على إيجاد الحلول حتى في أصعب الظروف.
واستذكر ببالغ التقدير والامتنان الموقف التاريخي للأمم المتحدة ولا سيما مجلس الأمن إزاء الغزو العراقي لدولة الكويت عام 1990، مؤكدا أن تحرير الكويت عام 1991 يعد من أبرز قصص نجاح الأمم المتحدة ويجسد فاعلية القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة في صون سيادة الدول.
وفي إطار الشراكة الممتدة بين الكويت والأمم المتحدة على مدى أكثر من ستة عقود، نوه الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح بما أثمرته هذه الشراكة من مبادرات إنسانية وتنموية أسهمت في دعم المجتمعات المتضررة من النزاعات والكوارث الطبيعية وتعزيز الجهود الرامية إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة بالتعاون مع مختلف وكالات الأمم المتحدة وبرامجها وصناديقها.
وأكد أن العمل الإنساني يمثل قيمة أصيلة ومتجذرة في المجتمع الكويتي انعكست في السياسة الخارجية للكويت وتجسدت في العديد من المبادرات من أبرزها تأسيس الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية عام 1961، مشددا على الترابط الوثيق بين السلام والتنمية إذ لا سلام دون تنمية ولا تنمية دون سلام.
من جهتها، أكدت ممثل الأمين العام للأمم المتحدة والمنسق المقيم في الكويت، غادة الطاهر، في كلمة لها، أن الكويت جعلت من الوساطة والدبلوماسية الإنسانية سمة مميزة لسياستها الخارجية منذ انضمامها إلى الأمم المتحدة عام 1963، مشيدة بشراكتها الراسخة مع المنظمة الدولية وإسهاماتها الإنسانية والتنموية على مدى العقود الماضية.
وقالت إن الدبلوماسية تتطلب شجاعة أكبر من استخدام القوة إذ إن الحوار والإصغاء والاحتكام إلى العقل والتوافق تمثل أدوات أساسية لتسوية النزاعات، مشيرة إلى أن الدبلوماسية تكتسب في الكويت أهمية خاصة بالنظر إلى تاريخها في الوساطة واستضافة المؤتمرات الإنسانية وحشد الدعم لملايين المحتاجين.
وأضافت أن المساعدات التنموية الكويتية وصلت إلى أكثر من 100 دولة على مدى ستة عقود وهو إرث يجسده معرض "الدبلوماسية عبر التنمية"، لافتة إلى اعتزاز الأمم المتحدة بتكريم هذا الدور من خلال تسمية الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح قائدا للعمل الإنساني.
وشددت على أن الحاجة إلى الدبلوماسية باتت أكثر إلحاحا من أي وقت مضى في ظل تصاعد النزاعات والتوترات إلى جانب تحديات عالمية تتجاوز قدرة الدول منفردة على مواجهتها من بينها تغير المناخ وشح المياه والضغوط على النظم الغذائية فضلا عن التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم بفعل الذكاء الاصطناعي وما يصاحبها من فرص ومخاطر تتطلب حوكمة مناسبة.
وهنأت دولة الكويت بمناسبة إعادة انتخابها لعضوية مجلس حقوق الإنسان، معربة عن تطلع الأمم المتحدة إلى مواصلة العمل المشترك لتعزيز العمل اللائق وصون حقوق الجميع بمن فيهم العمال المهاجرون الذين يسهمون بصورة كبيرة في الاقتصاد والمجتمع الكويتي.