سبب إرسال الجزائر قوات إلى النيجر.. بيان رسمي
قرر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الاثنين 26 أكتوبر 2026، إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى جمهورية النيجر، بهدف حماية المصالح الطاقوية والاقتصادية المشتركة بين البلدين، وفق بيان رئاسة الجمهورية.
وأوضح البيان أن القرار جاء استجابة لطلب السلطات النيجرية، واستنادًا إلى أحكام الدستور، لا سيما المادتين 30 و91، بعد موافقة البرلمان بغرفتيه على إخطار رئاسي بشأن إرسال وحدات عسكرية إلى خارج البلاد.
وجاء الإعلان الرئاسي بعد يوم من تصويت مجلس الأمة والمجلس الشعبي الوطني، الأحد 25 أكتوبر، على الإخطار خلال جلستين عامتين مغلقتين.
وصادق مجلس الأمة بالإجماع، بواقع 148 صوتًا مؤيدًا من أصل 148، بينها 131 عضوًا حاضرًا و17 صوتًا بالتوكيل، بينما أقر المجلس الشعبي الوطني الإخطار بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وفق البيانات الرسمية. ولم تعلن السلطات حتى الآن عدد أفراد الوحدات المقرر إرسالها أو موعد انتشارها أو موقع تمركزها داخل النيجر.
إرسال وحدات من الجيش الجزائري إلى النيجر.. الأساس الدستوري
استند الإخطار الرئاسي إلى المادة 91، البند الثاني، من الدستور الجزائري، التي تنظم إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى خارج البلاد، فيما عُقدت الجلستان البرلمانيتان المغلقتان وفق المادة 136، الفقرة الثالثة. وتأتي هذه الإجراءات ضمن المسار الدستوري اللازم لإقرار نشر قوات عسكرية خارج الحدود، بعد عرض الموضوع على غرفتي البرلمان.
وقدّم أحمد عطاف، وزير الدولة وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، عرضًا حول الإخطار بصفته ممثلًا لرئيس الجمهورية، بحضور وزيرة العلاقات مع البرلمان نجيبة جيلالي وضباط سامين من الجيش الوطني الشعبي. واستمع النواب وأعضاء مجلس الأمة إلى مداخلات رؤساء المجموعات البرلمانية وممثليهم بشأن دوافع القرار والغايات المعلنة منه، وفي مقدمتها حماية المصالح الطاقوية وتنفيذ بنود الاتفاقية الثنائية بين الجزائر والنيجر.
المصالح الطاقوية وراء إرسال الجيش الجزائري إلى النيجر
ربطت رئاسة الجمهورية القرار بحماية المصالح الطاقوية والاقتصادية المشتركة، من دون أن تكشف تفاصيل العمليات العسكرية أو نطاق المهمة. وتبرز ضمن مشاريع التعاون الطاقوي بين البلدين أنشطة الاستكشاف النفطي التي تشارك فيها سوناطراك عبر فرعها المتخصص في النيجر، ومن بينها مشروع البئر الاستكشافية «كافرا جنوب شرق 1» في منطقة أغاديز، على مسافة تقارب 85 كيلومترًا من الحدود الجنوبية للجزائر، وفق وكالة الأنباء الجزائرية.
ويمنح التعاون في قطاع الطاقة بُعدًا اقتصاديًا للمهمة المعلنة، في ظل ارتباط المصالح الجزائرية بمشروعات الاستكشاف والإنتاج واتفاقيات التعاون مع نيامي. لكن البيان الرئاسي لم يحدد أن الوحدات العسكرية ستتمركز في موقع بعينه، ولم يعلن ما إذا كانت المهمة ستقتصر على حماية منشآت أو أطقم فنية، كما لم يوضح مدتها أو حجم القوة المشاركة. لذلك تبقى التفاصيل الميدانية غير معلنة حتى صدور بيانات رسمية إضافية.
موقف البرلمان من إرسال وحدات الجيش إلى النيجر
صادق مجلس الأمة على الإخطار بالإجماع، وفق بيان المجلس الذي أفاد بأن جميع الأصوات الـ148 كانت مؤيدة. أما المجلس الشعبي الوطني، فأعلن موافقته بالأغلبية المطلقة للحاضرين. ويُعد التمييز بين نتيجتي التصويت مهمًا، إذ لا تتطابق صيغة التصويت في الغرفتين، رغم موافقتهما على الإخطار الرئاسي.
وعُقدت الجلستان خلف أبواب مغلقة وفق الإجراءات الدستورية المشار إليها في بيانات المؤسستين، ولم تتضمن البيانات المنشورة تفاصيل تشغيلية عن طبيعة الوحدات أو قواعد مهمتها.
الأرسيدي والأفافاس يمتنعان عن التصويت
أعلن التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية «الأرسيدي» وجبهة القوى الاشتراكية «الأفافاس» امتناع نوابهما عن التصويت في المجلس الشعبي الوطني. وبرر الأرسيدي موقفه بالحاجة إلى نقاش وطني يوضح الأهداف الاستراتيجية، ويقيّم المخاطر المحتملة والضمانات اللازمة لحماية المصالح العليا للجزائر. كما انتقد عدم إبلاغ النواب مسبقًا بجدول أعمال الجلسة، معتبرًا أن ذلك حدّ من فرص التحضير لمداولة مستنيرة بشأن قرار يتعلق بالأمن الوطني.
أما الأفافاس، فأوضح أنه يؤيد من حيث المبدأ حماية المصالح الاستراتيجية للجزائر، لكنه امتنع عن التصويت احتجاجًا على ظروف الدعوة إلى الجلسة وغياب الإبلاغ المسبق والتشاور مع القوى السياسية. وبذلك ميّز الحزب بين تأييد الهدف المعلن للقرار وبين التحفظ على طريقة عرضه وإجراءات اعتماده.
ما دلالات قرار إرسال وحدات من الجيش الجزائري إلى النيجر؟
يمثل القرار خطوة رسمية تسمح بإرسال وحدات من الجيش الجزائري إلى خارج الحدود بعد استكمال الموافقات البرلمانية المطلوبة، فيما قالت السلطات إن الغاية هي حماية المصالح الطاقوية والاقتصادية المشتركة وتنفيذ الاتفاق الثنائي مع النيجر. ولم تُعلن الجزائر تفاصيل تتعلق بعدد العسكريين أو موعد الانتشار أو موقع المهمة، ما يجعل تحديد طبيعتها العملية ومدتها أمرًا غير محسوم في المعلومات الرسمية المتاحة.
وفي الخلاصة، أقر الرئيس عبد المجيد تبون إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى النيجر يوم 26 أكتوبر 2026، عقب تصويت مجلس الأمة بالإجماع والمجلس الشعبي الوطني بالأغلبية المطلقة للحاضرين في اليوم السابق. وبينما تضع رئاسة الجمهورية حماية المصالح الطاقوية والاقتصادية في صدارة أهداف القرار، يظل استكمال تفاصيل المهمة مرهونًا بما قد تعلنه السلطات الجزائرية والنيجرية لاحقًا.