6100 هجوم للمستوطنين وتهجير 6500 فلسطيني في الضفة الغربية منذ 2022
سلطت صحيفة "فاينانشيال تايمز" الضوء على هجمات المستوطنين الإسرائيليين على قرى فلسطينية في أنحاء الضفة الغربية المحتلة، حيث قاموا بالاعتداء بالضرب على السكان المحليين وعلى صحفية أمريكية تعمل لدى صحيفة "واشنطن بوست"، وذلك في الوقت الذي كان يحاول فيه الفلسطينيون قطف ثمار محصولهم أثناء الموسم السنوي لحصاد الزيتون في الأراضي الفلسطينية.
وقالت مراسل الصحيفة البريطانية في الأراضي الفلسطينية، جيمس شوتر، إن هذه الهجمات التى زادت حدتها أمس الجمعة تأتي في ظل تصاعد كبير في عنف المستوطنين داخل الأراضي الفلسطينية.
وأشارت "فاينانشيال تايمز" إلى أنه منذ تولي ائتلاف نتنياهو السلطة في عام 2022، نفذ المستوطنون أكثر من 6100 هجوم ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم.
وقد أدى هذا العنف، إلى جانب القيود المفروضة على التنقل والوصول، إلى تهجير أكثر من 6500 فلسطيني، والتسبب في تهجير 132 تجمعًا سكانيًا فلسطينيًا في الضفة الغربية، سواء بشكل كلي أو جزئي.
وتؤكد أرقام الأمم المتحدة وتقاريرها، أن عدد الاعتداءات التي يشنها المستوطنون ضد الفلسطينيين يتجه هذا العام نحو تسجيل أعلى مستوى له منذ عقدين. وغالبًا ما تتزايد هذه الاعتداءات خلال موسم قطف الزيتون، الذي يُعد مصدرًا حيويًا لدخل الفلسطينيين، لكنه أصبح هدفًا للمستوطنين الذين يسعون لإجهاضه.
وذكرت "وكالة الأنباء الفلسطينية" الرسمية (وفا) أن مسؤولين فلسطينيين وثّقوا 34 هجومًا شنّه مستوطنون يوم الجمعة، منها 15 هجومًا في محافظة رام الله و13 في محافظة نابلس.
وقد أسفرت هذه الاعتداءات عن إصابة ما لا يقل عن 19 فلسطينيًا، حيث هاجم المستوطنون قاطفي الزيتون وأضرموا النيران في مركبات وأشجار.
ومن بين المصابين في أحد الهجمات، الذي وقع بالقرب من قرية أبو فلاح، المصورة الصحفية المخضرمة هايدي ليفين، التي عملت لمصلحة صحيفة "واشنطن بوست" في الشرق الأوسط وأوكرانيا.
ويعلق رئيس التحرير التنفيذي لصحيفة "واشنطن بوست"، مات موراي، قائلًا إن ليفين كانت ترتدي سترة واقية تحمل بوضوح كلمة "صحافة" (برس باللغة الإنجليزية)، مطالبًا بإجراء تحقيق في الحادث. وأضاف: "نحن نشعر بغضب عارم إزاء هذا الهجوم غير المبرر على صحفية كانت تؤدي عملها".
وفي حديثها للصحفيين من المستشفى في رام الله، حيث نُقلت عقب الهجوم، روت ليفين كيف هاجمتها مجموعة من المستوطنين فجأة، وطرحوها أرضًا وانهالوا عليها بالضرب لمدة عشر دقائق.
وقالت: "حطموا كاميراتي ومزقوا حقيبتي، وظلوا يركلونني... ثم أجبروني على الوقوف، وعادوا لركلي مجددًا.. لقد كان جنونًا مطلقًا، ولم أرَ أحدًا يحاول إيقافه".
وذكر مصدر مطلع على تفاصيل الحادث أن ليفين أصيبت بكسر في أحد أضلاعها، وجروح قطعية عميقة في يدها، بالإضافة إلى تمزقات في ساقها ناجمة عن الضرب بأداة حادة، موضحًا أن حالتها مستقرة، لكنها ستحتاج إلى إجراء عملية جراحية لعلاج الإصابات في يدها.
من جانبه، صرح مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنه "يدين بشكل قاطع العنف ضد أي شخص، سواء كانوا يهودًا أو عربًا أو مسيحيين أو صحفيين»، مضيفًا أنه "ستتم محاسبة المسؤولين". كما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه سيقوم بفحص "كافة الملابسات المحيطة بالحادث".
وتؤكد "فاينانشيال تايمز" أنه برغم تأكيدات المسؤولين، فإن المستوطنين الإسرائيليين لطالما مارسوا أفعالهم في ظل مناخ يكاد يضمن لهم الإفلات التام من العقاب. وتشير منظمات حقوق الإنسان إلى أن الجيش الإسرائيلي نادرًا ما يتدخل لمنعهم من شن هجمات، كما أن نسبة ضئيلة جدًا منهم فقط هي التي تُدان قانونًا.
وخلصت دراسة أجرتها منظمة حقوق الإنسان "يش دين" إلى أنه في الفترة ما بين عامي 2005 و2024، أُغلقت 94 في المئة من القضايا المتعلقة بانتهاكات ارتكبها إسرائيليون ضد فلسطينيين في الضفة الغربية دون توجيه أي تهم.
وحسب إحصاءات "مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية" (أوتشا)، فقد وقع أكثر من 1600 هجوم شنه مستوطنون يهود ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم خلال العام الجاري، ما يجعل عام 2026 في طريقه ليصبح الأسوأ منذ أن بدأت الوكالة في رصد عنف المستوطنين عام 2006.