إمدادات الديزل الروسي تربك سوق الطاقة.. وأسعار النفط تسجل تراجعًا جديدًا
تراجعت أسعار النفط في الأسواق العالمية خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، متأثرة بترقب المتعاملين احتمال زيادة إمدادات الديزل الروسي إلى الأسواق العالمية، إلى جانب متابعة تطورات الأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط ومخاطر الإمدادات المرتبطة بالتوترات الأمنية في منطقة الخليج. وجاء الانخفاض بعدما سجل الخامان القياسيان مكاسب بنحو دولارين للبرميل خلال الجلسة السابقة، في ظل استمرار المخاوف بشأن سلامة منشآت الطاقة وممرات الشحن البحري.
وتتحرك أسعار النفط في الوقت الحالي تحت تأثير عاملين متعارضين؛ أولهما احتمالات تعزيز المعروض من الوقود الروسي، بما قد يخفف الضغوط على أسواق الطاقة، والثاني استمرار المخاطر الأمنية التي تهدد تدفقات النفط عبر الممرات الحيوية، وهو ما يبقي التقلبات قائمة ويجعل المستثمرين أكثر حذرًا في التعامل مع تحركات الأسعار.
أسعار النفط اليوم الثلاثاء في الأسواق العالمية
سجلت العقود الآجلة لخام برنت تراجعًا بنحو 1.27 دولار، بما يعادل 1.20%، لتصل إلى 105.43 دولار للبرميل، بينما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 1.25 دولار، أو ما يعادل 1.32%، لتسجل 92.39 دولار للبرميل.
وجاءت هذه الخسائر عقب ارتفاع الخامين القياسيين بنحو دولارين للبرميل خلال الجلسة السابقة، إذ أغلق خام برنت عند أعلى مستوى له منذ 15 سبتمبر، قبل أن تتجه الأسعار إلى التراجع مع عودة التركيز على احتمالات زيادة المعروض من الوقود في الأسواق الدولية.
ويعكس هذا التحرك حالة الترقب التي تسيطر على أسواق الطاقة، حيث يوازن المستثمرون بين فرص تحسن الإمدادات العالمية من جهة، واستمرار المخاوف بشأن أمن البنية التحتية للطاقة وحركة ناقلات النفط من جهة أخرى. وتظل التطورات السياسية والأمنية عاملًا رئيسيًا في تحديد اتجاه الأسعار خلال التعاملات المقبلة.
الإمدادات الروسية تضغط على أسعار النفط
تأتي تحركات أسعار النفط بالتزامن مع تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أفاد فيها بأن روسيا وافقت على توريد الديزل إلى الأسواق العالمية، بالتزامن مع رفع إدارته مؤقتًا العقوبات الأمريكية المفروضة على الوقود الروسي، وفقًا لما نقلته وكالة رويترز.
وتستهدف العقوبات المفروضة على روسيا الحد من الإيرادات التي تحصل عليها موسكو، والتي يمكن أن تسهم في تمويل حربها على أوكرانيا، لكن التخفيف المؤقت للقيود المتعلقة بالوقود الروسي قد يفتح المجال أمام زيادة الإمدادات المتاحة للمشترين في الأسواق الدولية.
ومن شأن دخول كميات إضافية من الديزل إلى الأسواق أن يخفف جانبًا من الضغوط التي تواجه قطاع الوقود، خصوصًا إذا أسهمت هذه الإمدادات في تقليص النقص وتهدئة المنافسة بين المستوردين على الشحنات المتاحة. وقد تنعكس هذه التطورات على توقعات المستثمرين بشأن توازن العرض والطلب، وهو ما يفسر جانبًا من التراجع المسجل في أسعار النفط خلال تعاملات اليوم.
ومع ذلك، فإن تأثير الإمدادات الروسية سيظل مرتبطًا بحجم الكميات التي تصل فعليًا إلى الأسواق، ومدى استمرار التسهيلات المؤقتة، فضلًا عن تطورات الطلب العالمي ومخاطر النقل والتأمين البحري.
توترات الشرق الأوسط تواصل تهديد إمدادات الطاقة
رغم تراجع الأسعار، لا تزال المخاوف الجيوسياسية حاضرة بقوة في حسابات المتعاملين، خاصة في ظل التقارير المتعلقة بهجمات استهدفت ناقلات نفط بالقرب من مضيق هرمز، إلى جانب المخاطر التي قد تتعرض لها منشآت الطاقة وخطوط الأنابيب وممرات الشحن في منطقة الخليج.
وتكتسب هذه التطورات أهمية كبيرة بالنسبة إلى أسواق النفط، نظرًا للدور الذي تؤديه الممرات البحرية الحيوية في نقل الإمدادات إلى الأسواق العالمية. وأي اضطراب في حركة الناقلات أو تهديد للبنية التحتية قد يؤدي إلى تأخير الشحنات وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، بما ينعكس على الأسعار.
كما أن استمرار التوترات في الشرق الأوسط يحد من قدرة الأسواق على الاستفادة الكاملة من أي زيادة محتملة في المعروض، إذ قد تتراجع الأسعار بفعل توقعات الإمدادات الإضافية، ثم تعاود الارتفاع إذا ظهرت مؤشرات على تعطل التدفقات النفطية أو تصاعد المخاطر الأمنية.
توقعات أسعار النفط خلال الفترة المقبلة
قال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق لدى «كيه سي إم تريد»، إن الإمدادات الجديدة من الديزل الروسي واستقرار تدفقات النفط السعودية يوفران قدرًا من الارتياح للأسواق، لكن المخاوف من وقوع مزيد من الهجمات على السفن أو خطوط الأنابيب في الخليج لا تزال أكثر تأثيرًا في معنويات المستثمرين.
وأضاف أن اتجاه السوق قد يظل مائلًا إلى الصعود ما لم تظهر مؤشرات أكثر وضوحًا على خفض التصعيد، في إشارة إلى استمرار تأثير المخاطر الجيوسياسية في تحركات الخام، رغم احتمالات تحسن المعروض من الوقود.
وبناءً على هذه المعطيات، ستظل أسعار النفط مرتبطة بمسار الإمدادات الروسية، ومدى استقرار حركة الشحن في الخليج، وتطورات التوترات الإقليمية.
وفي حين قد تسهم زيادة المعروض في تخفيف الضغوط السعرية، فإن أي تصعيد أمني جديد قد يعيد المخاوف بشأن نقص الإمدادات إلى واجهة الأسواق، ويزيد من حدة التقلبات خلال الفترة المقبلة.