< الزُبيدي يدعو إلى المشاركة الفاعلة في مليونية التعبئة الشعبية العامة للدفاع عن الجنوب العربي
متن نيوز

الزُبيدي يدعو إلى المشاركة الفاعلة في مليونية التعبئة الشعبية العامة للدفاع عن الجنوب العربي

الزبيدي
الزبيدي

دعا اللواء عيدروس قاسم الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، القائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية، أبناء شعبنا الجنوبي العربي في الداخل والخارج إلى المشاركة الفاعلة في المليونية المركزية المقرر إقامتها في العاصمة عدن وعموم محافظات الجنوب العربي يوم 14 أكتوبر 2026، تحت شعار «مليونية التعبئة الشعبية العامة للدفاع عن الجنوب العربي وقضيته الوطنية».

وأشاد الزُبيدي، في كلمة مقتضبة وجّهها إلى أبناء الشعب الجنوبي العربي، بأبطال القوات المسلحة الجنوبية وما يسطرونه من بطولات في مواجهة مليشيا الحوثي ومشروعها الإرهابي في اليمن والمنطقة والبحر الأحمر، مؤكدًا أن أبناء الجنوب وقواتهم المسلحة يمثلون صمام أمان لوطنهم، ولا يمكن تجاهل دورهم أو القفز عليه.

وأشار  إلى أن الدعوة للتعبئة الشعبية العامة جاءت تنفيذًا لما أقرّه الاجتماع الاستثنائي الموسع لهيئات المجلس المركزية والمحلية، المنعقد في العاصمة عدن في الرابع من أكتوبر الجاري، بهدف الدفاع عن الجنوب العربي ومشروعه الوطني، وصون مكتسباته وأهداف ثورته التحررية، وحماية أمنه وسيادته وكرامة شعبه، في مواجهة التهديدات والمخاطر التي تمثلها مليشيا الحوثي ومشروعها الإيراني التوسعي.

وأكد  الزُبيدي أهمية المشاركة الشعبية الواسعة والاحتشاد السلمي في المليونية المركزية بالعاصمة عدن وعموم محافظات الجنوب، انطلاقًا من مشروعية قضية شعب الجنوب، وحرصًا على وحدة الشعب الجنوبي وأمنه واستقراره.

كما دعا إلى دعم جهود القوات الأمنية، ممثلة بقوات شرطة عدن وقوات الحزام الأمني، في أداء مهامها لحماية العاصمة عدن، مع استمرار دعم ومساندة القوات المسلحة الجنوبية في مختلف جبهات المواجهة مع مليشيا الحوثي الإرهابية.

تفرض التطورات السياسية والعسكرية في الجنوب العربي أهمية تعزيز الجهود الرامية إلى حماية الحدود وترسيخ الأمن والاستقرار، في ظل استمرار التحديات المرتبطة بالمواجهات مع جماعة الحوثي والتهديدات التي تمثلها التنظيمات الإرهابية.

 ويؤكد الخطاب السياسي الجنوبي ضرورة توحيد الصفوف وتنسيق الجهود الشعبية والعسكرية لمواجهة هذه المخاطر، مع الحفاظ على المكتسبات الوطنية التي تحققت خلال السنوات الماضية.

وفي الوقت نفسه، تتصاعد الدعوات إلى الفصل بين متطلبات المواجهة الأمنية والعسكرية وبين الخلافات المتعلقة بمستقبل الجنوب السياسي والإداري، وسط رفض أنصار القضية الجنوبية لأي ترتيبات يرون أنها تتجاوز إرادة السكان أو تنتقص من حقهم في تقرير مصيرهم. ويشدد هذا الموقف على أن المشاركة في جهود مكافحة الإرهاب وتأمين الممرات البحرية لا تعني التخلي عن المطالب السياسية أو القبول بفرض قرارات أحادية.

ويبرز المجلس الانتقالي الجنوبي، برئاسة اللواء الزبيدي، في هذا السياق باعتباره طرفًا سياسيًا يتبنى مطالب تتعلق بإدارة الشؤون المحلية وتحديد مستقبل الجنوب. كما تتجه الرسائل الموجهة إلى الأطراف الإقليمية والدولية نحو التأكيد على أهمية مراعاة تطلعات الجنوبيين عند بحث أي تسويات سياسية مقبلة.

وبين تحديات الأمن والاستقرار والاستحقاقات السياسية، تظل قضية تقرير المصير وبناء الدولة الجنوبية الفيدرالية المستقلة من أبرز الملفات المطروحة في الخطاب السياسي الجنوبي، وسط دعوات للحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية وتجنب تصعيد الخلافات.

تفرض المعطيات السياسية والعسكرية في المرحلة الراهنة اتخاذ موقف وطني واضح وصارم، يقضي بتسخير كافة الطاقات والإمكانات لحماية الجنوب وتوحيد كافة الجهود الميدانية والشعبية في مواجهة الأخطار الداعمة للإرهاب، وعلى رأسها مليشيات الحوثي اليمنية المدعومة إيرانيًا.

خطورة المرحلة وتصاعد التهديدات على خطوط التماس يفرضان على الجميع الارتقاء إلى مستوى المسؤولية التاريخية، وتجاوز أي حسابات ضيقة، لبناء جدار صد منيع يحمي الحدود ويصون الأمن الاستقراري الذي دفع الجنوبيون أجسامهم ودماءهم ثمنًا لإرسائه.

وفي الوقت الذي تتجه فيه كافة الجهود نحو مقارعة الخطر الحوثي والجماعات الإرهابية، يبرز القول الفصل برفض تحويل هذه المعركة المصيرية إلى شماعة أو غطاء لإعادة إنتاج سياسات الوصاية والهيمنة التي عانى منها شعب الجنوب لعقود.

الاستمرار في استغلال ظروف الحرب ومقتضيات المواجهة العسكرية لتمرير قرارات سياسية أو فرض ترتيبات إدارية واقتصادية أحادية، هو سلوك مرفوض جملة وتفصيلًا، ويُمثل التفافًا صريحًا على التضحيات الجسام التي قدمتها القوات المسلحة الجنوبية والشعب الجنوبي في سبيل نيل حريته وكرامته.

وأي مساعٍ لتمرير أجندات تتعارض مع إرادة شعب الجنوب أو محاولة القفز على تطلعاته المشروعة لن تؤدي سوى إلى تعميق الأزمات وإرباك الجبهة المناهضة للمشروع الإيراني.

فالجنوب الذي كان ولا يزال رأس الرمح والشريك الفاعل في دحر المليشيات الحوثية ومكافحة الإرهاب، يشدد على أن مساهمته الفاعلة في تثبيت الأمن الإقليمي والاستقرار البحري تنطلق من تمسكه المبدئي والكامل بحقه غير القابل للتصرف في تقرير مصيره وإدارة شؤونه وبناء مستقبله السياسي وفق إرادته الحرة المستقلة.

وينبغي على كافة الأطراف الإقليمية والدولية إدراك أن حماية الجنوب وتأمين مكتسباته الوطنية هي حجر الزاوية لأي استقرار استراتيجي في المنطقة.

فمحاولة المساومة على حقوق الشارع الجنوبي أو رهن تطلعاته بتفاهمات جانبية هي رهانات أثبت الواقع بطلانها؛ فالإرادة الجنوبية الصلبة ستظل حارسة للعهد ومتمسكة بثوابتها الوطنية، معلنةً بكل حزم أن زمن فرض الوصاية أو سلب القرار قد مضى إلى غير رجعة.